الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 51 الذاريات > الآيات ٣٨-٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَفِي عادٍ ﴾ أيْ: في إهْلاكِهِمْ آيَةٌ أيْضًا ﴿ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ ﴾ وهي الَّتِي لا خَيْرَ فِيها ولا بِرْكَةَ، لا تُلْقِحُ شَجَرًا ولا تَحْمِلُ مَطَرًا، وإنَّما هي لِلْإهْلاكِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: هي الجَنُوبُ.
﴿ ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ ﴾ أيْ: مِن أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ ﴿ إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ ﴾ أيْ: كالشَّيْءِ الهالِكِ البالِي.
قالَ الفَرّاءُ: الرَّمِيمُ: نَباتُ الأرْضِ إذا يَبِسَ ودِيسَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الرَّمِيمُ: الوَرَقُ الجافُّ المُتَحَطِّمُ مِثْلُ الهَشِيمِ.
﴿ وَفِي ثَمُودَ ﴾ آيَةٌ أيْضًا ﴿ إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: تَمَتَّعُوا في الدُّنْيا إلى وقْتِ انْقِضاءِ آجالِكم تَهَدُّدًا لَهم.
والثّانِي: أنَّ صالِحًا قالَ لَهم بَعْدَ عَقْرِ النّاقَةِ: تَمَتَّعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ؛ فَكانَ الحِينُ وقْتَ فَناءِ آجالِهِمْ، ﴿ فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: عَصَوْا أمْرَهُ ﴿ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ ﴾ يَعْنِي: العَذابَ، وهو المَوْتُ مِن صَيْحَةِ جِبْرِيلَ.
وَقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ: "الصَّعْقَةُ" [بِسُكُونِ العَيْنِ مِن غَيْرِ ألِفٍ]؛ وهي الصَّوْتُ الَّذِي يَكُونُ عَنِ الصّاعِقَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهم يَنْظُرُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَرَوْنَ ذَلِكَ عِيانًا.
والثّانِي: وهم يَنْتَظِرُونَ العَذابَ، فَأتاهم صَيْحَةٌ يَوْمَ السَّبْتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما اسْتَطاعُوا نُهُوضًا مِن تِلْكَ الصَّرْعَةِ.
والثّانِي: ما أطاقُوا ثُبُوتًا لِعَذابِ اللَّهِ ﴿ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ﴾ أيْ: مُمْتَنِعِينَ مِنَ العَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو إلّا عَبْدَ الوارِثِ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِخَفْضِ المِيمِ، ورَوى عَبْدُ الوارِثِ، رَفْعَ المِيمِ، والباقُونَ بِنَصْبِها.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن خَفَضَ القَوْمَ فالمَعْنى: وفي قَوْمِ نُوحٍ آيَةٌ، ومَن نَصَبَ فَهو عَطْفٌ عَلى مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ: أهْلَكْناهُمْ، فَيَكُونُ المَعْنى: وأهْلَكَنا قَوْمَ نُوحٍ، والأحْسَنُ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿ فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ ﴾ لِأنَّ المَعْنى: أغْرَقْناهُ، وأغْرَقْنا قَوْمَ نُوحٍ.
﴿ والسَّماءَ بَنَيْناها ﴾ المَعْنى: وبَنَيْنا السَّماءَ بَنَيْناها (بِأيْدٍ) أيْ: بِقُوَّةٍ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وسائِرُ المُفَسِّرِينَ واللُّغَوِيِّينَ: ﴿ بِأيْدٍ ﴾ أيْ: بِقُوَّةٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَإنّا لَمُوسِعُونَ ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالمَطَرِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي لَمُوسِعُونَ السَّماءَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: لَقادِرُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والرّابِعُ: لَمُوسِعُونَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والخامِسُ: لَذُو سَعَةٍ لا يَضِيقُ عَمّا يُرِيدُ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والأرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ فَرَشْناها ﴾ ، فالمَعْنى فَرَشْنا الأرْضَ فَرَشْناها ﴿ فَنِعْمَ الماهِدُونَ ﴾ أيْ: فَنِعْمَ الماهِدُونَ نَحْنُ.
قالَ مُقاتِلٌ: ﴿ فَرَشْناها ﴾ أيْ: بَسَطْناها مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وهَذا بَعِيدٌ، وقَدْ قالَ قَتادَةُ: الأرْضُ عِشْرُونَ ألْفَ فَرْسَخٍ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ﴾ أيْ: صِنْفَيْنِ ونَوْعَيْنِ كالذَّكَرِ والأُنْثى، والبَرِّ والبَحْرِ واللَّيْلِ والنَّهارِ، والحُلْوِ والمُرِّ، والنُّورِ والظُّلْمَةِ، وأشْباهِ ذَلِكَ ﴿ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ ﴾ فَتَعْلَمُوا أنَّ خالِقَ الأزْواجِ واحِدٌ.
﴿ فَفِرُّوا إلى اللَّهِ ﴾ بِالتَّوْبَةِ مِن ذُنُوبِكُمْ؛ والمَعْنى: اهْرَبُوا مِمّا يُوجِبُ العِقابَ مِنَ الكُفْرِ والعِصْيانِ إلى ما يُوجِبُ الثَّوابَ مِنَ الطّاعَةِ والإيمانِ.
<div class="verse-tafsir"