تفسير سورة يونس الآية ٢٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢٦

۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌۭ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌۭ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ .

.

.

) بيان لحسن عاقبة الذين استجابوا لدعوته ، واتبعوا صراطه المستقيم .أى : للمؤمنين الصادقين الذين قدموا فى دنياهم الأعمال الصالحة ، المنزلة الحسني ، والمئوية الحسنى وهى الجنة ، ولهم زيادة على ذلك التفضل من الله - تعالى - عليهم بالنظر إلى وجهه الكريم .وتفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم ، مأثور عن جمع من الصحابة منهم أبو بكر ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري وغيرهم - رضي الله عنهم .ومستندهم فى ذلك الأحاديث النبوية التى وردت فى هذا الشأن والتى منها ما أخرجه مسلم فى صحيحه عن صهيب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تلا هذه الآية ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ .

.

.

) .وقال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا .

يريد أن ينجزكموه فيقولون : ما هو؟

ألم يثقل موازيننا؟

ألم ببيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار؟

قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم " .وذكر بعضهم أن المراد بالزيادة هنا : " مضاعفة الحسنات بعشر أمثالها أو أكثر أو مغفرته - سبحانه - ما فرط منهم فى الدنيا ، ورضوانه عليهم فى الآخرة " .والحق أن التفسير الوادر عن الصحابة .

والمؤيد بما جاء فى الأحاديث النبوية هو الواجب الاتباع ، ولا يصح العدول عنه .

ولا مانع من أن يمن الله عليهم بما يمن من مضاعفة الحسنات ومن المغفرة والرضوان ، بعد نظرهم إلى وجهه الكريم ، أو قبل ذلك .ولذا قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : قوله : ( وزيادة ) هى تضعيف ثواب الأعمال .

.

وأفضل من ذلك النظر إلى وجهه الكريم .

فإنه زيادة أعظم من جميع ما يعطوه ..

وقد روى تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهة الكريم عن جمع من السلف والخلف ، وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فى ذلك ، ومنها ما رواه ابن جرير عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي يا أهل الجنة - بصوت يسمعه أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى وزيادة .

فالحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عز وجل " .وعن أبي بن كعب أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قول الله - تعالى - ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ ) قال : " الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله - تعالى - " .والمقصود بقوله : ( وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ ) الإِخبار عن خلوص نعيمهم من كل ما يكدر الصفو ، إثر بيان ما أعطاهم من رضوان .وقوله : ( يرهق ) من الرهق بمعى الغشيان والتغطية .

يقال : رهقه يرهقه رهقا - من باب طرب - أي غشية وغطاه بسرعة .والقتر والقترة : الغبار والدخان الذى فيه سواد والذلة : الهوان والصغار .

يقال : ذل فلان يذل ذل وذلا ، إذا أصابه الصغار والحقارة .أى : ولا يغطي وجوههم يوم القيامة شيء مما يغطي وجوه الكفار ، من السواد والهوان والصغار .وهذه الجملة بما اشتملت عليه من المعاني ، توحى بأن فى يوم القيامة من الزحام والأهوال والكروب .

ما يجعل آثار الحزن أو الفرح ظاهرة على الوجوه والمشاعر ، فهناك وجوه ( عَلَيْهَا غَبَرَةٌ .

تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ) وهناك وجوه ( نَّاضِرَةٌ .

إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) وقوله : ( أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) تذييل قصد به تأكيد مدحهم ومسرتهم .أى : أولئك المتصفون بتلك الصفات الكريمة أهم أصحاب دار السلام ، وهم خالدون فيها خلودا أبديا ، لا خوف معه ولا زوال .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر