الإسلام > القرآن > سور > سورة 105 الفيل > الآية ٢ من سورة الفيل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢ من سورة الفيل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها.
بأن الله سبحانة أهلكهم ودمرهم وردهم بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرا.
( أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ) يقول: ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة ( فِي تَضْلِيلٍ ) يعني: في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها.
قوله تعالى : ألم يجعل كيدهم في تضليلقوله تعالى : ألم يجعل كيدهم في تضليل أي في إبطال وتضييع ; لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشا بالقتل والسبي ، والبيت بالتخريب والهدم .
فحكي عن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله على فرس له ، ينظر ما لقوا من تلك الطير ، فإذا القوم مشدخين جميعا ، فرجع يركض فرسه ، كاشفا عن فخذه ، فلما رأى ذلك أبوه قال : إن ابني هذا أفرس العرب .
وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا .
فلما دنا من ناديهم بحيث يسمعهم الصوت ، قالوا : ما وراءك ؟
قال : هلكوا جميعا .
فخرج عبد المطلب وأصحابه ، فأخذوا أموالهم .
وكانت أموال بني عبد المطلب منها ، وبها تكاملت رياسة عبد المطلب ; لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء ، ثم خرج أهل مكة بعده ونهبوا .
وقيل : إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب والجوهر ، ثم قال لأبي مسعود الثقفي وكان خليلا لعبد المطلب - : اختر أيهما شئت .
ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ذرعا ، فقال عبد المطلب عند ذلك :أنت منعت الحبش والأفيالا وقد رعوا بمكة الأجبالا وقد خشينا منهم القتالاوكل أمر لهم معضالاشكرا وحمدا لك ذا الجلالاقال ابن إسحاق : ولما رد الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا ، وقالوا : هم : أهل الله ، قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم .
وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، في قصة أصحاب الفيل :أنت الجليل ربنا لم تدنس أنت حبست الفيل بالمغمسمن بعد ما هم بشر مبلس حبسته في هيئة المكركسوما لهم من فرج ومنفسوالمكركس : المنكوس المطروح .
كفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم
( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) " كيدهم " يعني مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة .
وقوله : " في تضليل " عما أرادوا ، وأضل كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة ، وإلى ما أرادوه بكيدهم .
قال مقاتل : في خسارة ، وقيل : في بطلان .
«ألم يجعل» أي جعل «كيدهم» في هدم الكعبة «في تضليل» خسارة وهلاك.
ألم يجعل ما دبَّروه من شر في إبطال وتضييع؟
والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ) للتقرير - أيضا - أى : لقد جعل الله - تعالى - مكر أصحابا الفيل وسعيهم لتخريب الكعبة ، فى ( تَضْلِيلٍ ) أى : فى تخسير وإبطال وتضييع ، بأن تبرهم - سبحانه - تتبيرا ودمرهم تدميرا .والكيد : إرادة وقوع الإِضرار بالغير فى خفية ، وسمى - سبحانه - ما فعله أبراهة وجيشه كيدا ، مع أنهم جاءوا لهدم الكعبة جهارا نهارا .
.
لأنهم كانوا يضمرون من الحقد والحسد والعداوة لأهل مكة ، أكثر مما كانوا يظهرونه ، فهم - كما قال - تعالى - : ( قَدْ بَدَتِ البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ .
.
) والمقصود بالتضليل هن : التضييع والإِبطال .
تقول : ضللت كيد فلان ، إذا جعلته باطلا ضائعا .