الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 8 الأنفال > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واتَّقُوا فِتْنَةً ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أصْحابِ النَّبِيِّ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ.
وقالَ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ: لَقَدْ قَرَأْناها زَمانًا، وما نُرى أنّا مِن أهْلِها، فَإذًا نَحْنُ المَعْنِيُّونَ بِها.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولَمْ يُسَمِّهِما.
والثّالِثُ: أنَّها عامَّةٌ، قالَ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: في هَذِهِ الآَيَةِ، أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يُقِرُّوا المُنْكَرَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَيَعُمَّهُمُ اللهُ بِالعَذابِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هَذِهِ الآَيَةُ لَكم أيْضًا.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في عَلَيٍّ، وعَمّارٍ، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في أهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً، فَأصابَتْهم يَوْمَ الجَمَلِ.
وَفِي الفِتْنَةِ هاهُنا سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: القِتالُ.
والثّانِي: الضَّلالَةُ.
والثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنْ إنْكارِ المُنْكَرِ.
والرّابِعُ: الِاخْتِبارُ.
والخامِسُ: الفِتْنَةُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ.
والسّادِسُ: البَلاءُ.
والسّابِعُ: ظُهُورُ البِدَعِ.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً ﴾ فَقالَ الفَرّاءُ: أمَرَهم، ثُمَّ نَهاهم، وفِيهِ طَرَفٌ مِنَ الجَزاءِ.
وإنْ كانَ نَهْيًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ ﴾ أمَرَهم، ثُمَّ نَهاهُمْ؛ وفِيهِ تَأْوِيلُ الجَزاءِ.
وقالَ الأخْفَشُ: "لا تُصِيبَنَّ" لَيْسَ بِجَوابٍ، وإنَّما هو نَهْيٌ بَعْدَ نَهْيٍ؛ ولَوْ كانَ جَوابًا ما دَخَلَتِ النُّونُ.
وذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ فِيها قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ الكَلامَ تَأْوِيلُهُ تَأْوِيلَ الخَبَرِ، إذْ كانَ المَعْنى: إنَّ لا يَتَّقُوها، تُصِبِ الَّذِينَ ظَلَمُوا، أيْ: وغَيْرُهم، أيْ: لا تَقَعُ بِالظّالِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ لَكِنَّها تَقَعُ بِالصّالِحِينَ والطّالِحِينَ؛ فَلَمّا ظَهَرَ الفِعْلُ ظُهُورَ النَّهْيِ، والنَّهْيُ راجِعٌ إلى مَعْنى الأمْرِ، إذِ القائِلُ يَقُولُ: لا تَقُمْ، يُرِيدُ: دَعِ القِيامَ، ووَقَّعَ مَعَ هَذا جَوابًا لَلْأمْرِ، أوْ كالجَوابِ لَهُ فَأُكِّدَ لَهُ شِبْهُ النَّهْيِ، فَدَخَلَتِ النُّونُ المَعْرُوفُ دُخُولُها في النَّهْيِ وما يُضارِعُهُ.
والثّانِي: أنَّها نَهْيٌ مَحْضٌ، مَعْناهُ: لا يَقْصِدَنَّ الظّالِمُونَ هَذِهِ الفِتْنَةَ، فَيَهْلَكُوا؛ فَدَخَلَتِ النُّونُ لِتَوْكِيدِ الِاسْتِقْبالِ، كَقَوْلِهِ: "لا يَحْطِمَنَّكُمْ" .
ولِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لا تُصِيبَنَّ الفِتْنَةُ الَّذِينَ ظَلَمُوا.
والثّانِي: لا يُصِيبَنَّ عِقابُ الفِتْنَةِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما ذَنْبُ مَن لَمْ يَظْلِمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ بِمُوافَقَتِهِ لَلْأشْرارِ، أوْ بِسُكُوتِهِ عَنِ الإنْكارِ، أوْ بِتَرْكِهِ لَلْفِرارِ، اسْتَحَقَّ العُقُوبَةَ.
وقَدْ قَرَأ عَلَيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ "لَتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا" بِغَيْرِ ألِفٍ.
<div class="verse-tafsir"