تفسير سورة سبأ الآية ١٩ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 34 سبأ > الآية ١٩

فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ولكنهم لم يقدروا هذه النعمة ، بل بلغ بهم الجهل والحمق والبطر ، أنهم دعوا الله - تعالى - بقولهم - كما حكى القرآن عنهم - : ( فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) .أى : ما أننا بفضلنا وإحساننا قد أعطيناهم تلك النعمة ، ومكانهم منها ، وهى نعمة تيسير وسائل السفر ، ومنحهم الأمان والاطمئمان خلاله .

.

إلا أنهم - لشؤمهم وضيق تفكيرهم وشقائهم - تضرعوا إلينا وقالوا : يا ربنا اجعل بيننا وبين القرى المباركة ، مفاوز وصحارى متباعدة الأقطار ، بدل تلك القرى العامرة المتقاربة ، فهم - كما يقول صاحب الكشاف - : بطروا النعمة ، وبشموا .

أى : سئموا - من طيب العيش ، وملوا العافية ، فطلبوا النكد والتعب ، كما طلب بنو إسرائيل البصل والثوم ، مكان المن والسلوى .وفى هذه الجملة الكريمة قراءات متعددة ذكرها القرطبى فقال ما ملخصه : فقراءة العامة ( ربنا ) - النصب - على أنه نداء مضاف .

.

( باعد ) - بزنة فاعل - سألوا المباعدة فى أسفارهم .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( ربنا ) كذلك على الدعاء ( بعَّد ) - بتشديد العين - من التبعيد .وقرأ يعقوب وغيره ( ربُّنا ) - بالرفع - ( باعَدَ ) بفتح العين والدال - على الخبر .

أى : لقد باعد ربنا ( بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) .وقوله : ( وظلموا أَنفُسَهُمْ ) أى : قالوا ذلك القول السئ ، وظلموا أنفسهم بسببه ، حيث أجيب دعاؤهم ، فكان نقمة عليهم ، لأنهم بعد أن كانوا يسافرون بيسر وأمان ، صاروا يسافرون بمشقة وخوف .وقوله : ( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) بيان لما آل إليه أمرهم .والأحاديث : جمع أحدوثة ، وهى ما يتحث به الناس على سبيل التلهى والتعجب أى : قالوا ما قالوا من سوء وفعلوا ما فعلوا من منكر ، فكانت نتيجة ذلك .

أن صيرناهم أحاديث يتلهى الناس بأخبارهم ، ويضربون بهم المثل ، فيقولون : فتفرقوا أيدى سبأ ، ومزقناهم كل ممزق فى البلاد المتعددة ، فمنهم من ذهب إلى الشام ، ومنهم من ذهب إلى العراق .

.

.

.

بعد أن كانوا أمة متحدة ، يظلها الأمان والاطمئمان ، والغى والجاه .

.( إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الذى فعلناه بهم بسبب جهلهم وفسوقهم وبطرهم ( لآيَاتٍ ) واضحات بينات ( لِّكُلِّ صَبَّارٍ ) على طاعة الله - تعالى - ( شَكُورٍ ) له - سبحانه - على نعمه .وخص - سبحانه - الصبار والشكور بالذكر .

لأنهما هما المنتفعان بآياته وعبره ومواعظه .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر