الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 30 الروم > الآية ٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - الفريق الأول فقال : ( مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) أى : من كفر من الناس ، فعاقبه كفره واقعة عليه لا على غيره ، وسيتحمل وحده ما يترتب على ذلك من عذاب مهين .قال صاحب الكشاف : قوله ( فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) كلمة جامعة لما لا غاية وارءه من المضار ، لأن من كان ضاره كفره ، فقد أحاطت به كل مضرة .ثم بين - سبحانه - الفريق الثانى فقال : ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أى : ومن عمل فى دنياه عملاً صالحاً ، فإنه بسبب هذا العمل يكون قد مهد وسوى لنفسه مكاناً مريحاً يستقر فيه فى الآخرة .والمهاد : الفراش .
ومنه مهاد الصبى أى فراشه .
ويقال مهدت الفراش مهدا ، أى : بسطته ووطأته .
ومهدت الأمور .
أى : سويتها وأصلحتها .فالجملة الكريمة تصوير بديع للثمار الطيبة التى تترتب على العمل الصالح فى الدنيا ، حتى لكأن من يعمل هذا العمل ، يعد لنفسه فى الآخرة مكاناً مبعداً ، ومضجعاً هنيئا ، ينزل فيه وهو فى أعلى درجات الراحة والنعيم :قال ابن جرير : قوله - تعالى - ( فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أى : فلأنفسهم يستعدون ، ويسوون المضجع ، ليسلموا من عقاب ربهم ، وينجوا من عذابه ، كما قال الشاعر :أمهد لنفسك ، حان السقْم والتلف ...
ولا تضيعن نفسا ما لها خلف