الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 20 طه > الآيات ٨٣-٨٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَجّى اللَّهُ تَعالى بَنِي إسْرائِيلَ وأغْرَقَ فِرْعَوْنَ، قالُوا: يا مُوسى؛ لَوْ أتَيْتَنا بِكِتابٍ مِن عِنْدَ اللَّهِ، فِيهِ الحَلالُ والحَرامُ والفَرائِضُ، فَأوْحى اللَّهُ [ إلَيْهِ يَعِدُهُ ] أنَّهُ يُنَزِّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ في المَوْضِعِ الَّذِي كَلَّمَهُ فِيهِ، فاخْتارَ سَبْعِينَ، فَذَهَبُوا مَعَهُ إلى الطُّورِ لِأخْذِ التَّوْراةِ، فَعَجَّلَ مُوسى مِن بَيْنِهِمْ شَوْقًا إلى رَبِّهِ وأمَرَهم بِلَحاقِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ما الَّذِي حَمَلَكَ عَلى العَجَلَةِ عَنْ قَوْمِكَ، ﴿ قالَ هم أُولاءِ ﴾ ؛ أيْ: هَؤُلاءِ، ﴿ عَلى أثَرِي ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: ( عَلى إثْرِي ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الثّاءِ.
وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ يَعْمُرَ بِرَفْعِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الثّاءِ.
وقَرَأ أبُو رَجاءٍ وأبُو العالِيَةِ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الثّاءِ.
والمَعْنى: هم بِالقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ بَعْدِي.
﴿ وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ﴾ ؛ أيْ: لِتَزْدادَ رِضًا، ﴿ قالَ فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ألْقَيْناهم في فِتْنَةٍ ومِحْنَةٍ واخْتَبَرْناهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِكَ ﴾ ؛ أيْ: مِن بَعْدِ انْطِلاقِكَ مِن بَيْنِهِمْ، ﴿ وَأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ ﴾ ؛ أيْ: كانَ سَبَبًا لِإضْلالِهِمْ.
وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: ( وأضَلُّهم ) بِرَفْعِ اللّامِ.
وقَدْ شَرَحْنا في ( البَقَرَةِ: ٥٢ ) سَبَبَ اتِّخاذِ السّامِرِيِّ العِجْلَ، وشَرَحْنا في ( الأعْرافِ: ١٥٠ ) مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ غَضْبانَ أسِفًا ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا ﴾ ؛ أيْ: صِدْقًا، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: إعْطاءُ التَّوْراةِ.
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ لأُكَفِّرَنَّ عَنْكم سَيِّئاتِكم.
.
.
﴾ الآيَةِ [ المائِدَة: ١٣ ]، وقَوْلُهُ: ﴿ وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ ﴾ .
والثّالِثُ: النَّصْرُ والظَّفَرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ ﴾ ؛ أيْ: مُدَّةُ مُفارَقَتِي إيّاكم، ﴿ أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكُمْ ﴾ أنْ تَصْنَعُوا صَنِيعًا يَكُونُ سَبَبًا لِغَضَبِ رَبِّكم، ﴿ فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ﴾ ؛ أيْ: عَهْدِي، وكانُوا قَدْ عاهَدُوهُ أنَّهُ إنْ فَكَّهُمُ اللَّهُ مِن مَلَكَةِ آلِ فِرْعَوْنَ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ ولا يُشْرِكُوا بِهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويَنْصُرُوا اللَّهَ ورُسُلَهُ.
﴿ قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ بِكَسْرِ المِيمِ.
وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ بِفَتْحِ المِيمِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ المِيمِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهَذِهِ لُغاتٌ.
وقالَ الزَّجّاجُ: ( المُلْكُ ) بِالضَّمِّ: السُّلْطانُ والقُدْرَةُ، و( المِلْكُ ) بِالكَسْرِ: ما حَوَتْهُ اليَدُ، و( المَلْكُ ) بِالفَتْحِ: المَصْدَرُ، يُقالُ: مَلَكْتُ الشَّيْءَ أمْلِكُهُ مَلْكًا.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الكَلامِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ما كُنّا نَمْلِكُ الَّذِي اتُّخِذَ مِنهُ العِجْلُ، ولَكِنَّها كانَتْ زِينَةَ آلِ فِرْعَوْنَ فَقَذَفْناها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: بِطاقَتِنا، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: لَمْ نَمْلِكْ أنْفُسَنا عِنْدَ الوُقُوعِ في البَلِيَّةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: لَمْ يَمْلِكْ مُؤْمِنُونا سُفَهاءَنا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
فَيَخْرُجُ فِيمَن قالَ هَذا لِمُوسى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ.
والثّانِي: عابِدُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( حُمِّلْنا ) بِضَمِّ الحاءِ وتَشْدِيدِ المِيمِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( حُمِلْنا ) خَفِيفَةً.
والأوْزارُ: الأثْقالُ، والمُرادُ بِها: حَلِيُّ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي كانُوا اسْتَعارُوهُ مِنهم قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ.
فَمَن قَرَأ: ( حُمِّلْنا ) بِالتَّشْدِيدِ، فالمَعْنى: حَمَّلَناها مُوسى؛ أمَرَنا بِاسْتِعارَتِها مِن آلِ فِرْعَوْنَ فَقَذَفْناها؛ أيْ: طَرَحْناها في الحُفَيْرَةِ.
وقَدْ ذَكَرْنا سَبَبَ قَذْفِهِمْ إيّاها في سُورَةِ ( البَقَرَةِ: ٥٢ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ألْقى حُلِيًّا كَما ألْقَوْا.
والثّانِي: ألْقى ما كانَ مَعَهُ مِن تُرابِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ.
وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ القِصَّةِ في ( البَقَرَةِ: ٥٢ )، وذَكَرْنا في ( الأعْرافِ: ١٤٨ ) مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَقالُوا هَذا إلَهُكُمْ ﴾ هَذا قَوْلُ السّامِرِيِّ ومَن وافَقَهُ مِنَ الَّذِينَ افْتَتَنُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَنَسِيَ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِالنِّسْيانِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُوسى، ثُمَّ في المَعْنى ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى، فَنَسِيَ مُوسى أنَّ يُخْبِرَكم أنَّ هَذا إلَهُهُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: فَنَسِيَ مُوسى الطَّرِيقَ إلى رَبِّهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: فَنَسِيَ مُوسى إلَهَهُ عِنْدَكم، وخالَفَهُ في طَرِيقٍ آخَرَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ السّامِرِيُّ، والمَعْنى: فَنَسِيَ السّامِرِيُّ إيمانَهُ وإسْلامَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وقالَ مَكْحُولٌ: فَنَسِيَ؛ أيْ: فَتَرَكَ السّامِرِيُّ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ.
وقِيلَ: فَنَسِيَ أنَّ العِجْلَ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلًا، ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا.
فَعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَنَسِيَ ﴾ مِن إخْبارِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنِ السّامِرِيِّ.
وعَلى ما قَبْلَهُ فِيمَن قالَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السّامِرِيُّ.
والثّانِي: بَنُو إسْرائِيلَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أفَلا يَرَوْنَ أنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلًا.
<div class="verse-tafsir"