الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٧٢-٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ﴾ يَعْنِي النِّساءَ.
وَفِي مَعْنى ﴿ مِن أنْفُسِكُمْ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ خَلَقَ زَوْجَتَهُ مِنهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: " مِن أنْفُسِكم "، أيْ: مِن جِنْسِكم مِن بَنِي آدَمَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفِي الحَفَدَةِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ الأصْهارُ، أخْتانُ الرَّجُلِ عَلى بَناتِهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والنَّخَعِيُّ، وأنْشَدُوا مِن ذَلِكَ: ولَوْ أنَّ نَفْسِي طاوَعَتْنِي لَأصْبَحَتْ لَها حَفَدٌ مِمّا يُعَدُّ كَثِيرُ ولَكِنَّها نَفْسٌ عَلَيَّ أبِيَّةٌ ∗∗∗ عَيُوفٌ لِأصْهارِ اللِّئامِ قَذُورُ والثّانِي: أنَّهُمُ الخَدَمُ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ في رِوايَةِ الحَسَنِ، وطاوُوسُ، وعِكْرِمَةُ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ، وهَذا القَوْلُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يُرادُ بِالخَدَمِ: الأوْلادُ، فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّ الأوْلادَ يَخْدِمُونَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحَفَدَةُ: الخَدَمُ والأعْوانُ، فالمَعْنى: هم بَنُونَ، وهم خَدَمٌ.
وأصْلُ الحَفْدِ: مُدارَكَةُ الخَطْوِ والإسْراعُ في المَشْيِ، وإنَّما يَفْعَلُ الخَدَمُ هَذا، فَقِيلَ لَهم: حَفَدَةٌ.
ومِنهُ يُقالُ في دُعاءِ الوِتْرِ: " وإلَيْك نَسْعى ونَحْفِدُ " .
والثّانِي: أنْ يُرادَ بِالخَدَمِ: المَمالِيكُ، فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ، وجَعَلَ لَكم حَفَدَةً مِن غَيْرِ الأزْواجِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّهم بَنُو امْرَأةِ الرَّجُلِ مِن غَيْرِهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: [أنَّهُمْ] ولَدُ الوَلَدِ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والخامِسُ: أنَّهم كِبارُ الأوْلادِ، والبَنُونَ: صِغارُهم، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.
قالَ مُقاتِلٌ: وكانُوا في الجاهِلِيَّةِ تَخْدِمُهم أوْلادُهم.
قالَ الزَّجّاجُ: وحَقِيقَةُ هَذا الكَلامِ أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ مِنَ الأزْواجِ بَنَيْنَ، ومَن يُعاوِنُ عَلى ما يُحْتاجُ إلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وطاعَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: مِن أنْواعِ الثِّمارِ والحُبُوبِ والحَيَوانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الأصْنام، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الشَّرِيكُ والصّاحِبَةُ والوَلَدُ، فالمَعْنى: يُصَدِّقُونَ أنَّ لِلَّهِ ذَلِكَ ؟!
قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، أمَرَهم بِتَحْرِيمِ البَحِيْرَةِ والسّائِبَةِ، فَصَدَّقُوا.
وَفِي المُرادِ بِـ " نِعْمَةِ اللَّهِ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها التَّوْحِيدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: القُرْآنُ، والرَّسُولُ.
والثّالِثُ: الحَلالُ الَّذِي أحَلَّهُ اللَّهُ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا ﴾ وفي المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الأصْنامُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِنَ السَّماواتِ ﴾ يَعْنِي: المَطَرَ، و " مِنَ الأرْضِ " النَّباتَ، والثَّمَرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ شَيْئًا ﴾ قالَ الأخْفَش: جُعِلَ " شَيْئًا " بَدَلًا مِنَ الرِّزْقِ، والمَعْنى: لا يَمْلِكُونَ رِزْقًا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، ﴿ وَلا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ.
قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما قالَ في أوَّلِ الكَلامِ: " يَمْلِكُ " وفي آخِرِهِ: " يَسْتَطِيعُونَ "، لِأنَّ " ما " في مَذْهَبٍ: جَمْعٌ لِآلِهَتِهِمْ، فَوَحَّدَ " يَمْلِكُ " عَلى لَفْظِ " ما " وتَوْحِيدِها، وجَمَعَ في " يَسْتَطِيعُونَ " عَلى المَعْنى، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ ﴾ أيْ: لا تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ، لِأنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا، ولا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، فالمَعْنى: لا تَجْعَلُوا لَهُ شَرِيكًا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَعْلَمُ ضَرْبَ المَثَلِ، وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: يَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: يَعْلَمُ خَطَأ ما تَضْرِبُونَ مِنَ الأمْثالِ، وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ صَوابَ ذَلِكَ مِن خَطَئِهِ.
والرّابِعُ: يَعْلَمُ ما كانَ ويَكُونُ، وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قَدْرَ عَظَمَتِهِ حِينَ أشْرَكْتُمْ بِهِ، ونَسَبْتُمُوهُ إلى العَجْزِ عَنْ بَعْثِ خَلْقِهِ.
<div class="verse-tafsir"