الإسلام > أسماء الله الحسنى > الحكيم
آخر تحديث 10 يونيو 2026 - 02:23
الحكيم اسمٌ من أسماء الله الحسنى التسعةِ والتسعين. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، وقال النبيُّ ﷺ: «إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنّة». ومعنى اسمِ الله الحكيم: المحكِمُ لخلقه، الذي يضعُ الأشياءَ مواضعَها.
ذُو الْحِكْمَة وَالْحكمَة عبارَة عَن معرفَة أفضل الْأَشْيَاء بِأَفْضَل الْعُلُوم وَأجل الْأَشْيَاء هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَقد سبق أَنه لَا يعرف كنه مَعْرفَته غَيره فَهُوَ الْحَكِيم الْحق لِأَنَّهُ يعلم أجل الْأَشْيَاء بِأَجل الْعُلُوم إِذْ أجل الْعُلُوم هُوَ الْعلم الأزلي الدَّائِم الَّذِي لَا يتَصَوَّر زَوَاله المطابق للمعلوم مُطَابقَة لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ خَفَاء وَلَا شُبْهَة وَلَا يَتَّصِف بذلك إِلَّا علم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقد يُقَال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعتها حَكِيم وَكَمَال ذَلِك أَيْضا لَيْسَ إِلَّا لله تَعَالَى فَهُوَ الْحَكِيم الْحق تَنْبِيه من عرف جَمِيع الْأَشْيَاء وَلم يعرف الله عز وَجل لم يسْتَحق أَن يُسمى حكيما لِأَنَّهُ لم يعرف أجل الْأَشْيَاء وأفضلها وَالْحكمَة أجل الْعُلُوم وجلالة الْعلم بِقدر جلالة الْمَعْلُوم وَلَا أجل من الله عز وَجل وَمن عرف الله تَعَالَى فَهُوَ حَكِيم وَإِن كَانَ ضَعِيف الفطنة فِي سَائِر الْعُلُوم الرسمية كليل اللِّسَان قَاصِر الْبَيَان فِيهَا إِلَّا أَن نِسْبَة حِكْمَة العَبْد إِلَى حِكْمَة الله تَعَالَى كنسبة مَعْرفَته بِهِ إِلَى مَعْرفَته بِذَاتِهِ وشتان بَين المعرفتين فشتان بَين الحكمتين وَلكنه مَعَ بعده عَنهُ فَهُوَ أنفس المعارف وأكثرها خيرا وَمن أُوتِيَ الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا نعم من عرف الله كَانَ كَلَامه مُخَالفا لكَلَام غَيره فَإِنَّهُ قَلما يتَعَرَّض للجزئيات بل يكون كَلَامه كليا وَلَا يتَعَرَّض لمصَالح العاجلة بل يتَعَرَّض لما ينفع فِي الْعَاقِبَة وَلما كَانَ ذَلِك أظهر عِنْد النَّاس من أَحْوَال الْحَكِيم من مَعْرفَته بِاللَّه عز وَجل رُبمَا أطلق النَّاس اسْم الْحِكْمَة على مثل تِلْكَ الْكَلِمَات الْكُلية وَيُقَال للناطق بهَا حَكِيم وَذَلِكَ مثل قَول سيد الْبشر صَلَاة الرَّحْمَن وَسَلَامه عَلَيْهِ رَأس الْحِكْمَة مَخَافَة الله وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا وَتمنى على الله وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَا قل وَكفى خيرا مِمَّا كثر وألهى وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أصبح معافى فِي بدنه آمنا فِي سربه عِنْده قوت يَوْمه فَكَأَنَّمَا حيزت لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها وَقَوله عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة كن ورعا تكن أعبد النَّاس وَكن قنعا تكن أشكر النَّاس وَقَوله الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق وَقَوله من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه وَقَوله السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ وَقَوله الصمت حِكْمَة وَقَلِيل فَاعله وَقَوله القناعة مَال لَا ينْفد وَقَوله الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله فَهَذِهِ الْكَلِمَات وأمثالها تسمى حِكْمَة وصاحبها يُسمى حكيما
المصدر: تفسير الإمام الغزالي في «المقصد الأسنى»