الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 34 سبأ > الآيات ٢٤-٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكم مَن السَماواتِ والأرْضِ قُلْ اللهُ وإنّا أو إيّاكم لَعَلى هُدًى أو في ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ ﴿ قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ ﴾ ﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ وهو الفَتّاحُ العَلِيمُ ﴾ ﴿ قُلْ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلا بَلْ هو اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ أمَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى نَبِيَّهُ - عَلى جِهَةِ الِاحْتِجاجِ، وإقامَةِ الدَلِيلِ عَلى الرازِقِ لَهم مِنَ السَماواتِ والأرْضِ [أنْ يَسْألَهُمْ]: مَن هو.
ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَقْتَضِبَ الِاحْتِجاجَ بِأنْ يَأْتِيَ بِجَوابِ السُؤالِ؛ إذْ هم في بَهْتَةٍ ووَجَمَةٍ مِنَ السُؤالِ، وإذْ لا جَوابَ لَهم ولا لِمَفْطُورٍ إلّا بِأنْ يَقُولَ: هو اللهُ.
وهَذِهِ السَبِيلُ في كُلِّ سُؤالٍ جَوابُهُ في غايَةِ الوُضُوحِ؛ لِأنَّ المُحْتَجَّ يُرِيدُ أنْ يَقْتَضِبَ ويَتَجاوَزَ إلى حُجَّةٍ أُخْرى يُورِدُها.
ونَظائِرُ هَذا في القُرْآنِ كَثِيرٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنّا أو إيّاكُمْ ﴾ تَلَطُّفٌ في الدَعْوَةِ والمُحاوَرَةِ والمَعْنى، كَما تَقُولُ لِمَن خالَفَكَ في مَسْألَةٍ: أحَدُنا مُخْطِئٌ، أيْ: تَثَبَّتْ وتَنَبَّهْ، والمَفْهُومُ مِن كَلامِكَ أنَّ مُخالِفَكَ هو المُخْطِئُ، فَكَذَلِكَ هَذا مَعْناهُ: وإنّا لَعَلى هُدًى أو في ضَلالٍ مُبِينٍ، وإنَّكم لَعَلى هُدًى أو في ضَلالٍ مُبِينٍ، فَلْنَتَبَيَّنْهُ، والمَقْصِدُ أنَّ الضَلالَ في حَيِّزِ المُخاطَبِينَ، وحَذَفَ أحَدَ الخَبَرَيْنِ لِدَلالَةِ الباقِي عَلَيْهِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةُ: "أو" في الآيَةِ بِمَعْنى واوِ النَسَقِ، والتَقْدِيرُ: وإنّا وإيّاكم لَعَلى هَدًى أو في ضَلالٍ مُبِينٍ، وهُما خَبَرانِ غَيْرُ مُبْتَدَأيْنِ، وهَذا القَوْلُ غَيْرُ مُتَّجِهٍ واللَفْظُ لا يُساعِدُهُ، وإنْ كانَ المَعْنى - عَلى كُلِّ قَوْلٍ - يَقْتَضِي أنَّ الهُدى في حَيِّزِ المُؤْمِنِينَ والضَلالَ في حَيِّزِ الكَفَرَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ﴾ الآيَةَ، مُهادَنَةٌ ومُتارَكَةٌ، وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَيْفِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا ﴾ الآيَةَ...
إخْبارٌ بِالبَعْثِ مِنَ القُبُورِ، وقَوْلُهُ: "يَفْتَحُ" مَعْناهُ يَحْكُمُ، والفَتّاحُ: القاضِي، وهي مَشْهُورَةٌ في لُغَةِ اليَمَنِ، وهَذا كُلُّهُ مَنسُوخٌ بِالسَيْفِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ أرُونِيَ ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ رُؤْيَةَ قَلْبٍ، فَيَكُونَ قَوْلُهُ: "شُرَكاءَ" مَفْعُولًا ثالِثًا، وهَذا هو الصَحِيحُ، أيْ: أرَوْنِي بِالحُجَّةِ والدَلِيلِ كَيْفَ وجْهُ الشَرِكَةِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي رُؤْيَةُ بَصَرٍ، و"شُرَكاءَ" حالٌ مِنَ الضَمِيرِ المَفْعُولِ بِـ"ألْحَقْتُمُ" العائِدِ عَلى "الَّذِينَ"، وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ اسْتِدْعاءَ رُؤْيَةِ العَيْنِ في هَذا لا غَناءَ لَهُ.
وقَوْلُهُ: "كَلّا" رَدٌّ لِما تَقَرَّرَ مِن مَذْهَبِهِمْ في الإشْراكِ بِاللهِ تَعالى، ووَصَفَ سُبْحانَهُ وتَعالى نَفْسَهُ بِاللائِقِ بِهِ مِنَ العِزَّةِ والحِكْمَةِ.
<div class="verse-tafsir"