الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 17 الإسراء > الآيات ٣٤-٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥٢ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأوْفُوا بِالعَهْدِ ﴾ وهو عامٌّ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، وفِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ.
قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ونَهى عَنْهُ فَهو مِنَ العَهْدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كانَ مَسْؤُولا ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مَسْؤُولًا عَنْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ ﴾ ؛ أيْ: أتِمُّوهُ ولا تَبْخَسُوا مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ ﴾ فِيهِ خَمْسُ لُغاتٍ: أحَدُها: ( قُسْطاسٌ ) بِضَمِّ القافِ وسِينَيْنِ، وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبِي عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هاهُنا وفي ( الشُّعَراءِ: ١٨٢ ) .
والثّانِيَةُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّ القافَ مَكْسُورَةٌ، وهَذِهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ.
قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ.
والثّالِثَةُ: ( قُصْطاصٌ ) بِصادَيْنِ.
والرّابِعَةُ: ( قُصْطاسٌ ) بِصادٍّ قَبْلَ الطّاءِ وسِينٍ بَعْدَها، وهاتانِ مَرْوِيَّتانِ عَنْ حَمْزَةَ.
والخامِسَةُ: ( قِسْطانُ ) بِالنُّونِ.
قَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قالَ: القِسْطاسُ: المِيزانُ، رُومِيٌّ مُعْرَّبٌ، ويُقالُ: قِسْطاسٌ وقُسْطاسٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ ؛ أيْ: ذَلِكَ الوَفاءُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبُ إلَيْهِ، ﴿ وَأحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ ؛ أيْ: عاقِبَةً في الجَزاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أصَّلُ " تَقْفُ " مِنَ القِيافَةِ، وهي تَتَبُّعُ الأثَرَ، وفِيهِ لُغَتانِ: قَفا يَقْفُو، وقافٍ يَقُوفُ، وأكْثَرُ القُرّاءِ يَجْعَلُونَها مِن ( قَفَوْتُ )، فَيُحَرِّكُ الفاءَ إلى الواوِ ويَجْزِمُ القافَ، كَما تَقُولُ: لا تَدْعُ.
وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ: ( لا تَقُفْ )، مِثْلُ: تَقُلْ، والعَرَبُ تَقُولُ: قُفْتُ أثَرَهُ، وقَفَوْتُ، ومِثْلُهُ: عاثَ وعْثًا، وقاعَ الجَمَلُ النّاقَةَ، وقَعاها: إذا رَكِبَها.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِإسْكانِ الفاءِ وضَمِّ القافِ مِن قافَ يَقُوفُ، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ مِن قَفا يَقْفُو، والمَعْنى واحِدٌ، تَقُولُ: قَفَوْتُ الشَّيْءَ أقَفُوهُ قَفْوًا: إذا تَبِعْتَ أثَرَهُ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿ وَلا تَقْفُ ﴾ ؛ أيْ: لا تُتْبِعْهُ الظُّنُونَ والحَدْسَ، وهو مِنَ القَفاءِ مَأْخُوذٌ، كَأنَّكَ تَقْفُو الأُمُورَ؛ أيْ: تَكُونُ في أقْفائِها وأواخِرِها تَتَعَقَّبُها، والقائِفُ: الَّذِي يَعْرِفُ الآَثارَ ويَتْبَعُها، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنِ القافِي.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لا تَقُلْ: رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، رَواهُ عَطاءٌ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: لا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: " كُلُّ "، ثُمَّ قالَ: " كانَ "؛ لِأنَّ كُلًّا في لَفْظِ الواحِدِ، وإنَّما قالَ: " أُولَئِكَ " لِغَيْرِ النّاسِ؛ لِأنَّ كُلَّ جَمْعٌ أشَرْتُ إلَيْهِ مِنَ النّاسِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المَواتِ، تُشِيرُ إلَيْهِ بِلَفْظِ " أُولَئِكَ "، قالَ جَرِيرٌ: ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللَّوى والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ قالَ المُفَسِّرُونَ: الإشارَةُ إلى الجَوارِحِ المَذْكُورَةِ، يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما إذا اسْتَعْمَلَها، وفي هَذا زَجْرٌ عَنِ النَّظَرِ إلى ما لا يَحِلُّ، والِاسْتِماعُ إلى ما يَحْرُمُ، والعَزْمُ عَلى ما لا يَجُوزُ.
<div class="verse-tafsir"