تفسير سورة النمل الآية ٦٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 27 النمل > الآية ٦٦

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلْمُهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ٦٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله - تعالى - ( بَلِ ادارك .

.

.

) قرأه الجمهور - بكسر اللام وتشديد الدال وبعدها ألف - وأصله تدارك ، بزنة تفاعل .وللعلماء فى تفسير هذه الآية أقوال أشهرها : أن التدارك بمعنى الاضمحلال والفناء ، وأصله التتابع والتلاحق .

يقال : تدارك بنو فلان ، إذا تتابعوا فى الهلاك ، و " فى " بمعنى الباء .أى : بل تتابع علم هؤلاء المشركين بشئون البعث حتى اضمحل وفنى ، ولم يبق لهم علم بشىء مما سيكون فيها قطعا مع توافر أسبابه ومباديه من الدلائل .والمقصود : أن أسباب علمهم بأحوال الآخرة مع توافرها قد تساقطت من اعتبارهم لكفرهم بها ، فَأُجْرِى ذلك مُجْرَى تتابعها فى الانقطاع .ومنهم من يرى أن التدارك هنا التكامل ، فيكون المعنى : بل تكامل علمهم بشئون الآخرة ، حين يعاينون ما أعد لهم من عذاب ، بعد أن كانوا ينكرون البعث والحساب فى الدنيا .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : ( بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة ) إضراب عما تقدم على وجه يفيد تأكيده وتقريره .

.

.

والمعنى : بل تتابع علمهم فى شأن الآخرة ، التى ما ذكر من البعث حال من أحوالها ، حتى انقطع وفنى ، ولم يبق لهم علم بشىء مما سيكون فيها قطعا ، مع توفر أسبابه ، فهو ترق من وصفهم بجهل فاحش إلى وصفهم بجهل أفحش .

.

.

وجوز أن يكون " ادارك " بمعنى استحكم وتكامل .

.

.ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للقولين ، على معنى أن المشركين اضمحل علمهم بالآخرة لكفرهم بها فى الدنيا ، فإذا ما بعثوا يوم القيامة وشاهدوا العذاب ، أيقنوا بحقيقتها ، وتكامل علمهم واستحكم بأن ما كانوا ينكرونه فى الدنيا .

قد صار حقيقة لا شك فيها ، ولا مفر لهم من عذابها .

.ومن الآيات التى توضح هذا المعنى قوله - تعالى - : ( لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ ) أى : علمك بما كنت تنكره فى الدنيا قد صار فى نهاية القوة والوضوح .وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( بل أدرك علمهم فى الآخرة ) - بسكون اللام من بل .

وهمزة قطع مفتوحة مع سكون الدال فى " أَدْرَك " فهو بزنة أفعل .أى : بل كمل علمهم فى الآخرة ، وذلك بعد أن شاهدوا أهوالها ، ورأوها بأعينهم ، وقد كانوا مكذبين فها فى الدنيا .وقوله - سبحانه - : ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ) بيان لأحوالهم فى الدنيا .أى : أن هؤلاء المشركين كانوا فى الدنيا يشكون فى الآخرة ، بل كانوا فى عمى عنها ، بحيث لا يفتحون بصائرهم أو أبصارهم ، عما قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنها .فأنت ترى أن الآية الكريمة قد انتقلت فى تصوير كفر هؤلاء المشركين بالآخرة ، من حالة شنيعة إلى حالة أخرى أشد منها فى الشناعة والجحود .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : هذه الإضرابات الثلاثة ما معناها؟

قلت : ما هى إلا تنزيل لأحوالهم؛ وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ، ثم لا يعلمون بأن القيامة كائنة ، ثم إنهم يخبطون فى شك ومرية ، فلا يزيلونه مع أن الإزالة مستطاعة .

.

.

ثم بما هم أسوأ حالا وهو العمى ، وأن يكون مثل البهيمة قد عكف همه على بطنه وفرجه ، لا يخطر بباله حق ولا باطل ، ولا يفكر فى عاقبة .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله