الإسلام > أسباب النزول > سورة الرعد
أسبابُ نزولِ آياتِ سورةِ الرعد: 6 أسبابِ نزولٍ، مع نصِّ الآيةِ وروايةِ سببِها، منقولةً من أمّهات كتب أسباب النزول: «لباب النقول» للسيوطي، و«أسباب نزول القرآن» للواحدي، و«الصحيح المسند» للوادعي.
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 15:59
📖 7 دقيقة قراءةقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو الشهير بالبزار كما في كشف الأستار ج٣ ص٥٤ حدثنا عبدة بن عبد الله أنبأ يزيد بن هارون أنبأ ديلم بن غزوان ثنا ثابت عن أنس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله تبارك وتعالى فقال أيش ربك الذي تدعوني إليه من حديد هو؟
من نحاس هو؟
من فضة هو؟
من ذهب هو؟
فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره فأعاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الثانية.
فقال مثل ذلك.
فأرسله إليه الثالثة.
فقال مثل ذلك.
فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسل الله تبارك وتعالى عليه صاعقة فأحرقته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن الله تبارك وتعالى قد أرسل على صاحبك صاعقة فأحرقته" . فنزلت هذه الآية: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال} . قال البزار: ديلم بصري صالح.
الحديث أخرجه أبي عاصم في كتاب السنة ج١ ص٣٠٤ فقال: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا ديلم بن غزوان به.
وأخرجه الإمام أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى رحمه الله ج٦ ص٨٧ فقال حدثنا محمد بن أبي بكر وغيره قالوا حدثنا ديلم بن غزوان به.
وقال الإمام البيهقي رحمه الله في كتاب الأسماء والصفات ص٢٧٨ أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا يزيد بن هارون أنا ديلم بن غزوان به.
وقال الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد ج٧ ص٤٢ رواه أبو يعلى والبزار بنحوه إلا أنه قال إلى رجل من فراعنة العرب وقال الصحابي فيه يا رسول الله إنه أعتى من ذلك.
وقال سحابة جبال فرعدت وأبرقت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه.
وبنحو هذا رواه الطبراني في الأوسط وقال فرعدت وأبرقت.
ورجال البزار رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة وفي رجال أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف.
ا. ه. قال أبو عبد الرحمن أبو يعلى رواه من طريقين من الطريق التي ليس فيها علي بن أبي سارة وقد أشرت إليها ومن طريق علي بن أبي سارة ج٦ ص١٨٣.
وأخرجه النسائي في التفسير ج١ ص٩٩ وعلي بن أبي سارة شديد الضعف قال الحافظ الذهبي في الميزان قال أبو داود تركوا حديثه وقال البخاري فيه نظر وقال أبو حاتم ضعيف ثم ذكر الحافظ الذهبي رحمه الله أن هذا الحديث مما أنكر عليه.
فعلى هذا فالاعتماد على الطريق الأولى وهي ترتقي إلى الحجية والله أعلم
الوادعي الصحيح المسند
أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ قال: أخبرنا أبو سعيد بن عبد الله بن محمد بن نصير قال: أخبرنا محمد بن أيوب الرازي قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا علي بن أبي سارة الشيباني قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب، فقال: "اذهب فادعه لي" ، فقال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك، قال: "اذهب فادعه لي" ، قال: فذهب إليه فقال: يدعوك رسول الله، قال: وما الله أمن ذهب هو أو من فضة أو من نحاس؟
قال فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقال: قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لي كذا وكذا، فقال: "ارجع إليه الثانية فادعه" ، فرجع إليه، فعاد عليه مثل الكلام الأول، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: "ارجع إليه" ، فرجع الثالثة فأعاد عليه ذلك الكلام، فبينا هو يكلمني إذ بعثت إليه سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله تعالى: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال} (١) وقال ابن عباس في رواية أبي صالح وابن جريج وابن زيد: نزلت هذه الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال: "دعه فإن يرد الله به خيرا يهده" ، فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد مالي إن أسلمت؟
قال: "لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم" ، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟
قال: "لا، ليس ذلك إلي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء" ، قال: فتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟، قال: "لا" ، قال: فماذا تجعل لي؟
قال: "أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها" ، قال: أو ليس ذلك إلي اليوم؟
وكان أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه، فدار أربد خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سله، وجعل عامر يوميء إليه، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فقال: "اللهم اكفنيهما بما شئت" ، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هاربا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يمنعك الله تعالى من ذلك وأبناء قيلة" يريد الأوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية، فلما أصبح ضم عليه سلاحه، فخرج وهو يقول: واللات والعزى لئن أصحر محمد إلي وصاحبه يعني ملك الموت لأنفذنهما برمحي، فلما رأى تعالى ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحيه فأذراه في التراب، وخرجت على ركبته غدة في الوقت عظيمة كغدة البعير، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدة كغدة البعير وموت في بيت السلولية، ثم مات على ظهر فرسه، وأنزل الله تعالى فيه هذه القصة: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} حتى بلغ {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال أهل التفسير: نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا كتاب الصلح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" ، فقال سهيل بن عمرو والمشركون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب، اكتب باسمك اللهم، وهكذا كانت أهل الجاهلية يكتبون فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
(١) وقال ابن عباس في رواية الضحاك: نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم {اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ...
} الآية فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال: قل لهم إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته {هو ربي لا إله إلا هو} (٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سلمة الأنصاري، حدثنا خلف بن تميم، عن عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن عطاء، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير قالت: سمعت الزبير بن العوام يقول: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخر له الريح والجبال، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله تعالى أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم، فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: "والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا من باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنكم فاخترت باب الرحمة وأن يؤمن مؤمنكم، وأخبرني إن أعطاكم ذلك، ثم كفرتم أنه معذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين" ، فنزلت: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} حتى قرأ ثلاث آيات ونزلت: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الكلبي: عيرت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عامر يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت قال لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال أتجعل لي الأمر من بعدك قال ليس ذلك لك ولا لقومك فخرجا فقال عامر لأربد إني أشغل عنك
السيوطي لباب النقول