تفسير سورة النساء الآيات ٨٤-٨٧ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ٨٤-٨٧

فَقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا ٨٤ مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا ٨٥ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا ٨٦ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا ٨٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها ﴾ في الشَّفاعَةِ الحَسَنَةِ والشَّفاعَةِ السَّيِّئَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَسْألَةُ الإنْسانِ في صاحِبِهِ أنْ يَنالَهُ خَيْرٌ بِمَسْألَتِهِ أوْ شَرٌّ بِمَسْألَتِهِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّ الشَّفاعَةَ الحَسَنَةَ الدُّعاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، والشَّفاعَةَ السَّيِّئَةَ الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ، لِأنَّ اليَهُودَ كانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَتَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَفي الكِفْلِ تَأْوِيلانِ: أحَدُها: أنَّهُ الوِزْرُ والإثْمُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ النَّصِيبُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ  ﴾ وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ، وابْنِ زَيْدٍ.

﴿ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُقْتَدِرًا، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: حَفِيظًا، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والزَّجّاجِ.

والثّالِثُ: شَهِيدًا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والرّابِعُ: حَسِيبًا، وهو قَوْلُ ابْنِ الحَجّاجِ، ويُحْكى عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا.

والخامِسُ: مُجازِيًا، وأصْلُ المُقِيتِ القُوتُ، فَسُمِّيَ بِهِ المُقْتَدِرُ لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى إعْطاءِ القُوتِ، ثُمَّ صارَ اسْمًا في كُلِّ مُقْتَدِرٍ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن قُوتٍ وغَيْرِهِ، كَما قالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وكُنْتُ عَلى مَساءَتِهِ مُقِيتا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها ﴾ في المُرادِ بِالتَّحِيَّةِ هَهُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الدُّعاءُ بِطُولِ الحَياةِ.

والثّانِي: السَّلامُ تَطَوُّعٌ مُسْتَحَبٌّ، ورَدُّهُ فَرْضٌ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ فَرْضَ رَدِّهِ عامٌّ في المُسْلِمِ والكافِرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ خاصٌّ في المُسْلِمِينَ دُونَ الكافِرِ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِأحْسَنَ مِنها ﴾ يَعْنِي الزِّيادَةَ في الدُّعاءِ.

﴿ أوْ رُدُّوها ﴾ يَعْنِي بِمِثْلِها، ورَوى الحَسَنُ «أنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ  فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ  : (وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ) ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ  : (وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ) ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: (السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ) فَقالَ النَّبِيُّ  : وعَلَيْكم (فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَدَدْتَ عَلى الأوَّلِ والثّانِي وقُلْتَ لِلثّالِثِ: وعَلَيْكم، فَقالَ: إنَّ الأوَّلَ سَلَّمَ وأبْقى مِنَ التَّحِيَّةِ شَيْئًا، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ بِأحْسَنَ مِمّا جاءَ بِهِ، كَذَلِكَ الثّانِي، وإنَّ الثّالِثَ جاءَ بِالتَّحِيَّةِ كُلِّها، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ).» وَقَدْ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَرُدُّ بِأحْسَنَ مِنها عَلى أهْلِ الإسْلامِ، أوْ مِثْلِها عَلى أهْلِ الكُفْرِ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ  أنَّهُ قالَ: «لا تَبْدَءُوا اليَهُودَ بِالسَّلامِ فَإنْ بَدَءُوكم فَقُولُوا: عَلَيْكم» (.

﴿ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حَفِيظًا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: مُحاسِبًا عَلى العَمَلِ لِلْجَزاءِ عَلَيْهِ، وهو قَوْلُ بَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ.

والثّالِثُ: كافِيًا، وهو قَوْلُ البَلْخِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴾ وفي تَسْمِيَةِ القِيامَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّ النّاسَ يَقُومُونَ فِيهِ مِن قُبُورِهِمْ.

والثّانِي: لِأنَّهم يَقُومُونَ فِيهِ لِلْحِسابِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل