الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 26 الشعراء > الآيات ٢٢٤-٢٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ: " يُتْبِعُهم " بِسُكُونِ التّاءِ؛ والوَجْهانِ حَسَنانِ، يُقالُ: تَبِعْتُ واتَّبَعْتُ، مِثْلُ حَقَّرْتُ واحْتَقَرْتُ.
وَرَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ تَهاجَيا، فَكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ ﴾ .
وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هم شُعَراءُ المُشْرِكِينَ.
قالَ مُقاتِلٌ: مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى، وأبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وهُبَيْرَةُ ابْنُ أبِي وهْبٍ المَخْزُومِيُّ في آَخَرِينَ، قالُوا: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وقالُوا الشِّعْرَ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُواةٌ مِن قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعارَهم ويَرْوُونَ عَنْهم.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الشَّياطِينُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: السُّفَهاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ﴾ هَذا مَثَلٌ بِمَن يَهِيمُ في الأوْدِيَةِ؛ والمَعْنى أنَّهم يَأْخُذُونَ في كُلِّ فَنٍّ مِن لَغْوٍ وكَذِبٍ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَيَمْدَحُونَ بِباطِلٍ ويَذُمُّونَ بِباطِلٍ، ويَقُولُونَ: فَعَلْنا، ولَمْ يَفْعَلُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا نَزَلَ ذَمُّ الشُّعَراءِ، جاءَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَ اللَّهُ هَذا وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا الِاسْتِثْناءُ لِشُعَراءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَدَحُوا رَسُولَ اللَّهِ وذَمُّوا مِن هِجاءٍ، ﴿ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ أيْ: لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ولَمْ يَجْعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهم.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وذَكَرُوا اللَّهَ في شِعْرِهِمْ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ: الشِّعْرُ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وانْتَصَرُوا ﴾ أيْ: مِنَ المُشْرِكِينَ ﴿ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا ﴾ لِأنَّ المُشْرِكِينَ بَدَؤُوا بِالهِجاءِ.
ثُمَّ أوْعَدَ شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أيْ: أشْرَكُوا وهَجَوْا رَسُولَ اللَّهِ والمُؤْمِنِينَ ﴿ أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أيَّ " مَنصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ يَنْقَلِبُونَ ﴾ لا بِقَوْلِهِ: " سَيَعْلَمُ " لِأنَّ " أيًّا " وسائِرَ أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها.
ومَعْنى الكَلامِ: إنَّهم يَنْقَلِبُونَ إلى نارٍ يُخَلَّدُونَ فِيها.
وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ: " أيَّ مُتَقَلِّبٍ يَتَقَلَّبُونَ " بِتاءَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وبِقافَيْنِ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما نُقْطَتانِ وتَشْدِيدِ اللّامِ فِيهِما.
وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُونَ " بِالفاءِ فِيهِما وبِنُونَيْنِ ساكِنَيْنِ وبِتاءَيْنِ.
وكانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ الظّالِمُونَ حَظَّ مَن نَقَصُوا، إنَّ الظّالِمَ يَنْتَظِرُ العِقابَ، وإنَّ المَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ.