تفسير سورة ص الآية ٣٣ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 38 ص > الآية ٣٣

رُدُّوهَا عَلَىَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلْأَعْنَاقِ ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

( رُدُّوهَا عَلَيَّ ) أى قال سليمان لجنده ردوا الصافنات الجياد علىَّ مرة أخرى ، لأزداد معرفة بها ، وفهما لأحوالها .

.والفاء فى قوله - تعالى - : ( فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق ) فصيحة تدل على كلام محذوف يفهم من السياق .

و " طفق " فعل من أفعال الشروع يرفع الاسم وينصب الخبر ، واسمه ضمير يعود على سليمان ، و " مسحا " مفعول مطلق لفعل محذوف .

والسوق والأعناق : جمع ساق وعنق .أى : قال سليمان لجنده : ردوا الصافنات الجياد علىّ ، فردوها عليه ، فأخذ فى مسح سيقانها وأعناقها إعجابا بها ، وسرورا بما هى عليه من قوة هو فى حاجة إليها للجهاد فى سبيل الله - تعالى - .هذا هو التفسير الذى تطمئن إليه نفوسنا لهذه الآيات ، لخلوه من كل ما يتنافى مع سمو منزلة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - .ولكن كثيرا من المفسرين نهجوا نهجا آخر ، معتمدين على قصة ملخصها : أن سليمان - عليه السلام - جلس يوما يستعرض خيلا له ، حتى غابت الشمس دون أن يصلى العصر ، فحزن لذلك وأمر بإحضار الخيل التى شغله استعراضها عن الصلاة ، فأخذ فى ضرب سوقها وأعناقها بالسيف ، قربة لله - تعالى - .فهم يرون أن الضمير فى قوله - تعالى - ( حتى تَوَارَتْ بالحجاب ) يعود إلى الشمس .

أى : حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار .وأن المراد بقوله - تعالى - ( فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق ) الشروع فى ضرب سوق الخيل وأعناقها بالسيقف لأنها شغلته عن صلاة العصر .قال الجمل : ( فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق ) أى : جعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف .

هذا قول ابن عباس وأكثر المفسرين .ولم يرتض الإِمام الرازى - رحمه الله - هذا التفسير الذى عليه أكثر المفسرين ، وإنما ارتضى أن الضمير فى ( توارت ) يعود إلى الصافنات الجياد وأن المقصود بقوله - تعالى - : ( فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق ) الإِعجاب بها والمسح عليها بيده حبّاً لها .

.فقد قال ما ملخصه : إن رباط الخيل كان مندوبا إليه فى دينهم ، كما أنه كذلك فى دين الإِسلام ، ثم إن سليمان - عليه السلام - احتاج إلى الغزو .

فجلس وأمر بإحضار الخيل وأمر بإجرائها .وذكر أنى لا أحبها لأجل الدنيا وإنما أحبها لأمر الله ، وطلب تقوية دينه .

وهو المراد من قوله : ( عَن ذِكْرِ رَبِّي ) ثم إنه - عليه السلام - أمر بإعدائها وتسييرها حتى توارت بالحجاب أى : غابت عن بصره .ثم أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل إليه ، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها .

والغرض من ذلك : التشريف لها لكونها من أعظم الأعوان فى دفع العدو .

.

.

وإظهاهر أنه خبير بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها فكان يمنحها ويمسح سوقها وأعناقها ، حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض .

.وقال بعض العلماء نقلا عن ابن حزم : تأويل الآية على أنه قتل الخيل إذ اشتغل بها عن الصلاة ، خرافة موضوعة .

.

قد جمعت أفانين من القول؛ لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها والتمثيل بها .

وإتلاف مال منتفع به بلا معنى .

ونسبة تضييع الصلاة إلى نبى مرسل .

ثم يعاقب الخيل على ذنبه لا على ذنبها .

.وإنما معنى الآية أنه أخبر أنه أحب حب الخير ، من أجل ذكر ربه حتى توارت الشمي أو تلك الصافنات بحجابها .ثم أمر بردها .

فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده ، برابها ، وإكراما لها ، هذا هو ظاهر الآية الذى لا يحتمل غيره ، وليس فيها إشارة أصلا إلى ما ذكروه من قتل الخيل ، وتعطيل الصلاة .

.والحق أن ما ذهب إليه كثير من المفسرين من أن سليمان - عليه السلام - شغل باستعراض الخيل عن صلاة العصر ، وأنه أمر بضب سوقها وأعناقها .

.

لا دليل عليه لا من النقل الصحيح ولا من العقل السليم .

.وأن التفسير المقبول للآية هو ما ذكره الإِمام الرازى والإِمام ابن حزم ، وما سبق أن ذكرناه من أن المقصود بقوله - تعالى - : ( فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق ) إنما هو تكريمها .

.وأن الضمير فى قوله : ( حتى تَوَارَتْ ) يعود إلى الصافنات لأنه أقرب مذكور .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله