الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ٨١-٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ ﴾ لِما أُمِرَ قارُونُ البَغْيَ بِقَذْفِ مُوسى عَلى ما سَبَقَ شَرْحُهُ [القَصَصِ: ٧٦] غَضِبَ مُوسى فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: إنِّي قَدْ أمَرْتُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَكَ فَمُرْها؛ فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ خُذِيهِ، فَأخَذَتْهُ حَتّى غَيَّبَتْ سَرِيرَهُ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ناشَدَهُ بِالرَّحِمِ، فَقالَ: خُذِيهِ، فَأخَذَتْهُ حَتّى غَيَّبَتْ قَدَمَيْهِ؛ فَما زالَ يَقُولُ: خُذِيهِ، حَتّى غَيَّبَتْهُ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا مُوسى ما أفْظَّكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوِ اسْتَغاثَ بِي لَأغَثْتُهُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَخُسِفَتْ بِهِ الأرْضُ إلى الأرْضِ السُّفْلى.
وقالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ.
إنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةٌ، فَتُبْلَغُ بِهِ الأرْضُ السُّفْلى يَوْمَ القِيامَةِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا هَلَكَ قارُونُ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما أهْلَكَهُ مُوسى لِيَأْخُذَ مالَهُ ودارَهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِدارِهِ ومالِهِ بَعْدَهُ بِثَلاثَةِ أيّامٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَهُ مِنَ اللَّهِ ﴿ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ﴾ أيْ: مِنَ المُمْتَنِعِينَ مِمّا نَزَلَ بِهِ.
ثُمَّ أعْلَمَنا أنَّ المُتَمَنِّينَ مَكانَهُ نَدِمُوا عَلى ذَلِكَ التَّمَنِّي بِالآَيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ لَخَسَفَ بِنا ﴾ الأكْثَرُونَ عَلى ضَمِّ الخاءِ وكَسْرِ السِّينِ.
وقَرَأ يَعْقُوبُ، والوَلِيدُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ.
فَأمّا قَوْلُهُ: " ويَكُ " فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: ألَمْ تَرَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والكِسائِيُّ.
وقالَ الفَرّاءُ: " ويَكَ أنَّ " في كَلامِ العَرَبِ تَقْرِيرٌ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أما تَرى إلى صُنْعِ الله وإحْسانِهِ، أنْشَدَنِي بَعْضُهم: ويَكُ أنَّ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في قَوْلِهِ ﴿ وَيْكَأنَّهُ ﴾ ثَلاثَة أوْجُهٍ.
إنْ شِئْتَ قُلْتَ: " ويَكَ " حَرْفٌ، و " أنَّهُ " حَرْفٌ؛ والمَعْنى: ألَمْ تَرَ أنَّهُ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ: سَألَتانِي الطَّلاقَ أنْ رَأتانِي ∗∗∗ قَلَّ مالِي قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرٍ ∗∗∗ ويَكَ أنْ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبُّ يُحْ ∗∗∗ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ والثّانِي: أنْ يَكُونَ " ويَكَ " حَرْفًا، و " أنَّهُ " حَرْفًا.
والمَعْنى: ويْلُكَ أعْلَمُ أنَّهُ، فَحُذِفَتِ اللّامُ، كَما قالُوا: قُمْ لا أبا لَكَ، يُرِيدُونَ: لا أبا لَكَ، وأنْشَدُوا: أبِالمَوْتِ الَّذِي لا بُدَّ أنِّي ∗∗∗ مُلاقٍ لا أباكِ تُخَوِّفِينِي أرادَ لا أبا لَكِ فَحَذَفَ اللّامَ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ " ويْ " حَرْفًا، و " كَأنَّهُ " حَرْفًا، فَيَكُونُ مَعْنى " وي " التَّعَجُّبُ، كَما تَقُولُ: وي لِمَ فَعَلْتَ كَذا كَذا، ويَكُونُ مَعْنى " كَأنَّهُ ": أظُنُّهُ وأعْلَمُهُ، كَما تَقُولُ في الكَلامِ: كَأنَّكَ بِالفَرَجِ قَدْ أقْبَلُ؛ فَمَعْناهُ: أظُنُّ الفَرَجَ مُقْبِلًا.
وإنَّما وصَلُوا الياءَ بِالكافِ في قَوْلِهِ: ﴿ وَيْكَأنَّهُ ﴾ لِأنَّ الكَلامَ بِهِما كَثُرَ، كَما جَعَلُوا " يا ابْنَ أُمَّ " في المُصْحَفِ حَرْفًا واحِدًا، وهُما حَرْفانِ [طَهَ: ٩٤] .
وكانَ جَماعَةٌ مِنهم يَعْقُوبُ، يَقِفُونَ عَلى " ويَكَ " في الحَرْفَيْنِ، ويَبْتَدِؤُونَ " أنْ " و " أنَّهُ " في المَوْضِعَيْنِ.
وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنِ الخَلِيلِ أنَّهُ قالَ: " ويْ " مَفْصُولَةً مِن " كَأنَّ "، وذَلِكَ أنَّ القَوْمَ تَنَدَّمُوا فَقالُوا: " ويْ " مُتَنَدِّمِينَ عَلى ما سَلَفَ مِنهم، وكُلُّ مَن نَدِمَ فَأظْهَرَ نَدامَتَهُ قالَ: ويْ.
وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: مَعْنى " ويْكَأنَّ ": رَحْمَةٌ لَكَ، بِلُغَةِ حَمِيرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ﴾ أيْ: بِالرَّحْمَةِ والمُعافاةِ والإيمانِ ﴿ لَخَسَفَ بِنا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"