الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 67 الملك > الآيات ١-٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةسُورَةُ المُلْكِ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الكُلِّ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ التَّبارُكَ تَفاعُلٌ مِنَ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَهو أبْلَغُ مِنَ المُبارَكِ لِاخْتِصاصِ اللَّهِ بِالتَّبارُكِ واشْتِراكِ المَخْلُوقِينَ في المُبارَكِ.
الثّانِي: أيْ تَبارَكَ في الخَلْقِ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ البَرَكَةِ، قالَهُ ابْنُ عَطاءٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ عَلا وارْتَفَعَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وَفي قَوْلِهِ ( ﴿ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ﴾ ) وجْهانِ: أحَدُهُما: مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
الثّانِي: مُلْكُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أعَزَّ بِها مَنِ اتَّبَعَهُ وأذَلَّ بِها مَن خالَفَهُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.
﴿ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ مِن إنْعامٍ وانْتِقامٍ.
﴿ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ ﴾ يَعْنِي المَوْتَ في الدُّنْيا، والحَياةَ في الآخِرَةِ.
قالَ قَتادَةُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: « (إنَّ اللَّهَ أذَلَّ بَنِي آدَمَ بِالمَوْتِ، وجَعَلَ الدُّنْيا دارَ حَياةٍ ثُمَّ دارَ مَوْتٍ، وجَعَلَ الآخِرَةَ دارَ جَزاءٍ ثُمَّ دارَ بَقاءٍ)» .
الثّانِي: أنَّهُ خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ جِسْمَيْنِ، فَخَلَقَ المَوْتَ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، وخَلَقَ الحَياةَ في صُورَةِ فَرَسٍ [أُنْثى بَلْقاءَ]، وهَذا مَأْثُورٌ حَكاهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
﴿ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيُّكم أتَمُّ عَقْلًا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أيُّكم أزْهَدُ في الدُّنْيا، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: أيُّكم أوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ وأسْرَعُ إلى طاعَةِ اللَّهِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ.
الرّابِعُ: أيُّكم لِلْمَوْتِ أكْثَرُ ذِكْرًا ولَهُ أحْسَنُ اسْتِعْدادًا ومِنهُ أشَدُّ خَوْفًا وحَذَرًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: أيُّكم أعْرَفُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أيُّكم أرْضى بِقَضائِهِ وأصْبَرُ عَلى بَلائِهِ.
﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُتَّفِقٌ مُتَشابِهٌ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ هَذا مُطابِقٌ لِهَذا أيْ شَبِيهٌ لَهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: يَعْنِي بِعْضَهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، قالَ الحَسَنُ: وسَبْعُ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ سَماءٍ وأرْضٍ خَلْقٌ وأمْرٌ.
﴿ ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ اخْتِلاَفٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ مُتَفاوِتاتٌ مِنَ الأعِنَّةِ قَطَّبا حَتّى وفي عَشِيَّةِ أثْقالِها.
الثّانِي: مِن عَيْبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مِن تَفَرُّقٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: لا يَفُوتُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي مُسْلِمٍ.
قالَ الشّاعِرُ فَلَسْتُ بِمُدْرِكٍ ما فاتَ مِنِّي ∗∗∗ بِلَهْفٍ ولاَ بِلَيْتَ ولا لَوْ أنِّي ﴿ فارْجِعِ البَصَرَ ﴾ قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ فانْظُرْ إلى السَّماءِ.
﴿ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن شُقُوقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: مِن خَلَلٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مِن خُرُوقٍ قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: مِن وهَنٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ ﴾ أيِ انْظُرْ إلى السَّماءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.
وَيَحْتَمِلُ أمْرُهُ بِالنَّظَرِ مَرَّتَيْنِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ في الثّانِيَةِ أقْوى نَظَرًا وأحَدَّ بَصَرًا.
الثّانِي: لِأنَّهُ يَرى في الثّانِيَةِ مِن سَيْرِ كَواكِبِها واخْتِلافِ بُرُوجِها ما لا يَراهُ مِنَ الأُولى فَيَتَحَقَّقُ أنَّهُ لا فُطُورَ فِيها.
وَتَأوَّلَ قَوْمٌ بِوَجْهٍ ثالِثٍ: أنَّهُ عَنى بِالمَرَّتَيْنِ قَلْبًا وبَصَرًا.
﴿ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ ﴾ أيْ يَرْجِعُ إلَيْكَ البَصَرُ لِأنَّهُ لا يَرى فُطُورًا فَيَرْتَدُّ.
وَفي ( ﴿ خاسِئًا ﴾ ) أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذَلِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مُنْقَطِعًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: كَلِيلًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الرّابِعُ: مُبْعَدًا، قالَهُ الأخْفَشُ مَأْخُوذٌ مَن خَسَأْتَ الكَلْبَ إذا أبْعَدْتَهُ.
وَفي (حَسِيرٌ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ النّادِمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ما أنا اليَوْمَ عَلى شَيْءٍ خَلا ∗∗∗ يا ابْنَةَ القَيْنِ تَوَلّى بِحَسِيرْ.
الثّانِي: أنَّهُ الكَلِيلُ الَّذِي قَدْ ضَعُفَ عَنْ إدْراكِ مَرْآهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ مَن مَدَّ طَرْفًا إلى ما فَوْقَ غايَتِهِ ∗∗∗ ارْتَدَّ خَسْآنَ مِنهُ الطَّرْفُ قَدْ حَسِرا.
والثّالِثُ: أنَّهُ المُنْقَطِعُ مِنَ الإعْياءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ ؎ والخَيْلُ شُعْثٌ ما تَزالُ جِيادُها ∗∗∗ حَسْرى تُغادِرُ بِالطَّرِيقِ سِخالُها.
<div class="verse-tafsir"