تفسير سورة سبأ الآية ١٣ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 34 سبأ > الآية ١٣

يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - بعض الأشياء التى كان الجن يعملونها لسليمان - عليه السلام - فقال : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ) .المحاريب : جمع محراب .

وهو كل مكان مرتفع ، ويطلق على المكان الذى يقف فيه الإِمام فى المسجد ، كما يطلق على الغرفة التى يصعد إليها ، وعلى أشرف أماكن البيوت .قالوا والمراد بها : اماكن العبادة ، والقصور المرتفعة .والتماثيل : جمع تمثال وقد يكون من حجر أو خشب أو نحاس أو غير ذلك .قال القرطبى ما ملخصه : والتماثيل جمع تمثال .

وهو كل ما صور على مثل صورة حيوان أو غير حيوان .

وقيل : كانت من زجاج ونحاس ورخام ، تماثيل أشياء ليست بحيوان .وذكر أنها صورة الأنبياء والعلماء ، وكانت تصور فى المساجد ليراها الناس .

فيزدادوا عبادة واجتهادا .وهذا يدل على أن ذلك كان مباحا فى زمانهم ، ونسخ ذلك بشرع محمد صلى الله عليه وسلم .والجِفان : جمع جَفْنَة .

وهى الآنية الكبيرة .

والجَوَاب : جمع جابية ، وهى لاحوض الكبير الذى يحبى فيه الماء ويجمع لتشرب منه الدواب .والقدور : جمع قدر .

وهو الآنية التى يطبخ فيها الطعام من نحاس أو فخار أو غيرهما .وراسيات : جمع راسية بمعنى ثابتة لاتتحرك .أى : أن الجن يعملون لسليمان - عليه السلام - ما يشاء من مساجد وقصور ، ومن صور متنوعة ، ومن قصاع كبار تشبه الأحواض الضخمة ، ومن قدور ثابتات على قواعدها ، بحيث لا تحرك لضخامتها وعظمها .وقوله - سبحانه - : ( اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور ) مقول لقول محذوف .أى : أعطينا سليمان كل هذه النعم ، وقلنا له ولأهله : اعملوا يا آل دواد عملا صالحا ، شكرا لله - تعالى - على فضله وعطائه ، وقليل من عبادى هو الذى يشكرنى شكراخ الصا على نعمى وفضلى وإحسانى .وقوله ( شُكْراً ) يجوز أن يكون مفعولا لأجله .

أى : اعملوا من أجل الشكر ، أو مصدرا واقعا موقع الحال .

أى : اعملوا شاكرين .و ( قَلِيلٌ ) خبر مقدم .و ( مِّنْ عِبَادِيَ ) صفة له .

و ( الشكور ) مبتدأ مؤخر .

وهكذا يختم القرآن هذه النعم بهذا التغيب الذى يكشف عن طبيعة الناس فى كل زمان ومكان ، حتى يحملهم على أن يخالفوا أهواءهم ونفوسهم ، ويكثروا من ذلك الله - تعالى - وشكره .وحقيقة الشكر : الاعتراف بالنعمة للمنعم ، والثناء عليه لإِنعامه ، واستعمال نعمه - سبحانه - فيما خلقت له .والانسان الشكور : هو المتوفر على أداء الشكر ، الباذل قصارى جهده فى ذلك ، عن طريق قلبه ولسانه وجوارحه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد