تفسير سورة يونس الآية ٢٨ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢٨

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم حكى - سبحانه - جانبا من الأقوال التى تدور بين المشركين وبين شركائهم يوم القيامة ، فقال - تعالى - :( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ .

.

.

) .قوله : ( نَحْشُرُهُمْ ) أي نجمعهم يوم القيامة للحساب ، يقال : حشر القائد جنده ، إذا جمعهم للحرب أو لأمر من الأمور .ويوم ظرف زمان منصوب بفعل مقدر .والمعنى : واذكر أيها الرسول الكريم أو أيها الإنسان العاقل ، يوم نجمع الناس كافة ، لنحاسبهم على أعمالهم فى الدنيا .( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُم ) أي : ثم نقول لمشركين منهم فى هذا اليوم العصيب ، الزموا مكانكم أنتم وشركاؤكم فلا تبرحوه حتى يقضى الله قضاؤه ، فيكم ، فقوله : ( مكانكم ) ظرف مكان منصوب بفعل مقدر ، وقوله ( وَشُرَكَآؤُكُمْ ) معطوف على ضمير الفعل المقدر ، وقوله ( أنتم ) تأكيد له .

أى قفوا مكانكم أنتم وشركاؤكم .وجاء العطف بثم ، للإِشارة إلى أن بين حشرهم ويبن ما يقال لهم ، مواقف أخرى فيها من الأهوال ما فيها ، فثم هنا للتراخي النسبي .وقال - سبحانه - ( مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ) مع أن المشركين كانوا يعتبرون معبوداتهم شركاء الله - من باب التهكم بهم .

وللإِشارة إلى أن ما عبدوهنم لم يكونوا فى يوم من الأيام شركاء لله ، وإنما المشركون هم الذين وصفوهم بذلك افتراء وكذاب .وجاء وصفهم بالشرك فى حيز الصلة ، للإِيذان بأنه أكبر جناياتهم؛ وأن شركهم بالله - تعالى - هو الذى أدى بهم إلى هذا المصير المؤلم .وقوله : ( فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ) أى : ففرقنا بينهم ، وقطعنا ما بينهم من صلات ، وميزنا بعضهم عن بعض كما يميز بين الخصوم عند التقاضى والمساءلة .وزيلنا : من التزييل بمعنى التمييز والتفريق ، يقال : زيلت الشيء أزيله إذا نحيته وأبعدته ، ومنه قوله - تعالى - : ( لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) أى : لو تميزوا وتفرقوا .وعبر بإلفاء للدلالة على أن هذا التفريق والتمييز؛ قد حدث عقب الخطاب من غير مهلة وجاء الأسلوب بصيغة الماضى مع أن هذا التذييل سيكون فى الآخرة ، للإِيذان بتحقيق الوقوع ، وإلى زيادة التوبيخ والتحسير لهم .وقوله : ( وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ) معطوف على ما قبله .والمراد بالشركاء؛ كل ما عبد من دون الله من إنس وجن وأوثان وغير ذلك .أى : وقال شركاؤهم الذين أشركوهم فى العبادة مع الله - تعالى - : إنكم إيها المشركون لم تكونوا لنا عابدين فى الدنيا ، وإنما كنتم تعبدون أشياء أخرى زينها الشيطان لكم؛ فانقذتم له بدون تدبر أو تعقل .والمقصود بقولهم هذا - التبري من المشركين ، وتوبيخهم على أفكارهم الفاسدة .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله