الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 26 الشعراء > الآيات ٩٠-١٠٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ أيْ: قَرُبَتْ إلَيْهِمْ حَتّى نَظَرُوا إلَيْها، ﴿ وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ ﴾ أيْ: أُظْهِرَتْ ﴿ لِلْغاوِينَ ﴾ وهُمُ الضّالُّونَ، ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ﴾ عَلى وجْهِ التَّوْبِيخِ ﴿ أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴾ ﴿ مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ، أوْ يَمْتَنِعُونَ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَكُبْكِبُوا ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أُلْقُوا عَلى رُؤُوسِهِمْ، وأصْلُ الحَرْفِ " كُبِّبُوا " مِن قَوْلِكَ: كَبَّبْتُ الإناءَ، فَأبْدَلَ مِنَ الباءِ الوُسْطى كافًا، اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ ثَلاثِ باءاتٍ، كَما قالُوا: " كُمْكِمُوا " مِن " الكُمَّةِ "، والأصْلُ: " كُمِّمُوا " .
وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: طُرِحَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ وحَقِيقَةُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ تَكْرِيرُ الِانْكِبابِ، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ فِيها.
وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الشَّياطِينُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: الآَلِهَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿ وَجُنُودُ إبْلِيسَ ﴾ أتْباعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
﴿ قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ ﴾ يَعْنِي: هم وآَلِهَتُهم، ﴿ تاللَّهِ إنْ كُنّا ﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَقَدْ كُنّا.
وقالَ الزَّجّاجُ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذْ نُسَوِّيكُمْ ﴾ أيْ: نَعْدِلُكم بِاللَّهِ في العِبادَةِ، ﴿ وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّياطِينُ.
والثّانِي: أوْلُّوهم الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، قالَ عِكْرِمَةُ: إبْلِيسُ وابْنُ آدَمَ القاتِلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَنا مِن شافِعِينَ ﴾ هَذا قَوْلُهم إذا شَفَعَ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ.
ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قالَ: " «إنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ في الجَنَّةِ: ما فَعَلَ صَدِيقِي فُلانٌ؟
وصَدِيقُهُ في الجَحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولُ مَن بَقِيَ [فِي النّارِ]: فَما لَنا مِن شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ " ؟» .
والحَمِيمُ: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ والمَعْنى: ما لَنا مِن ذِي قَرابَةٍ يُهِمُّهُ أمْرُنا، ﴿ فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً ﴾ أيْ: رَجْعَةٌ إلى الدُّنْيا ﴿ فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ لِتَحَلَّ لَنا الشَّفاعَةُ كَما حَلَّتْ لِلْمُوَحِّدِينَ.
<div class="verse-tafsir"