الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً .
.
.
)أى : وقال الذين كفروا بالحق الذى جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم : هلا نزل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم جملة واحدة ، دون أن ينزل مفرقا كما نراه ونسمعه .وقولهم هذا دليل على سوء أدبهم فقد طلبوا مالا يعنيهم .
واقترحوا شيئا لا مدخل لهم فيه ولا علم عندهم بحكمته ، ولذا در سبحانه عليهم بقوله : ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) والكاف بمعنى مثل ، والجار والمجرور نعت لمصدر محذوف مع عامله .
وقوله ( لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) تعليل للعامل المحذوف .فالجملة الكريمة استئناف مسوق للرد عليهم ، ولبيان بعض الحكم فى نزول القرآن مفرقا .وقوله - سبحانه - : ( وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) معطوف على الفعل المحذوف .
والتنكير فى " ترتيلا " للتفخيم والتعظيم .
وأصل الترتيل ، عدم التلاصق .
يقال ، ثغر مرتل .
أى مفلج الأسنان غير متلاصقها .أى : نزلناه مفرقا ، ورتلناه ترتيلا بديعا ، بأن قرأناه عليك بلسان جبريل شيئا فشيئا ، على تؤدة وتمهل ، وجعلنا بعضه ينزل فى إثر بعض .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : وقوله " كذلك " جواب لهم ، أى : كذلك أنزلناه مفرقا ، والحكمة فيه : أن نوقى بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه .
.
.فإن قلت : ذلك فى كذلك يجب أن يكون إشارة إلى شىء تقدمه ، والذى تقدمه هو إنزاله جملة واحدة فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقا؟قلت : لأن قولهم : لولا أنزل عليه القرآن جملة ، معناه : لماذا أنزل مفرقا ، والدليل على فساد هذا الاعتراض أنهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد من نجومه .
.
.
فكأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته .