الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 57 الحديد > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقوله : ( والذين آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ ) مبتدأ .وقوله : ( أولئك هُمُ الصديقون ) خبره ، والذين آمنوا بالله ورسله إيمانا حقا - لهم منزلة الصديقين : منزلة المبالغين فى الصدق واليقين .فالصديق - بتشديد الدال - هو المبالغ فى الصدق بما جاءه به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفى تنفيذ ما كلف به تنفيذا تاما .( والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ ) وهم الذين استشهدوا فى سبيل الله - تعالى - : ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) العظيم عند الله - تعالى - ( وَنُورُهُمْ ) الذى يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يوم القيامة لهم كذلك .فعلى هذا التفسير يكون قوله : ( والشهدآء عِندَ رَبِّهِمْ ) مبتدأ ، وجملة ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) ، خبره ، ويكون الوقف على ( الصديقون ) وقفا تاما .
.
.
والضمائر فى ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) للشهداء .ويصح أن يكون قوله ( والشهدآء ) معطوف على ( الصديقون ) عطف المفرد على المفرد ، فهو عطف على الخبر ، أى : وهم الشهداء عند ربهم .
.
.
ويكون الموقف على الشهداء تاما ، وأخبر - سبحانه - عن الذين آمنوا بالله ورسله ، أنهم صديقون وشهداء .والمعنى على هذا الوجه : والذين آمنوا بالله ورسله ، أولئك هم الذين فى حكمه - تعالى - بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين بعلو الرتبة ، ورفعة الدرجة .وقوله - تعالى - : ( عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) أى : للذين آمنوا بالله ورسله عند ربهم ، مثل أجر الصديقين والشهداء ولهم مثل نورهم يوم القيامة ، وناهيك به من أجر عظيم ، ونور عميم .وحذف ما يفيد التشبيه فى الجملتين ، للتنبيه على قوة المماثلة وبلوغها حد الاتحاد .وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : يريد أن المؤمنين بالله ورسله ، هم عند الله - تعالى - بمنزلة الصديقين والشهداء ، وهم الذين سبقوا إلى التصديق ، واستشهدوا فى سبيل الله .وقوله : ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) أى : لهم مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم .فإن قلت : كيف يسوى بينهم فى الأجر ولا بد من التفاوت؟
قلت : المعنى أن الله - تعالى - يعطى الذين آمنوا بالله ورسله أجرهم .
ويضاعفه لهم بفضله .
حتى يساوى أجرهم مع أضعافه ، أجر أولئك ، أى : أجر الصديقين والشهداء .ويجوز أن يكون قوله : ( والشهدآء ) مبتدأ ، وقوله ، ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) خبره .
.وقوله - تعالى - : ( والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أولئك أَصْحَابُ الجحيم ) بيان لسوء عاقبة الكافرين ، بعد بيان حسن عاقبة المؤمنين الصادقين .أى : والذين كفروا بالله ورسله ، وكذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا أولئك أصحاب الجحيم ، الملازمون له ملازمة الشى لصاحبه .وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حضت المؤمنين على المواظبة على ذكر الله - تعالى - وطاعته ونهتهم عن التشبه بالذين قست قلوبهم ، وبشرت المصدقين والمصدقات ، والذين آمنوا بالله - تعالى - وبرسله إيمانا حقا .
.
.
بالأجر العظيم ، وبالعطاء الجزيل .