الإسلام > أسماء الله الحسنى > الضار
آخر تحديث 10 يونيو 2026 - 02:23
الضار اسمٌ من أسماء الله الحسنى التسعةِ والتسعين. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، وقال النبيُّ ﷺ: «إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنّة». ومعنى اسمِ الله الضار: الذي يقدّرُ الضرَّ على من يشاءُ بعدله.
هُوَ الَّذِي يصدر مِنْهُ الْخَيْر وَالشَّر والنفع والضر وكل ذَلِك مَنْسُوب إِلَى الله تَعَالَى إِمَّا بِوَاسِطَة الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس والجمادات أَو بِغَيْر وَاسِطَة فَلَا تَظنن أَن السم يقتل ويضر بِنَفسِهِ وَأَن الطَّعَام يشْبع وينفع بِنَفسِهِ وَأَن الْملك وَالْإِنْسَان والشيطان أَو شَيْئا من الْمَخْلُوقَات من فلك أَو كَوْكَب أَو غَيرهمَا يقدر على خير أَو شَرّ أَو نفع أَو ضرّ بِنَفسِهِ بل كل ذَلِك أَسبَاب مسخرة لَا يصدر مِنْهَا إِلَّا مَا سخرت لَهُ وَجُمْلَة ذَلِك بِالْإِضَافَة إِلَى الْقُدْرَة الأزلية كالقلم بِالْإِضَافَة إِلَى الْكَاتِب فِي اعْتِقَاد الْعَاميّ وكما أَن السُّلْطَان إِذا وَقع بكرامة أَو عُقُوبَة لم ير ضَرَر ذَلِك وَلَا نَفعه من الْقَلَم بل من الَّذِي الْقَلَم مسخر لَهُ فَكَذَلِك سَائِر الوسائط والأسباب وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي اعْتِقَاد الْعَاميّ لِأَن الْجَاهِل هُوَ الَّذِي يرى الْقَلَم مسخرا لِلْكَاتِبِ والعارف يعلم أَنه مسخر فِي يَده لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ الَّذِي الْكَاتِب مسخر لَهُ فَإِنَّهُ مهما خلق الْكَاتِب وَخلق لَهُ الْقُدْرَة وسلط الْقُدْرَة وسلط عَلَيْهِ الداعية الجازمة الَّتِي لَا تردد فِيهَا صدر مِنْهُ حَرَكَة الْأَصَابِع والقلم لَا محَالة شَاءَ أم أَبى بل لَا يُمكنهُ أَن لَا يَشَاء فَإِذا الْكَاتِب بقلم الْإِنْسَان وَيَده هُوَ الله تَعَالَى وَإِذا عرفت هَذَا فِي الْحَيَوَان الْمُخْتَار فَهُوَ فِي الجماد أظهر
المصدر: تفسير الإمام الغزالي في «المقصد الأسنى»