تفسير سورة الحجر الآية ٧٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٧٥

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ٧٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فاسم الإِشارة فى قوله - سبحانه - ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) يعود إلى ما تضمنته القصة السابقة من عبر وعظات .والآيات جمع آية ، والمراد بها هنا الأدلة والعلامات الدالة على ما يوصل إلى الحق والهداية .

والمتوسمون : جمع المتوسم ، وهو المتأمل فى الأسباب وعواقبها ، وفى المقدمات ونتائجها .

.قال القرطبى ما ملخصه : التوسم تفعل من الوسم ، وهى العلامة التى يستدل بها على مطلوب غيره .

يقال : توسمت فى فلان الخير ، إذا رأيت ميسم ذلك فيه ، ومنه قول عبد الله ابن رواحة للنبى صلى الله عليه وسلم .إنى توسمت فيك الخير أعرفه ...

والله يعلم أنى ثابت البصروأصل التوسم : التثبت والتفكر ، مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة فى جلد البعير وغيره .

.

وذلك يكون بجودة القريحة ، وحدة الخاطر ، وصفاء الفكر ، وتطهير القلب من أدناس المعاصى .والمراد بالمتوسمين : " المتفرسين ، أو المتفكرين ، أو المعتبرين ، أو المتبصرين .

.

والمعنى متقارب .

.

" .والمعنى : إن فى ذلك الذى سقناه فى قصتى إبراهيم ولوط - عليهما السلام - لأدلة واضحة على حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة الغاوين ، لمن كان ذا فكر سليم ، وبصيرة نافذة تتأمل فى حقائق الأشياء ، وتتعرف على ما يوصلها إلى الهداية والطريق القويم .قال بعض العلماء عند تفسيره لهذه الآية : هذه الآية أصل فى الفراسة .

أخرج الترمذى من حديث أبى سعد مرفوعًا : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " ثم قرأ صلى الله عليه وسلم هذه الآية .

.

.وقد أجاد الكلام فى الفراسة ، الراغب الأصفهانى فى كتابه " الذريعة " حيث قال فى الباب السابع : وأما الفراسة فالاستدلال بهيئة الإِنسان وأشكاله وألوانه وأقواله ، على أخلاقه وفضائله ورذائله .

.

.وقد نبه - سبحانه - على صدقها بقوله ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) وبقوله ( تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً ) وبقوله ( وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول ) ولفظها مأخوذ من قولهم " فرس السبع الشاه " فكأن الفراسة اختلاف المعارف .وفى هذه الآية الكريمة تعريض لمن تمر عليهم العبر والعظات .

والأدلة الدالة على وحدانية الله - تعالى - ، وكمال قدرته .

.

.

فلا يعتبرون ولا يتعظون ولا يتفكرون فيها ، لانطماس بصيرتهم ، واستيلاء الأهواء والشهوات على نفوسهم ، كما قال - تعالى - ( وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ )

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله