الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 41 فصلت > الآيات ١٣-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ أعْرَضُوا ﴾ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ هَذا البَيانِ ﴿ فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً ﴾ الصّاعِقَةُ: المُهْلِكُ مِن كُلِّ شَيْءٍ؛ والمَعْنى: أنْذَرْتُكم عَذابًا مِثْلَ عَذابِهِمْ.
وإنَّما خَصَّ القَبِيلَتَيْنِ، لِأنَّ قُرَيْشًا يَمُرُّونَ عَلى قُرى القَوْمِ في أسْفارِهِمْ.
﴿ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ﴾ أيْ: أتَتْ آباءَهم ومَن كانَ قَبْلَهم ﴿ وَمِن خَلْفِهِمْ ﴾ أيْ: مِن خَلْفِ الآباءِ، وهُمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إلى هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ ﴿ ألا تَعْبُدُوا ﴾ أيْ: بِأنْ لا تَعْبُدُوا ﴿ إلا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا ﴾ أيْ: لَوْ أرادَ دَعْوَةَ الخَلْقِ ﴿ لأنْزَلَ مَلائِكَةً ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاسْتَكْبَرُوا ﴾ أيْ: تَكْبَّرُوا عَنِ الإيمانِ وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ.
وكانَ هُودٌ قَدْ تَهَدَّدَهم بِالعَذابِ فَقالُوا: نَحْنُ نَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِ بِفَضْلِ قُوَّتِنا.
والآياتُ هاهُنا: الحُجَجُ.
وَفِي الرِّيحِ الصَّرْصَرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها البارِدَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.
وقالَ الفَرّاءُ: هي الرِّيحُ البارِدَةُ تُحْرِقُ كالنّارِ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: هي الشَّدِيدَةُ البَرْدِ جِدًّا؛ فالصَّرْصَرُ مُتَكَرِّرٌ فِيها البَرْدُ، كَما تَقُولُ: أقْلَلْتُ الشَّيْءَ وقَلْقَلْتُهُ، فَأقْلَلْتُهُ بِمَعْنى رَفَعْتُهُ، وقَلْقَلْتُهُ: كَرَّرْتُ رَفْعَهُ.
والثّانِي: أنَّها الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والرّابِعُ: البارِدَةُ الشَّدِيدَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِي أيّامٍ نَحِساتٍ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "نَحِساتٍ" بِإسْكانِ الحاءِ؛ وقَرَأ الباقُونَ: بِكَسْرِها.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن كَسَرَ الحاءَ، فَواحِدُهُنَّ " نَحِسٌ "، ومَن أسْكَنَها، فَواحِدُهُنَّ "نَحْسٌ"؛ والمَعْنى: مَشْؤُوماتٌ.
وَفِي أوَّلِ هَذِهِ الأيّامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: غَداةَ يَوْمِ الأحَدِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: يَوْمُ الجُمْعَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
والثّالِثُ: يَوْمُ الأرْبِعاءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
والخِزْيُ: الهَوانُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: بَيَّنّا لَهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وقالَ قَتادَةُ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.
والثّانِي: دَعَوْناهُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: دَلَلْناهم عَلى مَذْهَبِ الخَيْرِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاسْتَحَبُّوا العَمى ﴾ أيِ: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ، ﴿ فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ ﴾ أيْ: ذِي الهَوانِ، وهو الَّذِي يُهِينُهم.
<div class="verse-tafsir"