الإسلام > القرآن > سور > سورة 48 الفتح > الآية ٨ من سورة الفتح
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٨ من سورة الفتح من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقول تعالى لنبيه محمد - صلوات الله وسلامه عليه ( إنا أرسلناك شاهدا ) أي : على الخلق ، ( ومبشرا ) أي : للمؤمنين ، ( ونذيرا ) أي : للكافرين .
وقد تقدم تفسيرها في سورة " الأحزاب " .
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يا محمد ( شَاهِدًا ) على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه, مما أرسلتك به إليهم من الرسالة, ومبشرا لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم, ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولَّوْا عما جئتهم به من عند ربك.
قوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيراقوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا قال قتادة : على أمتك بالبلاغ .
وقيل : شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية .
وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم .
وقيل : شاهدا عليهم يوم القيامة .
فهو شاهد أفعالهم اليوم ، والشهيد عليهم يوم القيامة .
وقد مضى في ( النساء ) عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبينا .
ومبشرا : لمن أطاعه بالجنة .
ونذيرا : من النار لمن عصى ، قاله قتادة وغيره .
وقد مضى في ( البقرة ) اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما .
وانتصب " شاهدا ومبشرا ونذيرا " على الحال المقدرة .
حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة .
وعلى هذا تقول : رأيت عمرا قائما غدا .
أي: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ } أيها الرسول الكريم { شَاهِدًا } لأمتك بما فعلوه من خير وشر، وشاهدا على المقالات والمسائل، حقها وباطلها، وشاهدا لله تعالى بالوحدانية والانفراد بالكمال من كل وجه، { وَمُبَشِّرًا } من أطاعك وأطاع الله بالثواب الدنيوي والديني والأخروي، ومنذرا من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل، ومن تمام البشارة والنذارة، بيان الأعمال والأخلاق التي يبشر بها وينذر، فهو المبين للخير والشر، والسعادة والشقاوة، والحق من الباطل.
" إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً "
«إنا أرسلناك شاهدا» على أمتك في القيامة «ومبشرا» لهم في الدنيا «ونذيرا» منذرا مخّوفا فيها من عمل سوءا بالنار.
إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهدًا على أمتك بالبلاغ، مبينًا لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشرًا لمن أطاعك بالجنة، ونذيرًا لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل؛ لتؤمنوا بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموه، وتسبحوه أول النهار وآخره.
ثم حدد الله - تعالى - الوظيفة التى كلف بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبشر المؤمنين الذين وفوا بعهودهم بالأجر العظيم فقال : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً .
.
.
فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) .وقوله : ( مُبَشِّراً ) من التبشير ، وهو الإِخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر .وقوله : ( وَنَذِيراً ) من الإِنذار ، وهو الإِخبار بالأمر المخيف ، لكى يجتنب ويحذر .أى : ( إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ ) - أيها الرسول الكريم - إلى الناس ، لتكون ( شَاهِداً ) لمن آمن منهم بالإِيمان ، ولمن كفر منهم بالكفر ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا .ولتكون ( مُبَشِّراً ) للمؤمنين منهم برضا الله عنهم ومغفرته لهم ( وَنَذِيراً ) للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم .والحكمة فى جعله - صلى الله عليه وسلم - شاهدا مع أن الله - تعالى - لا يخفى عليه شئ : إظهار العدل الإِلهى للناس فى صورة جلية واضحة ، وتكريم النبى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الشهادة .وجمع - سبحانه - بين كونه - صلى الله عليه وسلم - ( مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) لأن من الناس من ينفعه الترغيب فى الثواب ، ومنهم من لا يزجره إلى التخويف من العقاب .
وانتصاب ( شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) على الحال المقدرة .وفى معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً .
.
) وقوله - سبحانه - ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هؤلاءآء .
.
.
) وقوله - عز وجل - : ( ياأيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ).