تفسير سورة الزخرف الآيات ١-٨ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 43 الزخرف > الآيات ١-٨

حمٓ ١ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ٢ إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٣ وَإِنَّهُۥ فِىٓ أُمِّ ٱلْكِتَـٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ٤ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًۭا مُّسْرِفِينَ ٥ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِىٍّۢ فِى ٱلْأَوَّلِينَ ٦ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِىٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ٧ فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًۭا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ حم ﴾ ﴿ والكِتابِ المُبِينِ ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ.

الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ.

الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ.

وَجَوابُ القَسَمِ ﴿ إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.

وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.

﴿ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ.

الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.

الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَفي ﴿ الكِتابِ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

﴿ لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ.

حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي.

الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟

قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ.

﴿ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ.

وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ.

قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله