الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - ما أعده للصابرين من أجر جزيل فقال : ( أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وأولئك هُمُ المهتدون ) .( أولئك ) اسم إشارة أتى به - سبحانه - للتنبيه على أن المشار إليه هم الموصوفون بجميع الصفات السابقة على اسم الإِشارة ، وأن الحكم الذي ورد بعد مترتب على هذه الأوصاف .و ( صَلَوَاتٌ ) جمع صلاة .
وصلاة الله على عباده إقباله عليهم .
بالثناء والعطف والمغفرة .
وجمعت مراعاة لكثرة ما يترتب عليها من أنواع الخيرات في الدنيا والآخرة .( وَرَحْمَةٌ ) - كما هو مذهب السلف - صفة قائمة بذانه - تعالى - لا نعرف حقيقتها وإنما نعرف أثرها الذي هو الإِحسان .وعطف - سبحانه - الرحمة على الصلوات ليدل على أن بعد ذلك الإِقبال منه على عباده إنعاماً واسعاً ، وعطاء جزيلاً في الدنيا والآخرة .وجاءت الرحمة مفردة على أصل المصادر وهو الإِفراد ، والمقام في الآية يذهب بذهن السامع إلى كثرة الإِنعام المترتب على الصبر الجميل .والجملة ( أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) استثنافية جواب عن سؤال تقديره : بماذا بشر الله الصابرين؟
فكان الجواب : أولئك عليهم صلوات .
.
.
إلخ .والمعنى : أولئك الصابرون المحتسبون الموصوفون بتلك الصفات الكريمة ، عليهم مغفرة عظيمة من خالقهم ، وإحسان منه - سبحانه - يشملهم في دنياهم وآخرتهم ( وأولئك هُمُ المهتدون ) لطريق الصواب بالتسليم وقت صدمة المصيبة دون غيرهم ممن جزعوا عند صدمتها ، حتى صدر عنهم ما لم يأذن به الله .هذا ، وفي فضل الصبر والصابرين وردت آيات كثيرة ، وأحاديث متعددة أما الآيات فيزيد عددها في القرآن على سبعين آية منها قوله - تعالى - ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ ) وقوله ( وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) وقوله : ( أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ ) وقوله : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) إلى غير ذلك من الآيات .وأما الأحاديث فمنها ما جاء في صحيح مسلم عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون .
اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها "قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت : من خير من أبي سلمة : صاحب رسول الله؟
ثم عزم الله لي فقلتها : قالت : فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم .ومنها ما رواه الإِمام أحمد بسنده عن أبي سنان قال : دفنت ابنا لي .
وإني لفي القبر أخذ بيدي أبو طلحة " يعني الخولاني " فأخرجني وقال : ألا أبشرك؟
قال قلت : بلى .
قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عوزب عن أبي موسى الأشعري قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله - تعالى - : يا ملك الموت ، قبضت ولد عبدي ، قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده؟
قال : نعم .
قال فماذا قال؟
قال حمدك واسترجع .
قال الله - تعالى - : ابنوا لي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد " .ومنها ما رواه الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " .إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي وردت في ثواب الاسترجاع وفي أجر الصابرين وفضلهم .