الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ١٨-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ ﴾ وهي الَّتِي قُتِلَ بِها القِبْطِيُّ ﴿ خائِفًا ﴾ عَلى نَفْسِهِ ﴿ يَتَرَقَّبُ ﴾ أيْ: يَنْتَظِرُ سُوءًا يَنالُهُ مِنهم ويَخافُ أنْ يُقْتَلَ بِهِ ﴿ فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ ﴾ وهو الإسْرائِيلِيُّ ﴿ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ أيْ: يَسْتَغِيثُ بِهِ عَلى قِبْطِيٍّ آخَرَ أرادَ أنْ يُسَخِّرَهُ أيْضًا ﴿ قالَ لَهُ مُوسى ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القِبْطِيِّ.
والثّانِي: إلى الإسْرائِيلِيِّ، وهو أصَحُّ.
فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: ﴿ إنَّكَ لَغَوِيٌّ ﴾ بِتَسْخِيرِكَ وظُلْمِكَ.
وَعَلى الثّانِي فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الغَوِيُّ بِمَعْنى المُغْوِيِّ، كالألِيمِ والوَجِيعِ بِمَعْنى المُؤْلِمِ والمُوجِعُ؛ والمَعْنى: إنَّك لَمُضِلٌّ حِينَ قَتَلْتَ بِالأمْسِ رَجُلًا بِسَبَبِكَ، وتَدْعُونِي اليَوْمَ إلى آَخَرَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ الغَوِيُّ بِمَعْنى الغاوِي؛ والمَعْنى إنَّكَ غاوٍ في قِتالِكَ مَن لا تُطِيقُ دَفْعَ شَرَهِ عَنْكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما ﴾ أيْ: بِالقِبْطِيِّ ﴿ قالَ يا مُوسى ﴾ هَذا قَوْلُ الإسْرائِيلِيِّ مِن غَيْرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ بَيْنَ المُفَسِّرِينَ؛ قالُوا: لَمّا رَأى الإسْرائِيلِيُّ غَضَبَ مُوسى عَلَيْهِ حِينَ قالَ [لَهُ]: ﴿ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ ورَآَهُ قَدْ هَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِالفِرْعَوْنِيِّ، ظَنَّ أنَّهُ يُرِيدُهُ فَخافَ عَلى نَفْسِهِ فِ ﴿ قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي ﴾ وكانَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لَمْ يَعْلَمُوا مَن قاتِلُ القِبْطِيِّ، إلّا أنَّهم أتَوْا إلى فِرْعَوْنَ فَقالُوا: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنّا فَخُذْ لَنا بِحَقِّنا، فَقالَ: ابْغُونِي قاتِلَهُ ومَن يَشْهَدُ عَلَيْهِ لِآخِذٍ لَكم حَقُّكم، فَبَيْنا هم يَطُوفُونَ ولا يَدْرُونَ مَنِ القاتِلُ، وقَعَتْ هَذِهِ الخُصُومَةُ بَيْنَ الإسْرائِيلِيِّ والقِبْطِيِّ في اليَوْمِ الثّانِي، فَلَمّا قالَ الإسْرائِيلِيُّ لِمُوسى: ﴿ أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ ﴾ انْطَلَقَ القِبْطِيُّ إلى فِرْعَوْنَ فَأخْبَرَهُ أنَّ مُوسى هو الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ، فَأمَرَ بِقَتْلِ مُوسى، فَعَلِمَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى فَأتاهُ فَأخْبَرَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى ﴾ .
فَأمّا الجَبّارُ، فَقالَ السُّدِّيُّ: هو القِتالُ، وقَدْ شَرَحْناهُ في (هُودٍ: ٥٩)، وأقْصى المَدِينَةَ: آَخِرُها وأبْعَدَها، ويَسْعى، بِمَعْنى يُسْرِعُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهَذا الرَّجُلُ هو مُؤْمِنُ آَلِ فِرْعَوْنَ، وسَيَأْتِي الخِلافُ في اسْمِهِ في سُورَةِ (المُؤْمِنُونَ: ٢٨) .
فَأمّا المَلَأُ، فَهُمُ الوُجُوهُ مِنَ النّاسِ والأشْرافِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: يَتَشاوَرُونَ فِيكَ لِيَقْتُلُوكَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والثّانِي: يَهُمُّونَ بِكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: يَأْمُرُ بَعْضُهم بَعْضًا بِقَتْلِكَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
<div class="verse-tafsir"