الإسلام > أسباب النزول > سورة المائدة
أسبابُ نزولِ آياتِ سورةِ المائدة: 66 سببَ نزولٍ، مع نصِّ الآيةِ وروايةِ سببِها، منقولةً من أمّهات كتب أسباب النزول: «لباب النقول» للسيوطي، و«أسباب نزول القرآن» للواحدي، و«الصحيح المسند» للوادعي.
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 15:59
📖 50 دقيقة قراءةقال ابن عباس: نزلت في الحطم اسمه شريح بن ضبيعة الكندي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمامة إلى المدينة، فخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إلام تدعو الناس؟
قال: "إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة" ، فقال: حسن، إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم، ولعلي أسلم وآتي بهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: "يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان" ، ثم خرج من عنده، فلما خرج قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر، وما الرجل بمسلم" ، فمر بسرح المدينه فاستاقه، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة، فقال لأصحابه: "هذا الحطم وأصحابه" ، وكان قد قلد هديا من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة، فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} يريد: ما أشعر الله، وإن كان على غير دين الإسلام.
وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "صد هؤلاء كما صدنا أصحابهم، فأنزل الله تعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار أن صدكم أصحابهم
الواحدي أسباب نزول القرآن
نزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرني أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال: أي آية هي؟
قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية يوم عرفة في يوم جمعة.
رواه البخاري عن الحسن بن صباح.
ورواه مسلم عن عبد بن حميد، كلاهما عن جعفر بن عون.
أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فقال اليهودي: لو نزلت هذه الآية علينا في يوم لاتخذناه عيدا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد يوم جمعة وافق ذلك يوم عرفة.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثني يحيى بن أبي زائدة، عن موسى بن عبيدة، عن أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟
فأنزل الله تعالى هذه الآية وهي: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي بكر بن بالويه، عن محمد بن شاذان، عن يعلى بن منصور، عن ابن أبي زائدة.
وذكر المفسرون شرح هذه القصة قالوا: قال أبو رافع: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن عليه، فأذن له فلم يدخل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد أذنا لك يا جبريل" ، فقال: "أجل يا رسول الله، ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب" ، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو، قال أبو رافع: فأمرني أن لا أدع كلبا بالمدينة إلا قتلته حتى بلغت العوالي، فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها، فتركته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي تقتلها؟
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذ الآية؛ فلما نزلت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها، وأمر بقتل الكلب الكلب والعقور، وما يضر ويؤذي ورفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه.
(١) وقال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم "زيد الخير" ، وذلك أنهما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، وإن كلاب آل ذريح وآل أبي جويرية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب، فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها؟
فنزلت: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} يعني الذبائح {وما علمتم من الجوارح} يعني: وصيد ما علمتم من الجوارح، وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
البخاري ج١ ص٤٤٨ حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فخذي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته.
الحديث أخرجه البخاري في مواضع منها ج٩ ص٣٢١ وفيه هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طلبها رجالا، الحديث وفيه نزلت آية التيمم وص٣٤١ وص٣٤٢ وفيه تعيين الآية النازلة {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} الآية.
وج١١ ص١٣٥ وفيه أنها استعارت من أسماء قلادة فظهر بحمد الله ما تقدم من قولها: هلكت قلادة لأسماء، وهذا من فوائد جمع طرق الحديث وج١٥ ص١٨٩ وأخرجه مسلم ج٤ ص٥٨ و٥٩ وأبو داود ج١ ص١٤٥، والنسائي ج١ ص١٣٣، وابن ماجه رقم ٥٦٥، وأحمد ج٦ ص٥٧ وص١٧٩ والإمام مالك في الموطأ ج١ ص٧٥، وعبد الرزاق في المصنف ج١ ص٢٢٨ وابن جرير ج٥ ص١٠٦ وص١٠٨ وفي التصريح الآية ونزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} والحاكم من حديث ابن عباس وصححه وأقره الذهبي بنحو حديث عائشة ج٤ ص٩
الوادعي الصحيح المسندصحيح
نزلت في النجاشي وأصحابه.
قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي وقال إنه ملك صالح لا يظلم ولا يظلم عنده أحد، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا، فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم: تعرفون شيئا مما أنزل عليكم؟
قالوا: نعم، قال: اقرءوا.
فقرءوا وحوله القسيسون والرهبان، فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق، قال الله تعالى: {بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} الآية.
(٢) أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير وغيرهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بكتاب معه إلى النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، فأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم، ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة "مريم" عليها السلام فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنزل فيهم: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال: حدثنا عمار بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدا؟
قالوا: نعم، وكيف تقتله؟
قال: أفتك به، قال فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا؟
قال: "نعم" ، فأخذه فاستله، ثم جعل يهزه ويهم به، فكبته الله عز وجل ثم قال: يا محمد ما تخافني؟
قال: "لا" ، قال: ألا تخافني وفي يدي السيف؟
قال: "يمنعني الله منك" ، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} (١) أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها، فعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني؟
قال: "الله" ، قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله، فشام الأعرابي السيف، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.
(٢) وقال مجاهد والكلبي وعكرمة: قتل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سليم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومهما موادعة، فجاء قومهما يطلبون الدية، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين، فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما، فقالوا: نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس هو وأصحابه، فخلا بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمدا أقرب منه الآن، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟
فقال عمر بن جحاش بن كعب: أنا، فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه، فأمسك الله تعالى يده، وجاء جبريل عليه السلام وأخبره بذلك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أبو داود ج٤ ص٢٢٨ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أناح ونا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى يعني ابن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس بن مالك بهذا الحديث –يعني حديث العرنيين- قال فيه فبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طلبهم قافلة فأتي بهم فأنزل الله في ذلك {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} الآية.
الحديث رجاله رجال الصحيح وأصله في صحيح البخاري من حديث قتادة بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم.
وحديث أبي قلابة أخرجه النسائي ج٧ ص٩٢ وابن جرير ج٦ ص٢٠٨ وفيه تصريح الوليد بن مسلم بالتحديث.
وهذا الحديث مروي عن جماعة من الصحابة كما في تفسير ابن كثير رحمه الله
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس: أن رهطا من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود راع وأمرهم أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا وكانوا بناحية الحرة قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فتركوا في الحرة التي ماتوا على حالهم.
قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} إلى آخر الآية.
رواه مسلم عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد إلى قول قتادة.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الكلبي: نزلت في طعمة بن أبيرق سارق الدرع وقد مضت قصته.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج الحميدي في مسنده عن جابر بن عبد الله قال زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس بالمدينة أن اسألوا محمدا عن ذلك فان أمر بالجلد فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسألوه عن ذلك فذكر نحو ما تقدم فأمر به فرجم فنزلت فان جاءوك فاحكم بينهم [٤٢] الآية
السيوطي لباب النقول
قال: في الكفار كلها.
رواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية.
وأخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق قال: أخبرنا أبو الهيثم أاحمد بن محمد بن غوث الكندي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديا ويهودية، ثم قال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} قال: نزلت كلها في الكفار.
رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قاد: حدثني رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف، فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد مع أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟
فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: "أنشدكم بالله الذي أنزل التوارة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟
" قالوا: يحمم وجهه ويجبه ويجلد، والتجبيه: أن يحمل الزانيان على الحمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكت ألظ به في النشدة، فقال: اللهم إذا أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل؟
" قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، فقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبكم فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فإني أحكم بما في التوراة" ، فأمر بهما فرجما.
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} وكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
قال معمر: أخبرني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر برجمهما، فلما رجما رأيته يجنأ بيده عنها ليقيها الحجارة.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود منهم كعب بن أسد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقال: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا، وإن بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى فيهم: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت فقال: يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاضر نصرهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية اليهود، وآوي إلى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية اليهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه" ، فقال: قد قبلت، فأنزل الله تعالى فيهما: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
يعني عبد الله بن أبي {يسارعون فيهم} في ولايتهم {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قوما من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، وشكى ما يلقى من اليهود، فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء.
ونحو هذا قال الكلبي وزاد: أن آخر الآية نزل في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، لأنه أعطى خاتمه سائلا وهو راكع في الصلاة.
(١) أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة قال: حدثنا عبد الله ابن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} الآية.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلا فقال: "هل أعطاك أحد شيئا؟
" قال: نعم خاتم من ذهب، قال: "من أعطاكه؟
" قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: "على أي حال أعطاك؟
" قال: أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} (١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهر الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونها، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة، فقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قاموا لا قاموا، صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا.
على طريق الاستهزاء والضحك فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال السدي: نزلت في رجل من نصارى المدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله قال: حرق الكاذب.
فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام، فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو وأهله.
وقال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الآذان حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ذلك، فدخلوا على رسول الله وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية، فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الآذان الأنبياء من قبلك، ولو كان في هذا الأمر خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العير؟
فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر!
فأنزل الله تعالى هذه الآية وأنزل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} الآية.
[فصلت: ٣٣] . (١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: أتى نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أومن {بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رجل من اليهود له النباش بن قيس إن ربك بخيل لا ينفق فأنزل الله وقالت اليهود يد الله مغلولة الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج بو الشيخ من وجه آخر عنه قال نزلت وقالت اليهود يد الله مغلولة في فنحاص راس يهود قينقاع قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ الآية
السيوطي لباب النقول
ابن حبان –الموارد ص٤٣٠- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنبأنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو نائم فأيقظه فقال: يا محمد من يمنعك مني فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "الله" فأنزل الله عز وجل {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} الآية.
هذا حديث حسن فإن محمد بن عمرو قال فيه الحافظ الذهبي في الميزان إنه حسن الحديث ومؤمل بن إسماعيل تكلموا في حفظه ولكن قد توبع كما في تفسير ابن كثير ج٢ ص٧٩ فقد تابعه آدم وهو ابن أبي إياس ذكره ابن كثير بسند ابن مردويه
الوادعي الصحيح المسندحسن
قال الحسن: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما بعثني الله تعالى برسالتي ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني" ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا واليهود والنصارى، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحلواني قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا علي بن عابس، عن الأعمش وأبي الحجاب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} يوم غدير خم، في علي بن أبي طالب رضي الله عنه
الواحدي أسباب نزول القرآن
قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟
قال: "ألا رجل صالح يحرسنا الليلة" ؟ فقالت: بينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح، فقال: "من هذا؟
" قال: سعد وحذيفة، جئنا نحرسك.
فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه، ونزلت هذه الآية، فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة أدم وقال: "انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله" . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا النضر، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه أبو طالب رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه هذه الآية: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "يا عم، إن الله قد عصمني من الجن والإنس" . (١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال لما نزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قال يا رب كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
السيوطي لباب النقول
وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال كان العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه فلما نزلت والله يعصمك من الناس ترك الحرس (ك)
السيوطي لباب النقول
وأخرج أيضا عن عصمة بن مالك الخطمي قال كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى نزلت والله يعصمك من الناس فترك الحرس (ك)
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال كنا إذا أصبحنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت الشجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل وأخذه وقال يا محمد من يمنعك مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يمنعني منك ضع السيف فوضعه فنزلت والله يعصمك من الناس (ك)
السيوطي لباب النقول
ابن أبي حاتم ج٣ ص٢٣ حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} الآية.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن إدريس والد ابن أبي حاتم وهو حافظ كبير وقد ساقه الحافظ ابن كثير بهذا السند عازيا له للنسائي١ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص٤١٩ رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عثمان بن بحر وهو ثقة.
وأخرجه ابن جرير ج٧ ص٥ بهذا السند عن شيخه عمرو بن علي وهو الفلاس
الوادعي الصحيح المسندصحيح
وقال آخرون: قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ومعهم سبعون رجلا بعثهم النجاشي وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشام، وهم بحيرا الراهب وأبرهة وإدريس وأشرف وتمام وقثيم ودريد وأيمن، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات.
(١) أخبرنا أحمد بن محمد العدل قال: حدثنا زاهر بن أحمد قال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شريك عن سالم، عن سعيد بن جبير في
الواحدي أسباب نزول القرآن
(٢) أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: حدثنا الحسين بن نصر بن سفيان قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو عاصم عن عثمان بن سعد قال: أخبرني عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرت إلى النساء، وإني حرمت علي اللحم، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ونزلت {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} الآية.
(١) قال المفسرون: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الناس ووصف القيامة ولم يزدهم على التخويف؛ فرق الناس وبكوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن، واتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض ويترهبوا، ويجبوا المذاكير؛ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم فقال: "ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا؟
" فقالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، فقال لهم: "إني لم أومر بذلك، إن لأنفسكم عليكم حقا، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا، فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم، ومن رغب عن سنتي فليس مني "، ثم خرج إلى الناس وخطبهم فقال: " ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع"، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها، وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا، فأنزل الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (١) الآية.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ج١ ص٦٨٢ حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة فنزلت {من أوسط ما تطعمون أهليكم} . هذا الحديث رجاله رجال الصحيح إلا سليمان بن أبي المغيرة العبسي وقد وثقه يحيى بن معين.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد موقوف صحيح الإسناد.
وأقول هو في أسباب النزول له حكم الرفع
الوادعي الصحيح المسندصحيح
١ أخرجه النسائي في التفسير ج١ ص٦١ من حديث عمرو بن علي به
و٩١.
ابن جرير ج٧ ص٣٤ حدثنا الحسين بن علي الصدائي قال حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته فيقول: فعل بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رءوفا رحيما ما فعل بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فأنزل الله تعالى {إنما الخمر والميسر} إلى
الوادعي الصحيح المسند
أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن أبو موسى قال: حدثنا زهير قال: حدثنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أتيت على نفر من المهاجرين والأنصار فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن يحرم الخمر، فأتيتهم في حش، والحش: البستان، وإذا رأس جزور مشوي عندهم ودن من خمر، فأكلت وشربت معهم، وذكرت الأنصار والمهاجرين، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به، فجذع أنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله في يعني نفسه شأن الخمر {إنما الخمر والميسر} الآية.
رواه مسلم عن أبي خيثمة.
(١) أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر} فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت هذه الآية: {إنما الخمر والميسر} فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ {فهل أنتم منتهون} قال عمر: انتهينا انتهينا.
وكانت تحدث أشياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب شرب الخمر قبل تحريمها، منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما، وهي ما أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال: أخبرنا يوسف، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس، ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، قلت: من فعل هذا؟
فقالوا فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في البيت في شرب من الأنصار غنت قينة، فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء ...
وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها ...
فضرجهن حمزة بالدماء فأطعم من شرائحها كبابا ...
ملهوجة على رهج الصلاء فأنت أبا عمارة المرجى ...
لكشف الضر عنا والبلاء فوثب إلى السيف، فاجتب أسمنتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي عليه السلام: فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت، فقال: "ما لك؟
" فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي وجب أسنمتهما وبقر خواصرها هو ذا في بيت معه شرب، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ثم انطق يمشي فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي هو فيه، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد أبي؟
فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا، رواه البخاري عن أحمد بن صالح، وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر وقتل فلان يوم أحد فأنزل الله {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية.
الحديث أخرجه الحاكم ج٤ ص١٤٢ والبيهقي ج٨ ص٢٨٦ وقال الهيثمي ج٧ ص١٨ في مجمع الزوائد رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
أما سند ابن جرير فرجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن علي الصدائي وهو ثقة.
وسيأتي إن شاء الله حديث سعد في سورة العنكبوت
الوادعي الصحيح المسندصحيح
البخاري ج٦ ص٣٦ حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى أخبرنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت.
قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها فجرت في سلك المدينة فقال بعض القوم قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية.
الحديث أخرجه أيضا البخاري في التفسير ج٩ ص٣٤٨ ومسلم ج١٣ ص٣٤٩ والإمام أحمد ج٣ ص٢٢٧ والدارمي ج٢ ص١١١.
وأخرج الترمذي ج٤ ص٩٨ وصححه وابن جرير ج٧ ص٣٧ وابن حبان كما في الموارد ج٤ ص٩٨ وصححه وابن جرير ج٧ ص٣٧ وابن حبان كما في الموارد ص٣٣٣ و٤٣٠ وابن أبي حاتم ج٣ ص٣٠ مثله من حديث البراء.
وأخرج الترمذي صححه ج٤ ص٩٨ وأحمد ج١ ص٢٣٤ و٢٧٢ و٢٩٥ وابن جرير ج٧ ص٣٧ والحاكم ج٤ ص١٤٣ وصححه وأقره الذهبي من حديث ابن عباس مثله لكنه من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس وفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب
الوادعي الصحيح المسند
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، عن حماد، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر، وإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فحرت في سكك المدينة، فقال أبو طلحة: اخرج فأرقها، قال: فأرقتها، فقال بعضهم: قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية.
رواه مسلم، عن أبي الربيع ورواه البخاري.
عن أبي نعمان، كلاهما عن حماد.
(٢) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: حدثنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر فلما حرمت قال أناس: كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها؟
فنزلت هذه الآية: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي إن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في رهط من الصحابة منهم أو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن مظعون والمقداد بن الأسود وسالم مولى أبي حذيفة توافقوا أن يجبوا أنفسهم ويعتزلوا وفي النساء ولا يأكلوا لحما ولا دسما ويلبسوا المسوح ولا يأكلون من الطعام إلا قوتا وأن يسيحوا في الأرض كهيئة الرهبان فنزلت وروى ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن رواحة أضافه ضيف من أهله وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفه انتظارا له فقال لامرأته حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي فقالت امرأته هو علي حرام فقال الضيف هو علي حرام فلما رأى ذلك وضع يده وقال كلوا بسم الله ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الذي كان منهم ثم أنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآية روى أحمد عن أبي هريرة قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر [البقرة ٢١٩] الآية فقال الناس ما حرم علينا إنما قال إثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله آية أغلظ منها يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ثم نزلت آية أغلظ من ذلك يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون قالوا انتهينا ربنا فقال الناس يا رسول الله قتلوا في سبيل الله وماتوا على فراشهم وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى آخر الآية وروى النسائي والبيهقي عن ابن عباس قال إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر في وجهه ورأسه ولحيته فيقول صنع بي هذا أخي فلان وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت الضغائن في قلوبهم فأنزل الله هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية فقال ناس من المتكفلين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية قوله تعالى قل لا يستوي الآية
السيوطي لباب النقول
أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبيد الله البيع قال: أخبرنا محمد بن القاسم المؤدب قال: حدثنا محمد بن يعقوب الرازي حدثنا إدريس بن علي الرازي قال: حدثنا يحيى بن الضريس قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب، ألا إن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها" ، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله إن كنت رجلا كانت هذه تجارتي، فاعتقبت من بيع الخمر مالا فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة، إن الله لا يقبل إلا الطيب" ، فأنزل الله تعالى تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} فالخبيث: الحرام.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
البخاري ج٩ ص٣٤٩ حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله تعالى عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجوههم، لهم خنين فقال رجل: من أبي؟
قال فلان فنزلت هذه الآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} . ورواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة.
الحديث أخرجه مسلم ج١٥ ص١١ و١٢ وأخرجه الترمذي ج٤ ص٩٩ والإمام أحمد ج٣ ص٢٠٦ وابن جرير ج٧ ص٨٠.
وقد أخرج البخاري ج٩ ص٣٥٢ وابن أبي حاتم ج٣ ص٣٧ وابن جرير ج٧ ص٨٠ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم استهزاء فيقول الرجل: من أبي، ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟
فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} حتى فرغ من الآية كلها.
وأخرج الطبري عن أبي هريرة ج٧ ص٨٢ بسند رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن علي شيخ ابن جرير وهو ثقة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج" فقام محصن١ الأسدي فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟
فقال: "أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتم لضللتم، اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم"، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية.
وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة نحوه وقال الهيثمي في المجمع ج٣ ص٢٠٤ إسناده حسن جيد.
فهذه ثلاثة أسباب لأن الأول وهو عبد الله بن حذافة لم يسأل استهزاء لكن قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٥١: لا مانع أن يكون الجمع سبب نزولها والله أعلم.
وقال ص٣٥٢: والحاصل أنها نزلت بسبب كثرة المسائل، إما على سبيل الاستهزاء والامتحان، وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة ا. ه
الوادعي الصحيح المسندصحيح
١ وبعده بسند ابن جرير فقام عكاشة بن محصن ولعله الصواب
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي قال: حدثنا محمد بن مكي قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟
ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟
فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} حتى فرغ من الآيات كلها.
(٢) أخبرنا أبو سعيد النصرويي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا منصور بن وردان الأسدي قال: حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {ولله على الناس حج البيت} (١) قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟
فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟
فسكت، ثم قال في الرابعة: "لا، ولو قلت: نعم لوجبت" ، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فليؤدوا الجزية، فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية" ، فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقوا العرب: عجبا من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب، فأنزل الله تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يعني من ضل من أهل الكتاب.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا الحارث بن شريح قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا محمد بن القاسم، عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة، فصحبهما رجل من قريش من بني سهم، فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين، فأوصى إليهما بتركته، فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جاما كان معه من فضة كان مخوصا بالذهب فقالا: لم نره فأتي بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا وخلى سبيلهما؛ ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة، فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن بداء، فقام أولياء السهمي فأخذوا الجام وحلف رجلان منهم بالله إن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا، فنزلت هاتان الآيتان: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} إلى آخرها
الواحدي أسباب نزول القرآن
من آية ١٠٦-١٠٨.
البخاري ج٦ ص٣٣٩ وقال لي علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما١ من فضة مخوصا من ذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم قال: وفيهم نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} . الحديث ليس فيه تصريح البخاري بأن شيخه حدثه أعني لفظة حدثنا وسمعت لكن قال الحافظ في الفتح قد أخرجه المصنف في التاريخ فقال: حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسناده عنده نظر أو حيث تكون موقوفة، وأما من زعم أنه يعبر بها في الأحاديث التي أخذها في المذاكرة أو المناولة فليس عليه دليل.
الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص١٠١ وقال هذا حديث حسن غريب وأخرجه أبو داود ج٣ ص٣٣٧ وابن جرير ج٧ ص١١٥ والبيهقي ج١٠ ص١٦٥
الوادعي الصحيح المسندحسن
١ الجام: الإناء
إلى ٤٥.
مسلم ج١١ ص٢٠٩ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال: مر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهودي محمما مجلودا فدعاهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قالوا: نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قال: لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجلعنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه" . فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} إلى
الوادعي الصحيح المسند
{٤١ ٤٧} . حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء قال: أخبرنا أبو محمد حاجب ابن أحمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محمما مجلودا، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قالوا: نعم، قال: فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟
" قال: لا، ولولا أنك نشدتني لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذ أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
يقول: ائتوا محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} . الحديث أخرجه أبو داود ج٤ ص٢٦٣ وفيه بيهودي محمم مجلود على الوصفية والإمام أحمد ج٤ ص٢٨٦، والبيهقي ج٨ ص٢٤٦، وابن جرير ج٦ ص٢٣٣ و٢٥٤ وابن أبي حاتم ج٣ ص٣.
سبب آخر في نزول الآيات: أخرج أبو داود بسند رجاله رجال الصحيح ج٤ ص٢٨٦ عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير: وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير نودي بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قتل رجل من النضر رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه إلينا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتوه فنزلت {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} والقسط النفس بالنفس ثم نزلت {أفحكم الجاهلية يبغون} . الحديث أخرجه أيضا أبو داود ج٣ ص٣٣٠ والنسائي ج٨ ص١٧ وابن حبان كما في موارد الظمآن ص٤٣٠ وابن الجارود ص٢٦١ والدارقطني ج٣ ص١٩٨ وابن جرير ج٦ ص٢٤٣ وابن أبي حاتم ج٣ ص٤ وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج١ ص٥٦٦ وفيها تصريح ابن إسحاق بالتحديث والحاكم ج٤ ص٣٦٧ وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله ج٢ ص٦١ وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد فنزلت هذه الآيات في ذلك كله والله أعلم.
ا. ه. وأقول ثم ظهر أن حديث ابن عباس ضعيف لأنه من رواية سماك عن عكرمة وهي مضطربة ومن رواية داود بن الحصين عن عكرمة وهي منكرة كما في الميزان عن ابن المديني وأبي داود
الوادعي الصحيح المسندصحيح
يقولون ائتوا محمدا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
[البقرة: ١٣٦] فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا شرا من دينكم، فأنزل الله تعالى: {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال: بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيار أصحابه ثلاثين رجلا، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "يس" فبكوا، فنزلت هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة نحوه قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله روى ابن إسحق عن ابن عباس قال قال كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فجاؤا فقالوا يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم وأنا إن اتبعناك اتبعتنا يهود ولم يخالفونا وأن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك فأبى ذلك وأنزل الله فيهم وأن احكم بينهم بما أنزل الله إلى قوله لقوم يوقنون [٥٠] قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله والى رسوله من حلفهم وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي فحالفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من حلف الكفار وولايتهم قال ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية قوله تعالى إنما وليكم الله الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت إنما وليكم الله وسوله الآية وله شاهد قال عبد الرازق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس إنما وليكم الله ورسوله الآية قال نزلت في علي بن أبي طالب وروى ابن مردويه عن وجه آخر عن ابن عباس مثله
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم الآية روى أبو الشيخ وابن حبان عن ابن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ونافقا وكان رجل من المسلمين يوادهما مع فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم إلى قوله بما كانوا يكتمون وبه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وغازي بن عمر فسألوه عمن يؤمن به من الرسل قال أو من بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون الآية فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به فأنزل الله فيهم قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا [٥٩] الآية ك قوله تعالى وقالت اليهود الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
السيوطي لباب النقول
وأخرج الحاكم والترمذي عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله في هذا الحديث دليل على أنها أي الآية ليلية نزلت ليلا فراشية سعيد والرسول في فراشه
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد أدلى رجليه فقال الوارث من بني النجار لأقتلن محمدا فقال له أصحابه كيف تقتله قال أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتله فأتاه فقال له يا محمد أعطني سيفك أشمه فأعطاه إياه فرعدت يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحال الله بينك وبين ما تريد فأنزل الله يا أيها الرسول بلغ الآية (ك) ومن غريب ما ورد في سبب نزولها ما أخرجه ابن مردويه والطبراني عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأراد أن يرسل معه من يحرسه فقال يا عم إن الله عصمني من الجن والأنس
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله نحوه وهذا يقتضي أن الآية مكية والظاهر خلافه (ك) قوله تعالى قل يا أهل الكتاب الآية روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال جاء رافع وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا قال بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس قالوا فإنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على الهدى والحق فأنزل الله قل يا أهل الكتاب لستم على شئ الآية قوله تعالى ولتجدن أقربهم مودة الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه كتابا إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل إلى الرهبان والقسسين بكر ثم أمر جعفر بن أبي طالب فقرأ عليهم سورة مريم فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع فهم الذين أنزل الله فيهم ولنجدن قد أقربهم مودة إلى قوله فاكتبنا مع الشاهدين وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال بعث النجاشي ثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يس فبكوا فنزلت فيهم الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج النسائي عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع [٨٣] وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه أبسط منه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا الآية روى الترمذي وغيره عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي فحرمت علي اللحم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ان عباس ابن رجالا من الصحابة منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم على أنفسهم وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا للعبادة فنزلت
السيوطي لباب النقول
وأخرج نحوه ذلك من مرسل عكرمة وأبي قلابة ومجاهد وأبي مالك والنخعي والسدي وغيرهم وفي رواية السدي أنهم كانوا عشرة منهم ابن مظعون وعلي ابن أبي طالب وفي رواية عكرمة منهم ابن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد ابن الأسود وسالم مولى أبي حذيفة وفي رواية مجاهد منهم ابن مظعون وعبد الله ابن عمر
السيوطي لباب النقول
أخرج الواحدي والأصبهاني في الترغيب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تحريم الخمر فقام أعرابي فقال إني كنت رجلا كانت هذه تجارتي فاعتقبت كل منها مالا فهل ينفع ذلك المال بطاعة الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل إلا الطيب فأنزل الله تعالى تصديقا لرسوله صلي الله عليه وسلم قل لا يستوي الخبيث والطيب الآية قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا الآية (ك) روى البخاري عن انس بن مالك خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة فقال رجل من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية لا تسألوا عن أشياء الآية وروى أيضا عن ابن عباس قال كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء حتى فرغ من الآية كلها
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة وروى احمد والترمذي والحاكم عن علي قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت قالوا يا رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة وأبي أمامة وابن عباس قال الحافظ ابن حجر لا مانع أن تكون نزلت في الأمرين وحديث ابن عباس في ذلك أصح إسنادا قوله تعالي يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية روى الترمذي وضعفه وغيره عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله فخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه فحلف فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إلى قوله أن ترد أيمان بعد أيمانهم فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء تنبيه جزم الذهبي بأن تميما النازل فيه غير تميم الداري وعزاه لمقاتل ابن حبان قال الحافظ ابن حجر وليس بجيد للتصريح في هذا الحديث بأنه الداري
السيوطي لباب النقول