أسباب نزول سورة التوبة

الإسلام > أسباب النزول > سورة التوبة

أسبابُ نزولِ آياتِ سورةِ التوبة: 102 سببَ نزولٍ، مع نصِّ الآيةِ وروايةِ سببِها، منقولةً من أمّهات كتب أسباب النزول: «لباب النقول» للسيوطي، و«أسباب نزول القرآن» للواحدي، و«الصحيح المسند» للوادعي.

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 15:59

📖 59 دقيقة قراءة

أسباب نزول آيات سورة التوبة

سبب نزول الآية 12 ﴿وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَـٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾

قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد، وهم الذين هموا بإخراج الرسول

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 17 ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾

قال المفسرون لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم، وأغلظ علي له القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون، محاسننا، فقال له علي: ألكم محاسن؟

قال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاج، ونفك العاني؛ فأنزل الله عز وجل ردا على العباس: {ما كان للمشركين أن يعمروا} الآية.

(١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 19 ﴿۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾

مسلم ج١٣ ص٢٥ حدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج.

وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام.

وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم.

فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} الآية إلى آخرها.

وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثني يحيى بن حسان حدثنا معاوية أخبرني زيد أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل حديث أبي توبة.

الحديث أخرجه أحمد ج٤ ص٢٦٩ وقال الحافظ ابن كثير ج٢ ص٣٤٢ قال عبد الرزاق أخبرنا معمر بن يحيى بن أبي كثير عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به وأخرجه ابن جرير ج١٠ ص٩٥ من الطريقين إلى النعمان وأخرجه ابن أبي حاتم ج٤ ص٣٥

الوادعي الصحيح المسند

أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي رحمه الله قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله المنادي قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام قال: حدثنا النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج، وقال الآخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر: الجهاد في سبيل أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكني إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه، ففعل.

فأنزل الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} إلى

الواحدي أسباب نزول القرآن

رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة.

(١) وقال ابن عباس في رواية الوالبي: قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} الآية.

وقال الحسن والشعبي والقرظي: نزلت الآية في علي والعباس وطلحة بن شيبة وذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أشاء بت فيه وإلي ثياب بيته، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد.

فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ابن سيرين ومرة الهمداني: قال علي للعباس: ألا تهاجر؟

ألا تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

قال: ألست في شيء أفضل من الهجرة؟

ألست أسقي حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام؟

فنزلت هذه الآية ونزل

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج أبن أبى حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال قال العباس حين أسر يوم بدر إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج مسلم وابن حبان وأبو داود عن النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله لا يهدي القوم الظالمين

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 23 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾

قال الكلبي: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته: إنا قد أمرنا بالهجرة، فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه، ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده، فيقولون: ناشدناك الله أن تدعنا إلى غير شيء فنضيع، فيرق فيجلس معهم ويدع الهجرة، فنزل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم} الآية.

ونزل في الذين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 24 ﴿قل إن كان آباؤكم﴾

وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال قدم علي بن أبي طالب مكة فقال للعباس أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعمر المسجد وأحجب البيت فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية وقال لقوم سماهم ألا تهاجروا إلا تلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله قل إن كان آباؤكم الآية كلها

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 25 ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾

وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها فقال علي لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية كلها قوله تعالى ويوم حنين الآية اخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع ابن أنس أن رجلا قال يوم حنين لن نغلب من قلة وكانوا اثني عشر ألفا فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية (ك) قوله تعالى وإن خفتم عيلة الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 28 ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون من أين لنا الطعام فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله

السيوطي لباب النقول

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال لما نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا شق ذلك على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام وبالمتاع فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 34 ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ﴾

البخاري ج٤ ص١٥ حدثنا علي سمع هشيما، أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟

قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذلك وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة، فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت.

الحديث أعاده البخاري في كتاب التفسير ج٩ ص٣٩٣ وأخرجه الواحدي في أسباب النزول والطبري ج١٠ ص١٢٢ وابن أبي حاتم ج٤ ص٤٥

الوادعي الصحيح المسند

نزلت في العلماء والقراء من أهل الكتاب كانوا يأخذون الرشاء من سفلتهم، وهي المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن نصير قال: حدثنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا حصين عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟

قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، وكان بيني وبينه كلام في ذلك، وكتب إلى عثمان يشكو مني، وكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها، وكثر الناس علي حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت وكنت قريبا، فذلك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت، رواه البخاري، عن قتيبة، عن جرير، عن حصين.

ورواه أيضا عن علي، عن هشيم.

والمفسرون أيضا مختلفون: فعند بعضهم أنها في أهل الكتاب خاصة.

وقال السدي: هي في أهل القبلة.

وقال الضحاك: هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين.

وقال عطاء عن ابن عباس في

الواحدي أسباب نزول القرآن

قال: يريد من المؤمنين.

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار قال: حدثنا سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا محمد بن داود بن صدقة قال: حدثنا عبد الله بن معافى قال: حدثنا شريك، عن محمد بن عبد الله المرادي، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: لما نزلت: {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تبا للذهب والفضة" ، قالوا: يا رسول الله فأي المال نكنز؟

قال: "قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة صالحة"

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 37 ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم﴾

أخرج ابن جرير عن أبي مالك قال كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفرا فيسجلون فيه المحرمات فأنزل الله إنما النسئ زيادة في الكفر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 38 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾

نزلت في الحث على غزوة تبوك، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف وغزوة حنين أمر بالجهاد لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس وجدب من البلاد وشدة من الحر، حين أخرفت النخل وطابت الثمار، فعظم على الناس غزوة الروم وأحبوا الظلال والمقام في المساكن والمال، وشق عليهم الخروج إلى القتال، فلما علم الله تثاقل الناس أنزل هذه الآية

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 39 ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما فامسك عنهم المطر فكان عذابهم قوله تعالى انفروا﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن نجدة بن نفيع قال سألت ابن عباس عن هذه الآية فقال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء من العرب فتثاقلوا عنه فأنزل الله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما فامسك عنهم المطر فكان عذابهم قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 41 ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

نزلت في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل وانتشار الأمر، فأبى الله تعالى أن يعذرهم دون أن ينفروا على ما كان منهم.

أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا إبراهيم بن علي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان عن أنس قال: قرأ أبو طلحة: {انفروا خفافا وثقالا} فقال: ما أسمع الله عذر أحدا، فخرج مجاهدا إلى الشام حتى مات.

وقال السدي: جاء المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عظيما سمينا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزلت فيه: {انفروا خفافا وثقالا} فلما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس، فنسخها الله تعالى وأنزل: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} الآية.

ثم أنزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن جرير عن مجاهد في هذه الآية قال هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحين أمرهم بالنفير في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا (ك) قوله تعالى إلا تنفروا الآية

السيوطي لباب النقول

أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر له أناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا فيقول إني آثم فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا قوله تعالى عفا الله عنك الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 43 ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم [٤٣] قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن﴾

أخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون الأزدي قال اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيها بشئ: إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الآسارى فأنزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم [٤٣] قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 47 ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي عسكره على ذي جدة أسفل من ثنية الوداع، ولم يكن بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي بمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} الآية.

(١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 49 ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾

نزلت في جد بن قيس المنافق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال له: "يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء؟

" فقال: يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهم فلا تفتني بهم وائذن لي في القعود عنك وأعينك بمالي، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " قد أذنت لك "، فأنزل الله هذه الآية.

فلما نزلت هذه الآية قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة وكان الجد منهم -: " من سيدكم يا بني سلمة؟

" قالوا: الجد بن قيس غير أنه بخيل جبان.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم " وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم الأبيض الفتى الجعد: بشر بن البراء بن معرور"، فقال فيه حسان بن ثابت: وقال رسول الله والحق لاحق ...

بمن قال منا من تعدون سيدا فقلنا له: جد بن قيس على الذي ...

نبخله فينا وإن كان أنكدا فقال وأي الداء أدوى من الذي ...

رميتم به جدا وعالى بها بدا وسود بشر بن البراء بجوده ...

وحق لبشر ذي الندا أن يسودا إذا ما أتاه الوفد أنهب ماله ...

وقال: خذوه إنه عائد غدا وما بعد هذه الآية كلها للمنافقين إلى

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردوية عن ابن عباس قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك فقال للجد بن قيس يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الآصفر غير فقال يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أغزو تغنموا بنات بني الأصفر فقال ناس من المنافقين إنه ليفتنكم بالنساء فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (ك) قوله تعالى إن تصبك حسنة الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 50 ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن جابر ابن عبد الله قال جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء يقولون إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله إن تصبك حسنة تسؤهم الآية قوله تعالى قل أنفقوا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 58 ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾

البخاري ج١٥ ص٣٢٠ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر بن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك من يعدل إذا لم أعدل" . قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: "دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس" . قال أبو سعيد أشهد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فنزلت فيهم {ومنهم من يلمزك في الصدقات} . الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف ج١٠ ص١٤٧ وابن جرير ج١٠ ص١٥٧ والواحدي في أسباب النزول وابن أبي حاتم ج٤ ص٥٧

الوادعي الصحيح المسند

أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: حدثنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج، فقال اعدل فينا يا رسول الله، فقال: "ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟

" فنزلت: {ومنهم من يلمزك في الصدقات} الآية.

رواه البخاري عن عبد الله بن محمد، عن هشام، عن معمر.

وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون، قال رجل منهم يقال له أبو الجواظ للنبي صلى الله عليه وسلم لم تقسم بالسوية، فأنزل الله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات}

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 61 ﴿وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ﴾

نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون الرسول ويقولون فيه ما لا ينبغي، قال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا: فقال الجلاس بن سويد نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول، فإنما محمد أذن سامعة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(١) وقال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره، نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث، وكان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم "من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث" ، وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه.

نقول ما شئنا، ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا.

فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال السدي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن الصامت ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم وعندهم غلام من الأنصار يدعى: عامر بن قيس فحقروه، فتكلموا وقالوا: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير.

فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حق وإنكم لشر من الحمير، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدعاهم فسألهم، فحلفوا أن عامرا كاذب وحلف عامر أنهم كذبة، وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق من كذب الكاذب، فنزلت فيهم: {ومنهم الذين يؤذون النبي} ونزل

الواحدي أسباب نزول القرآن

وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر نحوه قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي الآية اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه وينقل حديثه إلى المنافقين فأنزل الله ومنهم الذين يؤذون النبي الآية قوله تعالى ولئن سألتهم الآيات

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 64 ﴿يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ﴾

قال السدي: قال بعض المنافقين: والله لوددت أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله هذه الآية.

وقال مجاهد: كانوا يقولون القول بينهم ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 65 ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾

ابن أبي حاتم ج٤ ص٦٣ حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونزل القرآن قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} . الحديث رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في الميزان وأخرجه الطبري من طريقه ج١٠ ص١٧٢ وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم ج٤ ص٦٤ من حديث كعب بن مالك

الوادعي الصحيح المسندصحيح

قال قتادة: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين إذ قالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها!

هيهات له ذلك، فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال نبي الله: "احبسوا علي الركب" فأتاهم فقال: "قلتم كذا وكذا؟

" فقالوا: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(١) وقال زيد بن أسلم ومحمد بن وهب: قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم -. فذهب عوف ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عنا الطريق.

أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن عبد الله الجوزقي، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر، حدثنا أبو جعفر محمد بن موسى الحلواني، حدثنا محمد بن ميمون الخياط، حدثنا إسماعيل بن داود المهرجاني، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت عبد الله بن أبي يسير قدام النبي صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} ؟

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 74 ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ﴾

قال الضحاك: خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وطعنوا في الدين، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم" ؟ فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية إكذابا لهم.

وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، رجلا من جهينة ورجلا من غفار، فظهر الغفاري على الجهيني، فنادى عبد الله بن أبي: يا بني الأوس انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، فوالله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمع بها رجل من المسلمين، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل إليه، فجعل يحلف بالله ما قال، وأنزل الله تعالى هذه الآية

الواحدي أسباب نزول القرآن

قال الضحاك: هموا أن يدفعوا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وكانوا قوما قد أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم معه، يلتمسون غرته حتى أخذ في عقبة، فتقدم بعضهم وتأخر بعضهم وذلك كان ليلا قالوا: إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي، وكان قائده في تلك الليلة عمار بن ياسر وسائقه حذيفة فسمع حذيفة وقع أخفاف الإبل، فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله؛ فأمسكوا، ومضى النبي عليه الصلاة والسلام حتى نزل منزله الذي أراد، فأنزل الله تعالى

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقال لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير فرفع عمير بن سعيد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف الله ما قلت فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية فزعموا أنه تاب وحسنت توبته (ك) ثم

السيوطي لباب النقول

وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافين يقول والنبي صلى الله عيه وسلم يخطب إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحد القائل فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال هم رجل يقال له الأسود بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وهموا بما لم ينالوا

السيوطي لباب النقول

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة أن مولى بني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية اثني عشر ألفا وفيه نزلت وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله قوله تعالى ومنهم من عاهد الله الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 75 ﴿۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل، حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر قال: حدثنا أبو عمران موسى بن سهل الحوني قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا معاذ بن رفاعة السلمي عن أبي عبد الملك علي بن يزيد أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي: أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" ، ثم قال مرة أخرى: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسيل معي الجبال فضة وذهبا لسالت".

فقال: والذي بعثك بالحق نبيا لئن دعوت الله أن يرزقني مالا لأوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم ارزق ثعلبة مالا" ، فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، فنزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلاة إلى الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما فعل ثعلبة؟

" فقالوا: اتخذ غنما وضاقت عليه المدينة وأخبروه بخبره، فقال: "يا ويح ثعلبة" ثلاثا، وأنزل الله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} وأنزل فرائض الصدقة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصدقة رجلا من جهينة ورجلا من بني سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة، وقال لهما: مرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا؟

انطلقا حتى تفرغا ثم تعودا إلي، فانطلقا وأخبرا السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهم بها، فلما رأوها قالوا: ما يجب هذا عليك وما نريد أن نأخذه منك، قال: بلى خذوه فإن نفسي بذلك طيبة، وإنما هي إبلي.

فأخذوها منه، فلما فرغا من صدقتها رجعا حتى مرا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما حتى أنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي عليه الصلاة والسلام، فلما رآهما قال: "يا ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، فأخبروه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله عز وجل {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن} إلى

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 77 ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾

وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتى ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله أن يقبل منه صدقته فقال: "إن الله قد منعني أن أقبل منك صدقتك" ، فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني" ، فلما أبى أن يقبل منه شيئا رجع إلى منزله، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شيئا، ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله وأنا أقبلها؟

فقبض أبو بكر وأبى أن يقبلها، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا أبو بكر أنا أقبلها منك؟

فلم يقبلها، وقبض عمر رضي الله عنه ثم ولي عثمان رضي الله عنه فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبلها ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك؟

فلم يقبلها عثمان، فهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عنه -. (١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 79 ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

البخاري ج٤ ص٢٥ حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا أبو النعمان هو الحكم بن عبد الله البصري حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} الآية.

الحديث أعاده في كتاب التفسير ج٩ ص٤٠٠، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ج٧ ص١٠٥، وابن أبي حاتم ج٤ ص٧٣، وابن جرير ج١٠ ص١٩٦، والطيالسي ج٢ ص١٩، وابن حبان كما في الموارد ص٤٣١، والواحدي في أسباب النزول

الوادعي الصحيح المسندصحيح

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا أبو علي محمد بن سليمان المالكي قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، حدثنا شعبة عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} رواه البخاري عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد، عن أبي النعمان.

(١) وقال قتادة وغيره: حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت نصفها لعيالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت" ، فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى أنه خلف امرأتين يوم مات، فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهم، وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن العجلان بمائة وسق من تمر، "وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر وقال: يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما لأهلي وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات، فلمزهم المنافقون وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء، وإن كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل، ولكنه أحب أن يذكر نفسه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(٢)

الواحدي أسباب نزول القرآن

وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه قوله تعالى الذين يلزمون المطوعين الآية روى الشيخان عن أبي مسعود قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشئ كثير فقالوا مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فنزل الذين يلمزون المطوعين الآية وورد نحو هذا من حديث أبي هريرة وأبي عقيل وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعميرة بنت سهيل بن رافع أخرجها كلها ابن مردويه (ك) قوله تعالى فرح المخلفون الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 80 ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾

منع الصلاة عليهم فأخبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا منع وأن الرجاء لن يقطع ا. ه فتح أي محصل جواب الإشكال حيث قال: أليس الله قد نهاك. منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، وصدقته حديثي فقال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا؟

حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} إلى

الوادعي الصحيح المسند

سبب نزول الآية 81 ﴿قل نار جهنم أشد حرا﴾

أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة لا تنفروا في الحر فأنزل الله قل نار جهنم أشد حرا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 84 ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾

البخاري ج٣ ص٣٨١ حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له.

فأعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قميصه، فقال: "آذني أصلي عليه" فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله عنه فقال: أليس الله قد نهاك١ أن تصلي على المنافقين، فقال: أنا بين خيرتين، قال الله تعالى {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} . فصلى عليه فنزلت {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} . الحديث ذكره البخاري في مواضع من صحيحه منها ٤٠٣ من الجزء التاسع وص٤٠٩ وج١٢ ص٣٨٠، ومسلم ج١٥ ص١٦٧ وج١٧ ص١٢١ والترمذي ج٤ ص١١٩ وقال هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ج٤ ص١٣ وابن ماجه رقم ١٥٢٣ والإمام أحمد ج٢ ص١٨، وابن جرير ج١٠ ص٢٠٥، وابن أبي حاتم ج٤ ص٧٦.

وأخرجه البخاري ج٣ ص٤٧١ وج٩ ص٤٠٧، والترمذي ج٤ ص١١٨، والإمام أحمد ج١ ص١٦، وابن جرير ج١٠ ص٢٠٥، وابن أبي حاتم ج٤ ص٧٧ وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج٢ ص٥٥٢ من حديث عمر نحوه

الوادعي الصحيح المسندصحيح

حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الواعظ إملاء، أخبرنا عبد الله بن محمد بن نصر، أخبرنا يوسف بن عاصم الرازي، حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلوات الله عليه وقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وأصلي عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه ثم قال: "آذني حتى أصلي عليه" ، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر بن الخطاب وقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟

فقال: "أنا بين خيرتين: أستغفر لهم أو لا أستغفر" . ثم نزلت عليه هذه الآية: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} فترك الصلاة عليهم.

رواه البخاري عن مسدد، ورواه مسلم عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد كلاهما عن يحيى بن سعيد.

(١) أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا: وكذا وكذا؟

أعدد أيامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم، حتى إذا أكثرت عليه قال: "أخر عني يا عمر، إني خيرت فاخترت، قد قيل لي: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} لو علمت أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت" قال: ثم صلى صلى الله عليه وسلم ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه قال: فعجبت لي وجراءتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم.

قال: فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزل: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} الآية.

فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله تعالى.

قال المفسرون.

وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال: "وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله؟

والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه"

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 91 ﴿ليس على الضعفاء﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أكتب براءة فآني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى فقال كيف بي يا رسول الله وأنا أعمي فنزلت ليس على الضعفاء الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 92 ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾

نزلت في البكائين وكانوا سبعة: معقل بن يسار وصخر بن خنيس وعبد الله بن كعب الأنصاري وعلبة بن زيد الأنصاري وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله إن الله عز وجل قد ندبنا للخروج معك، فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزو معك، فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه" ، فتولوا وهم يبكون.

وقال مجاهد: نزلت في بني مقرن: معقل وسويد والنعمان (١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 95 ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌۭ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾

الآيتان ٩٥ و٩٦.

ابن جرير ج١١ ص٣ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول لما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تبوك جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل ١ محصل الجواب أن عمر فهم من

الوادعي الصحيح المسند

سبب نزول الآية 96 ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾

الحديث رجاله رجال الصحيح ويونس شيخ الطبري هو ابن عبد الأعلى ويونس شيخ ابن وهب وهو ابن يزيد الأيلي.

قال شيخنا حفظه الله: ونحوه في صحيح البخاري في ختام حديث كعب بن مالك في كتاب المغازي باب غزوة تبوك

الوادعي الصحيح المسندصحيح

وليس الذي ذكر الله سبحانه وتعالى حينما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.

الحديث ذكره أيضا في كتاب التفسير مختصرا ص٤١٢ من هذا الجزء، وأخرجه مسلم ج١٧ ص٨٧، والترمذي ج٤ ص١٢١ مختصرا، والإمام أحمد ج٣ ص٤٥٧، وعبد الرزاق في المصنف ج٥ ص٣٩٧، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج٢ ص٥٣١، وابن جرير ج١١ ص٥٨، وابن أبي حاتم ج٤ ص١٠٥.

هذا وقد ذكرت هذا الحديث بتمامه لما فيه من الفوائد والعبر ولأنه كما يقول الحافظ ابن كثير قد تضمن تفسير هذه الآية بأحسن الوجوه وأبسطها

الوادعي الصحيح المسندصحيح

سبب نزول الآية 97 ﴿ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًۭا وَنِفَاقًۭا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ﴾

نزلت في أعاريب من أسد وغطفان، وأعاريب من أعراب حاضري المدينة

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 101 ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ﴾

قال الكلبي: نزلت في جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار {ومن أهل المدينة} يعني عبد الله بن أبي وجد بن قيس، ومعتب بن قشير والجلاس بن سويد، وأبا عامر الراهب.

(١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 102 ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَـٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ﴾

قال ابن عباس في رواية الوالبي: نزلت في قوم كانوا قد تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ثم ندموا على ذلك، وقالوا: نكون في الكن والظلال مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون الرسول هو الذي يطلقنا ويعذرنا، وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم، فقال: "من هؤلاء؟

" قالوا: هؤلاء تخلفوا عنك، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين" ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما نزلت أرسل إليهم النبي صلوات الله عليه وأطلقهم وعذرهم، فلما أطلقهم قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، فقال: "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا" ، فأنزل الله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} الآية.

وقال ابن عباس: كانوا عشرة رهط

الواحدي أسباب نزول القرآن

وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك في السحر فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال تيب علي أبي لبابة فقلت أوذنه بذلك فقال ما شئت فقمت على باب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقلت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك فثار الناس ليطلقوه فقال حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يطلقني فلما خرج إلى الصبح أطلقه فنزلت وآخرون اعترفوا بذنوبهم قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 106 ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ﴾

نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم الذين ذكروا في

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 107 ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا﴾

أخرج ابن مردويه عن طريق ابن أسحق قال ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله أنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وأنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذزا مسجدا ضررا وكفرا [١٠٧] إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 111 ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾

قال محمد بن كعب القرظي: لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا، قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم" ، قالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟

قال: "الجنة" . قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت هذه الآية.

(٢)

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اشترط لربك ولنفسك ما شئت قال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم واموالكم قالوا فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت إن الله اشترى المؤمنين أنفسهم قوله تعالى ما كان للنبي الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 113 ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾

البخاري ج٣ ص٤٦٥ حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي طالب: "يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله" ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى فيه الآية.

الحديث أخرجه في مواضع من صحيحه منها ج٨ ص١٩٤ وفيه فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} ونزلت {إنك لا تهدي من أحببت} وج٩ ص٤١١ وج١٠ ص١٢٤، وأخرجه مسلم ج١ ص٢١٤، والنسائي ج٤ ص٧٤، وأحمد ج٥ ص٤٣٣ وابن جرير ج١١ ص٤١، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٩٧ و٩٨، وابن أبي حاتم ج٤ ص١٠٢ وفيه نزول {ما كان للنبي} الآية وليس فيه {إنك لا تهدي من أحببت}

الوادعي الصحيح المسندصحيح

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخزاعي، حدثنا أبو اليمان قال: أخبرني شعيب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال: "أي عم قل معي لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله" ، فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟

فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" ، فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، ورواه مسلم عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، كلاهما عن الزهري.

أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري، أخبرنا الحسن بن علي بن مؤمل، أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك، فيرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها تكون لك شفاء، فخرج الرسول حتى وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر جالسا معه فقال: يا محمد إن عمك يقول لك إني كبير ضعيف سقيم، فأرسل إلي من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيئا يكون لي فيه شفاء، فقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين، فرجع إليهم الرسول، فقال: بلغت محمدا الذي أرسلتموني به فلم يحر إلي شيئا.

وقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين، فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولا من عنده، فوجد الرسول في مجلسه، فقال له مثل ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله حرم على الكافرين طعامها وشرابها" ، ثم قام في إثر الرسول حتى دخل معه بيت أبي طالب، فوجده مملوءا رجالا فقال: "خلوا بيني وبين عمي" ، فقالوا: ما نحن بفاعلين ما أنت أحق به منا إن كانت لك قرابة، فلنا قرابة مثل قرابتك، فجلس إليه فقال: "يا عم جزيت عني خيرا كفلتني صغيرا وحطتني كبيرا جزيت عني خيرا، يا عم أعني على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة "، قال: وما هي يا ابن أخي؟

قال: " قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له "، فقال: إنك لي ناصح والله لولا أن تعيرني قريش عنه فيقال: جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك، قال: فصاح القوم: يا أبا طالب أن رأس الحنيفية ملة الأشياخ، فقال: لا تحدث نساء قريش أن عمك جزع عند الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردني"، فاستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذي قراباتنا قد استغفر إبراهيم لأبيه، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه، فاستغفروا للمشركين حتى نزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} (١) أخبرنا أبو القاسم بن عبد الرحمن بن أحمد الحراني، حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم، حدثنا محمد بن يعقوب الأموي، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر وخرجنا معه فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم ارتفع نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟

فقد أبكانا وأفزعنا!

فجاء فجلس إلينا فقال: "أفزعكم بكائي؟

" فقلنا: نعم يا رسول الله، فقال: "إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه" ، ونزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} حتى ختم الآية {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} "فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة، فذلك الذي أبكاني"

الواحدي أسباب نزول القرآن

وأخرج الترمذي وحسنة الحاكم عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين

السيوطي لباب النقول

وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل وغيرهما عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكي فبكيت لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين

السيوطي لباب النقول

وأخرج احمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقف على عسفان فأبصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكي ثم قال إني استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 119 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾

فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم} إلى

الوادعي الصحيح المسند

سبب نزول الآية 122 ﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾

قال ابن عباس في رواية الكلبي: لما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين لتخلفهم عن الجهاد قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سرية أبدا، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرايا إلى العدو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده بالمدينة، فأنزل الله تعالى هذه الآية

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما نزلت إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهون قومهم فقال المنافقون قد بقي ناس في البوادي هلك أصحاب البوادي فنزلت وما كان المؤمنون لينفرو لأن كافة

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾

١١٩.

البخاري ج٩ ص١٧٦ حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم نعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ –يريد الديوان- قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وتجهز رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز.

فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا لم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فطفت فيهم وأحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب؟

" فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: "تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك" فقلت بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، والله لقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك" . فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد، قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك.

فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه يرد السلام علي أم لا؟

ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي.

وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتاة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله، فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال: فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد..

فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟

قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.

قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه.

قال: "لا، ولكن لا يقربك" . قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟

فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال الذي ذكر الله: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع، صاح بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر، قال فخررت ساجدا وقد عرفت أنه قد جاء فرج وآذن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس بيبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إلي رجل فرسا، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساه لطلحة قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" , وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" . قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يومي هذا كذبا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين} إلى

الوادعي الصحيح المسند

سبب النزول ﴿في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة﴾

أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة

السيوطي لباب النقول

روايات أخرى في أسباب نزول السورة

وأخرج عن السدي ويشف صدور قوم مؤمنين قال هم خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم يشف صدورهم من بني بكر قوله تعالى ما كان للمشركين الآيات

السيوطي لباب النقول

وأخرج مثله عن عكرمة وعطية العوفي والضحاك وقتادة وغيرهم (ك) قوله تعالى وقالت اليهود الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج ابن بي حاتم وابن مردويه من حديث جابر بن عبد الله مثله

السيوطي لباب النقول

أخرج من وجه آخر عن ابن عمر نحوه وسمى هذا الرجل عبد الله بن أبي

السيوطي لباب النقول

وأخرج هذا القدر وحده عن سعيد ابن جبير والضحاك وزيد بن أسلم وغيرهم

السيوطي لباب النقول

وأخرج عبد عن قتادة أنها نزلت في سبعة أربعة منهم ربطوا أنفسهم في السواري وهم أبو أبو لبابة ومرداس وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة

السيوطي لباب النقول

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بني رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فانزل الله الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه من حديث ابن عباس وأن ذلك بعد أن رجع من تبوك وسافر إلى مكة معتمرا فهبط عند ثنية عسفان قال الحافظ بن حجر يحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة وقصة علي وجمع غيره بتعدد النزول (ك) قوله تعالى لقد تاب الله على النبي الآيات روى البخاري وغيره عن كعب بن مالك قال لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا بدرا حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن الناس بالرحيل فذكر الحديث بطوله وفيه فأنزل الله توبتنا لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى قوله إن الله هو التواب الرحيم قال وفينا أنزل أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس فنزلت

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿في ذلك وقالت اليهود﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان ابن أوفي ومحمد بن دحية وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله فأنزل الله في ذلك وقالت اليهود الآية (ك) قوله تعالى إنما النسئ الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿ومنهم من يلزمك في الصدقات﴾

أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قال الجد بن قيس إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ولكن أعينك بمالي قال ففيه نزلت أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قال لقوله أعينك بمالي قوله تعالى ومنهم من يلزمك الآية روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة فقال اعدل فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فنزلت ومنهم من يلزمك في الصدقات الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿ولئن سألتهم الآيات﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما ما رأينا مثل قرآن هؤلاء ولا أرغب بطونا وأكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء منهم فقال له رجل كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن قال ابن عمر فأنا رايته متعلقا بحقب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبا الله وأياته ورسوله كنتم تستهزؤون ثم

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿قوله تعالى يحلفون بالله ما قالوا﴾

وأخرج عن كعب بن مالك قال مخشي بن حمير لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة مائة على أن تنجو من أن ينزل فينا قرآن فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فجاءوا يعتذرون فأنزل الله لا تعتذروا الآية فكان الذي عفا الله عنه مخشي ابن حمير فتسمى عبد الرحمن وسال الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله فقتل يوم اليمامة لا يعلم فقتله ولا من قتله واخرج ابن جرير عن قتادة أن ناسا من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا قالوا انما كنا نخوض ونلعب فنزلت قوله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية ك

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿تعالى يحلفون بالله ما قالوا﴾

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان فطلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم فأنزل الله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية

السيوطي لباب النقول

وأخرج عن قتادة قال إن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الأنصار وظهر الغفاري على الجهني فقال عبد الله بن أبي الأوس أنصروا أحمد أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسعى رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قال فأنزل الله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله يكذبون﴾

أخرج الطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن أبي أمامة أن ثعلبة ابن حاطب قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال والله لئن آتاني الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليه أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلاة ثم يخرج أليها ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها فكان يشهد الجمعة ثم يخرج إليها ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات ثم أنزل الله على رسوله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فاستعمل على الصدقات رجلين وكتب لهما كتابا فأتيا ثعلبة فأقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقا إلى الناس فإذا فرغتم فمروا بي ففعلا فقال ما هذه إلا أخت الجزية فانطلقا فأنزل الله ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله يكذبون الحديث

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم﴾

وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن أسحق عن عاصم بن عمرو ابن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فنزلت قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم الآية روى الشيخان عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله ابن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام ليصلي عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه وقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي على المنافقين قال إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين فقال إنه منافق فصلي عليه فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فترك الصلاة عليهم وورد ذلك من حديث عمر وأنس وجابر وغيرهم (ك) قوله تعالى ليس على الضعفاء الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿عز وجل ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾

وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن ينبعثوا غازين معه فجاءئت بعد عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن معقل المزني فقال يا رسول الله احملنا فقال والله لا أجر ما أحملكم عليه فولوا ولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا فأنزل الله عز وجل ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية وقد ذكرت أسماءهم في المبهمات قوله تعالى ومن الأعراب من يؤمن بالله الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿في بني مقرن الذين نزلت فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم﴾

أخرج ابن جرير عن مجاهد أنها نزلت في بني مقرن الذين نزلت فيهم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿فينا هذه﴾

وأخرج عبد الرحمن بن معقل المزني قال كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا هذه الآية قوله تعالى وآخرون اعترفوا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾

أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف أبو لبابة وخمسة معه ثم أن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك وقالوا نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها ففعلوا وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فقال من هؤلاء الموثقون بالسواري فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فقال لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم فأنزل الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية فلما نزلت أطلقهم وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشئ وهم الذين قال الله فيهم وآخرون مرجون لأمر الله الآية فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم وآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت وعلى الثلاثة الذين خلفوا

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾

وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة بأموإلهم يقول حين أطلقوا فقالوا يا رسول الله أموالنا فتصدق بها عنا واستغقر الذي لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾

وأخرج ابو الشيخ وابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة أبو لبابة وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك فقال لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية إسناده قوي

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿لا تقم الصلاة فيه أبدا﴾

وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحة عن ابن العباس قال أن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فأنى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم الصلاة فيه أبدا

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿فيهم (ك)﴾

وأخرج الواحدي عن سعد بن أبي وقاص قال إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت لا تقم فيه أبدا واخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم (ك)

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾

وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيي بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية (ك)

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قوله تعالى إن الله﴾

وأخرج ابن جرير عن عطاء قال أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلت فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قوله تعالى إن الله اشترى الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿بمكة (ك)﴾

أخرج الشيخان من طريق سعيد ابن المسيب عن أبيه قال لما لنبي أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله يا ابا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى آخر شئ كلمهم به هو على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ألاية وظاهر أن الآية نزلت بمكة (ك)

السيوطي لباب النقول

أسباب نزول سورٍ أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 22%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله