تفسير سورة يوسف الآية ٣٠ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٣٠

۞ وَقَالَ نِسْوَةٌۭ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم حكت السورة الكريمة بعد ذلك ما قالته بعض النساء ، بعد ان شاع خبر امرأة العزيز مع فتاها ، وما فعلته معهن من أفعال تدل على شدة مكرها ودهائها ، وما قاله يوسف - عليه السلام - بعد أن سمع من تهديدهن وإغرائهن .

.

قال - تعالى - :( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأة العزيز .

.

.

) .قوله - سبحانه - ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأة العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ .

.

) حكاية لما تناقلته الألسنة عن امرأة العزيز ، فقد جرت العادة بين النساء ، أن يتحدثن عن أمثال هذه الأمور فى مجالسهن ، ولا يكتمنها خصوصا إذا كانت صاحبة الحادثة من نساء الطبقة المرموقة .

.

كامرأة العزيز .والنسوة : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ومفرده حيث المعنى : امرأة .والمراد بالمدينة : مدينة مصر التى كان يعيش فيها العزيز زوجته والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنسوة .أى : وقال نسوة من نساء مدينة مصر - على سبيل النقد والتشهير والتعجب - إن امرأة العزيز ، صاحبة المكانة العالية ، والمنزلة الرفيعة ، بلغ بها الحال فى انقيادها لهواها ، وفى خروجها عن طريق العفة .

.

أنها تراود فتاها عن نفسه ، أى : تطلب منه مواقعتها ، وتتخذ لبلوغ غرضها شتى الوسائل والحيل .ولم يبين لنا القرآن الكريم عدد هؤلاء النسوة ولا صفاتهم ، لأنه لا يتعلق بذلك غرض نافع ، ولأن الذى يهدف إليه القرآن الكريم هو بيان ما حدث بين يوسف وامرأة العزيز ، قد شاع أمره بين عدد من النساء فى مدينة كبيرة كمصر وفى وصفها بأنها ( امرأة العزيز ) زيادة فى التشهير بها .

فقد جرت العادة بين الناس ، بأن ما يتعلق بأصحاب المناصب الرفيعة من أحداث ، يكون أكثر انتشارا بينهم ، وأشد فى النقد والتجريح .والتعبير بالمضارع فى قوله - سبحانه - ( تُرَاوِدُ ) يشعر بأنها كانت مستمرة على ذلك ، دون أن يمنعها منه افتضاح أمرها ، وقول زوجها لها ( واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين )والمراد بفتاها يوسف - عليه السلام - ووصفْتَه بذلك لأنه كان فى خدمتها ، والمبالغة فى رميها بسوء السلوك ، حيث بلغ بها الحال فى احتقار نفسها ، أن تكون مراودة لشخص هو خادم لها .

.وجملة ( قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً ) بيان لحالها معه ، وهى فى محل نصل حال من فاعل تراود أو من مفعوله والمقصود بها تكرير لومها ، وتأكيد انقيادها لشهواتها .وشغف مأخوذ من الشغاف - بكسر الشين - وهو غلاف القلب ، أو سويداؤه أو حجابه ، يقال : شغف الهوىو قلب فلان شغفا ، أى بلغ شغافه .والمراد أن حبها إياه قد شق شغاف قلبها .

وتمكن منه تمكنا لا مزيد عليه و " حبا " تمييز محول عن الفاعل ، والأصل : شغفها حبها إياه .وجملة ( إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) مقررة لمضمون ما قبلها من لوم امرأة العزيز ، وتحقير سلوكها ، والمراد بالضلال : مخالفة طريق الصواب .أى : إنا لنرى هذه المرأة بعين بصيرتنا ، وصادق علمنا .

فى خطأ عظيم واضح بحيث لا يخفى على أحد من العقلاء ، لأنها - وهى المرأة المرموقة وزوجة الرجل الكبير - تراود خادمها عن نفسه .والتعبير " بإنا لنراها .

.

" للإِشعار بأن حكمهن عليها بالضلال ليس عن جهل ، وإنما هو عن علم ورورية ، مع التلويح بأنهن يتنزهن عن مثل هذا الضلال المبين الصادر عنها .قال صاحب المنار : " وهن ما قلن هذا إنكارا للمنكر ، وكرها للرذيلة ، ولا حبا فى المعروف ، ونصرا للفضيلة ، وإنما قلنه مكرا وحيلة ، ليصل إليها قولهن فيحملها على دعوتهن ، وإراءتهن بأعين أبصارهن ، ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن ، فيعذرنها فيما عذلنها عليه فهو مكر لا رأى " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله