تفسير سورة المائدة الآية ٥٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥٥

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ ٥٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - من تجب موالاتهم ، بعد النهي عن تولي من تجب معاداتهم فقال : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين آمَنُواْ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .أي : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله ) المفيض عليكم كل خير ، والمرجو وحده في الشدائد والكروب ( وَرَسُولُهُ ) الذي أخرجكم - بإذنه تعالى - من ظلمات الكف إلى نور التوحيد .

( والذين آمَنُواْ ) الذين هم منكم وأنتم منهم والذين ( يُقِيمُونَ الصلاة ) في مواقيتها بخشوع وإخلاص ( وَيُؤْتُونَ الزكاة ) لمستحقيها بسماحة وطيب نفس ( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أي : خاشعون متواضعون لله ، وليسوا مرائين أو منانين .وقوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله ) جملة من مبتدأ وخبر .

وقوله : ( وَرَسُولُهُ والذين آمَنُواْ ) معطوف على الخبر .قال صاحب الكشاف : ومعنى ( إنما ) وجوب اختصاصهم بالمولاة .

فإن قلت قد ذكرت - الآية - جماعة فهلا قيل إنما أولياؤكم؟

قلت : أصل الكلام إنما وليكم الله ، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك إثباتها له ، إثباتها لرسوله وللمؤمنين على سبيل التبع .

ولو قيل : إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا ، لم يكن في الكلام أصل وتبع .والمراد بالذين آمنوا عامة المؤمنين وليس فردا معينا منهم .قال - تعالى - : ( والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَيُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) وما ورد من آثار تفيد أن المراد بالذين آمنوا شخصا معينا وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يعتمد عليها ، لأنهما كما يقول ابن كثير - " لم يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها " .وقد توسع الإِمام الرازي في الرد على الشيعة الذين وضعوا هذه الآثار فارجع إليه إن شئت .وقوله : ( الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة ) بدل من الذين آمنوا .وهما وصفان لهما ساقهما - سبحانه - على سبيل الثناء عليهم والمدح لهم .وقوله : ( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) حال من فاعل الفعلين - يقيمون ويؤتون - .أي : يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون خاضعون لله - تعالى - إذ الركوع قد يطلق بمعنى الخضوع لله - تعالى - :قال الراغب : الركوع : الانحناء وتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة ، وتارة يستعمل في التذلل والتواضع إما في العبادة وإما في غيرها .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد