تفسير سورة إبراهيم الآية ١٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٥

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله - سبحانه - ( واستفتحوا ) من الاستفتاح بمعنى الاستنصار ، أى : طلب النصر من الله - تعالى - على الأعداء .

والسين والتاء للطلب .ومنه قوله - تعالى - ( إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح .

.

.

) وقوله - تعالى - ( وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ .

.

.

) أو يكون ( واستفتحوا ) من الفتاحة بمعنى الحكم والقضاء ، أى : واستحكوا الله - تعالى - وطلبوا منه القضاء والحكم ، ومنه قوله - تعالى - ( رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين ) والجملة الكريمة معطوفة على ( فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ) ، والضمير يعود إلى الرسل .والمعنى : والتمس الرسل من خالقهم - عز وجل - أن ينصرهم على أعدائه وأعدائهم ، وأن يحكم بحكمه العادل بينهم وبين هؤلاء المكذبين .قالوا : ومما يؤيد ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد وابن محيصن ( واستفتحوا ) - بكسر التاء - أمراً للرسل .ومنهم من يرى أن الضمير يعود للفريقين : الرسل ومكذيبهم .

أى : أن كل فريق دعا الله أن ينصره على الفريق الآخر .وقوله ( وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) بيان لنتيجة الاستفتاح .

والجبار : الإِنسان المتكبر المغرور المتعالى على غيره ، المدعى لمنزلة أى لشئ ليس من حقه .والعنيد : مأخوذ من العند - بفتح النون - بمعنى الميل .

يقال : عند فلان عن الطريق - كنصر وضرب وكرم - عنودا ، إذا مال عنها .

وعند فلان عن الحق ، إذا خالفه .والجملة الكريمة معطوفة على محذوف ، والتقدير : واستفتحوا فنصر الله - تعالى - رسله على أعدائهم ، وخاب وخسر ، كل متكبر متجبر معاند للحق .قال ابن كثير : قوله : ( وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) أى : متجبر فى نفسه معاند للحق ، كما قال - تعالى - ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ .

مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ .

الذي جَعَلَ مَعَ الله إلها آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي العذاب الشديد ) وفى الحديث : " يؤتى بجنهم يوم القيامة ، فتنادى الخلائق فتقول : إنى وكلت بكل جبار عنيد .

.

.

" .وقال - سبحانه - ( وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) ولم يقل وخاب الذين كفروا كما هو مقتضى الظاهر من السياق ، للتنبيه على أن الذين كفروا كانوا جبابرة معاندين للحق ، وأن كل من كان كذلك فلابد من أن تكون عاقبته الخيبة والخسران .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل