معنى اسم الله المؤمن

الإسلام > أسماء الله الحسنى > المؤمن

الاسم رقم 7 من 99
المؤمن
المصدِّقُ لرسله، المؤمِّنُ لعبادهِ من ظلمه

آخر تحديث 10 يونيو 2026 - 02:23

المؤمن اسمٌ من أسماء الله الحسنى التسعةِ والتسعين. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، وقال النبيُّ ﷺ: «إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنّة». ومعنى اسمِ الله المؤمن: المصدِّقُ لرسله، المؤمِّنُ لعبادهِ من ظلمه.

معنى ودلالة اسم الله المؤمن

هُوَ الَّذِي يعزى إِلَيْهِ الْأَمْن والأمان بإفادته أَسبَابه وسده طرق المخاوف وَلَا يتَصَوَّر أَمن وأمان إِلَّا فِي مَحل الْخَوْف وَلَا خوف إِلَّا عِنْد إِمْكَان الْعَدَم وَالنَّقْص والهلاك وَالْمُؤمن الْمُطلق هُوَ الَّذِي لَا يتَصَوَّر أَمن وأمان إِلَّا وَيكون مستفادا من جِهَته وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَيْسَ يخفى أَن الْأَعْمَى يخَاف أَن يَنَالهُ هَلَاك من حَيْثُ لَا يرى فعينه البصيرة تفيده أمنا مِنْهُ والأقطع يخَاف آفَة لَا تنْدَفع إِلَّا بِالْيَدِ فاليد السليمة أَمَان مِنْهَا وَهَكَذَا جَمِيع الْحَواس والأطراف وَالْمُؤمن خَالِقهَا ومصورها ومقويها وَلَو قَدرنَا إنْسَانا وَحده مَطْلُوبا من جِهَة أعدائه وَهُوَ ملقى فِي مضيعة لَا تتحرك عَلَيْهِ أعضاؤه لضَعْفه وَإِن تحركت فَلَا سلَاح مَعَه وَإِن كَانَ مَعَه سلَاح لم يُقَاوم أعداءه وَحده وَإِن كَانَ لَهُ جنود لم يَأْمَن أَن تنكسر جُنُوده وَلَا يجد حصنا يأوي إِلَيْهِ فجَاء من عالج ضعفه فقواه وأمده بجُنُوده وأسلحته وَبنى حوله حصنا حصينا فقد أَفَادَهُ أمنا وأمانا فالبحري أَن يُسمى مُؤمنا فِي حَقه وَالْعَبْد ضَعِيف فِي أصل فطرته وَهُوَ عرضة الْأَمْرَاض والجوع والعطش من بَاطِنه وعرضة الْآفَات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من ظَاهره وَلم يُؤمنهُ من هَذِه المخاوف إِلَّا الَّذِي أعد الْأَدْوِيَة نافعة ورافعة لأمراضه والأطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والأعضاء دافعة عَن بدنه والحواس جواسيس منذرة بِمَا يقرب من مهلكاته ثمَّ خَوفه الْأَعْظَم من هَلَاك الْآخِرَة وَلَا يحصنه عَنهُ إِلَّا كلمة التَّوْحِيد وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هاديه إِلَيْهَا ومرغبه فِيهَا حَيْثُ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله حصني فَمن دخل حصني أَمن عَذَابي فَلَا أَمن فِي الْعَالم إِلَّا وَهُوَ مُسْتَفَاد بِأَسْبَاب هُوَ متفرد بخلقها وَالْهِدَايَة إِلَى اسْتِعْمَالهَا فَهُوَ الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى فَهُوَ الْمُؤمن الْمُطلق حَقًا تَنْبِيه حَظّ العَبْد من هَذَا الِاسْم وَالْوَصْف أَن يَأْمَن الْخلق كلهم جَانِبه بل يَرْجُو كل خَائِف الاعتضاد بِهِ فِي دفع الْهَلَاك عَن نَفسه فِي دينه ودنياه كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليأمن جَاره بوائقه وأحق الْعباد باسم الْمُؤمن من كَانَ سَببا لأمن الْخلق من عَذَاب الله بالهداية إِلَى طَرِيق الله عز وَجل والإرشاد إِلَى سَبِيل النجَاة وَهَذِه حِرْفَة الْأَنْبِيَاء وَالْعُلَمَاء وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّكُم تتهافتون فِي النَّار تهافت الْفراش وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ خيال وتنبيه لَعَلَّك تَقول الْخَوْف على الْحَقِيقَة من الله تَعَالَى فَلَا مخوف إِلَّا إِيَّاه فَهُوَ الَّذِي خوف عباده وَهُوَ الَّذِي خلق أَسبَاب الْخَوْف فَكيف ينْسب إِلَيْهِ الْأَمْن فجوابك إِن الْخَوْف مِنْهُ والأمن مِنْهُ وَهُوَ خَالق سَبَب الْأَمْن وَالْخَوْف جَمِيعًا وَكَونه مخوفا لَا يمْنَع كَونه مُؤمنا كَمَا أَن كَونه مذلا لم يمْنَع كَونه معزا بل هُوَ الْمعز والمذل وَكَونه خَافِضًا لم يمْنَع كَونه رَافعا بل هُوَ الْخَافِض الرافع فَكَذَلِك هُوَ الْمُؤمن الْمخوف لَكِن الْمُؤمن ورد التَّوْقِيف بِهِ خَاصَّة دون الْمخوف

المصدر: تفسير الإمام الغزالي في «المقصد الأسنى»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.6 / 29.5
الإضاءة 22%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده