الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 4 النساء > الآية ٦٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه بعد ذلك الثواب العظيم الذى أعده للطائعين من عباده فقال : ( وَمَن يُطِعِ .
.
.
عَلِيماً ) .روى المفسرون فى سبب نزول هاتين الآيتين روايات منها ما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : " جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون .
فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : يا فلان مالى أراك محزونا؟
فقال الرجل : يا نبى الله شئ فكرت فيه .
فقال ما هو؟
قال : نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك .
وغدا ترفع مع النبين فلا نصل إليك .
فلم يرد النبى صلى الله عليه وسلم شيئا .
فأتاه جبريل بهذه الآية .
( وَمَن يُطِعِ الله والرسول ) " .
الخ .قال : فبعث إليه النبى صلى الله عليه وسلم فبشره .والمعنى : ( وَمَن يُطِعِ الله ) بالانقياد لأمره ونهيه ، ويطع ( والرسول ) فى كل ما جاء به من ربه " فأولئك " المطيعون ( مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم ) بالنعم التى تقصر العبارات عن تفصيلها وبيانها .وقوله : ( مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين ) بيان للمنعم عليهم الذين سيكون المطيع فى صحبتهم ورفقتهم .أى : فأولئك المتصفون بتمام الطاعة لله - تعالى - ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، يكونون يوم القيامة فى صحبة الأنبياء الذين أرسلهم مبشرين ومنذرين؛ فبلغوا رسالته ونالوا منه - سبحانه - أشرف المنازل .وبدأ - سبحانه - بالنبيين لعلو درجاتهم ، وسمو منزلتهم على من عداهم من البشر .وقوله ( والصديقين ) جمع صديق وهم الذين صدقوا بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم تصديقا لا يخالجه شك ، ولا تحوم حوله ريبة ، وصدقوا فى دفاعهم عن عقيدتهم تمسكهم بها ، وسارعوا إلى ما يرضى الله بدون تردد أو تباطؤ .وقوله ( والشهدآء ) جمع شهيد .
وهم الذين استشهدوا فى سبيل الله ، ومن أجل إعلاء دينه وشريعته .وقوله ( والصالحين ) جمع صالح .
وهم الذين صلحت نفوسهم ، واستقامت قلوبهم وأدوا ما يجب عليهم نحو خالقهم ونحو أنفسهم ونحو غيرهم .هؤلاء هم الأخيار الأطهار الذين يكون المطيعون لله ولرسوله فى رفقتهم وصحبتهم .
قال الفخر الرازى : " وليس المراد بكون من أطاع الله وأطاع الرسول مع النببين والصديقين .
.
كون الكل فى درجة واحدة ، لأن هذا يقتضى التسوية فى الدرجة بين الفاضل والمفضول .
وأنه لا يجوز .
بل المراد كونهم فى الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر ، وإن بعد المكان ، لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضا : وإذا أرادوا الزيارة والتلاقى قدروا عليه .
فهذا هو المراد من هذه المعية .ثم قال : وقد دلت الآية على أنه لا مرتبة بعد النبوة فى الفضل والعلم إلا هذا الوصف .
وهو كون الإِنسان صديقا ولذا أينما ذكر فى القرآن الصديق والنبى لم يجعل بينهما واسطة كما قال - تعالى - فى صفة إدريس( إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) وقوله - تعالى ( وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً ) تذييل مقرر لما قبله مؤكد للترغيب فى العمل الصالح الذى يوصل المسلم إلى صحبة هؤلاء الكرام .وقوله ( وَحَسُنَ ) فعل مراد به المدح ملحق بنعم .
ومضمن معنى التعجب من حسنهم .واسم الإِشارة ( أولئك ) يعود إلى كل صنف من هذه الأصناف الأربعة وهم النبيون ومن بعدهم .والرفيق : هو المصاحب الذى يلازمك فى عمل أو سفر أو غيرهما .
وسمى رفيقا لأنك ترافقه ويرافقك ويستعين كل واحد منكما بصاحبه فى قضاء شئونه .
وهو مشتق من الرفق بمعنى لين الجانب ، ولطف المعاشرة .ولم يجمع ، لأن صيغة فعيل يستوى فيها الواحد وغيره .والمعنى وحسن كلو احد من أولئك الأخيار - وهم الأنبياء ومن بعدهم - رفيقا ومصاحبا فى الجنة لأن رفقة كل واحد منهم تشرح الصدور ، وتبهج النفوس .والمخصوص بالمدح محذوف أى : كل واحد من المذكورين رفيقا أو وحسن المذكورون أو الممدحون رفيقا ، لأن حسن لها حكم نعم .وقوله ( أولئك ) فاعل حسن .
ورفيقا تمييز .قال صاحب الكشاف وقوله ( وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً ) فيه معنى التعجب كأنه قيل : وما أحسن أولئك رفيقا .
ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ وحسن بسكون السين .