الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم حكى القرآن الكريم ما قاله الخضر لموسى عليهما السلام - فى هذا الشأن فقال - تعالى - : ( أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً )أى قال الخضر لموسى : ( أما السفينة ) التى خرقتها ولم ترض عنه ، ( فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر ) أى : لضعفاء من الناس لا يستطيعون دفع الظلم عنهم ، ولم يكن لهم مال يتعيشون منه سواها ، فكان الناس يركبون فيها ويدفعون لهؤلاء المساكين الأجر الذين ينتفعون به .( فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ) أى : أن أجعلها ذات عيب بالخرق الذى خرقتها فيه ، ولم أرد أن أغرق أهلها كما ظننت يا موسى ، والسبب فى ذلك : أنه ( كَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ ) ، ظالم ، من دأبه أن يتعقب السفن الصالحة الصحيحة ، ويستولى عليها ، ويأخذها اغتصابا وقسرا من أصحابها .فهذا العيب الذى أحدثته فى السفينة .
كان سببا فى نجاتها من يد الملك الظالم ، وكان سببا فى بقائها فى أيدى أصحابها المساكين .فالضرر الكبير الذى أحدثته بها ، كان دفعا لضرر أكبر كان ينتظر أصحابها المساكين لو بقيت سليمة .ويرى بعضهم أن المراد بالوراء الأمام .
ويرى آخرون أن المراد به الخلف .
وقال الزجاج : وراء : يكون للخلف والأمام .
ومعناه : ما توارى عنك واستتر .وظاهر قوله - تعالى - : ( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) ، يفيد أن هذا الملك كان يأخذ كل سفينة سواء أكانت صحيحة أم معيبة ، ولكن هذا الظاهر غير مراد .
وإنما المراد : يأخذ كل سفينة سليمة .
بدليل : فأردت أن أعيبها ، أى : لكى لا يأخذها ، ومن هنا قالوا : إن لفظ ( سفينة ) هنا موصوف لصفة محذوفة .
أى : يأخذ كل سفينة صحيحة .و ( غصبا ) ، منصوب على أنه مصدر مبين لنوع الأخذ .
والغصب - من باب ضرب - : أخذ الشئ ظلما وقهرا .