الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقوله ( وَإِن تَوَلَّوْاْ فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير ) بشارة منه - سبحانه - للمؤمنين بالنصر والتأييد .أى : وإن أعرضوا عن الإِيمان ولم ينتهوا عن الكفر والطغيان ( فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ ) أى : ناصركم ومعينكم عليهم ، فثقوا بولايته ونصرته ، فهو - سبحانه - ( مَوْلاَكُمْ نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير ) لأنه لا يضيع من تولاه ، ولا يهزم من نصره .وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد فتحت الباب للكافرين حتى يفيئوا إلى رشدهم ، وينتهوا عن كفرهمن وبشرتهم بأنهم إذا فعلوا ذلك غفر الله لهم ما سلف من ذنوبهم .
.
أما إذا استمروا فى كفرهم ومعاداتهم للح ، فقد أمر الله عباده المؤمنين بقتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .
.أى أن القتال فى الإِسلام شرعه الله - تعالى - من أجل إعلاء كلمته ومن أجل رفع الأذى والفتنة والعدوان عمن يعتنقون دينه وشريعته .هذا ، وقد ساق ابن كثير عند تفسيره الآيات جملة من الأحاديث التى تشهد بأن القتال فى الإِسلام إنما شرعه الله - تعالى - لإعلاء كلمته ، وليس لأجل الغنيمة أو السيطرة على الغير .
.
وأنه لا يجوز لمسلم أن يقتل إنسانا بعد نطقه بالشهادتين .
فقال - رحمه الله - : وقوله - تعالى - ( وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) .روى البخارى عن ابن عمر أن رجلا جاءه - فى فتنة ابن الزبير - فقال له يا أبا عبد الرحمن ، ألا تصنع ما ذكره الله فى كتابه ( وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا ) الآية .
فما يمنعك من القتال؟
فقال يا ابن أخى لأن أعير بهذه الآية ولا أقاتل ، أحب إلى من أن أعير بالآية التى تقول : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) الآية .فقال الرجل : فإن الله يقول : ( وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) فقال ابن عمر : " قد فعلنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كان الإِسلام قليلا ، فكان الرجل يفتن فى دينه : إما أن يقتلوه ، وإما أن يوثقوه حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة " .وعن سعيد بن جبير قال : خرج إلينا ابن عمر فقال له قائل : كيف ترى فى قتال الفتنة؟
فقال له ابن عمر وهل تدرى ما الفتنة؟
كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يقاتل المشركين ، وكان الدخول عليهم فتنة ، وليس بقتالكم على الملك .وفى رواية أنه قال : قد قالتنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ، ويكون الدين لغير الله .ثم قال ابن كثير : وقوله ( فَإِنِ انْتَهَوْاْ ) أى؛ بقتالكم عما هم فيه من الكفر فكفوا عنه وإن لم تعلموا بواطنهم ( فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ..وفى الصحيح " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف ، فقال الرجل لا إله إلا الله ، فضربه فقتله فذكر ذلك للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال لأسامة : أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟
فكيف تصنع " بلا إله إلا الله " يوم القيامة؟
فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا فقال .
هلا شققت عن قلبه؟
وجعل يقول ويكرر عليه من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ، قال أسامة : حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت إلا يومئذ " .