الإسلام > أعلام الإسلام > عبد الله بن المقفع
ترجمة عبد الله بن المقفع من كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، من الطبقة الرابعة من أعلام الإسلام.
« ١٠٤ - عبد الله بن المقفع * أحد البلغاء والفصحاء، ورأس الكتاب، وأولي الإنشاء، من نظراء عبد الحميد الكاتب »الذهبي، سير أعلام النبلاء
| الاسم | عبد الله بن المقفع |
|---|---|
| الطبقة | الطبقة الرابعة |
| المصدر | سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (الجزء ٦ [طبقة ٤، ٥، ٦]) |
آخر تحديث 12 سبتمبر 2026 - 16:22
📖 2 دقيقة قراءة١٠٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ المُقَفَّعِ *
أَحَدُ البُلغَاءِ وَالفُصَحَاءِ، وَرَأْسُ الكُتَّابِ، وَأُولِي الإِنشَاءِ، مِنْ نُظَرَاءِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الكَاتِبِ.
وَكَانَ مِنْ مَجُوْسِ فَارِسٍ، فَأَسلَمَ عَلَى يَدِ الأَمِيْرِ عِيْسَى عَمِّ السَّفَّاحِ، وَكَتَبَ لَهُ، وَاخْتَصَّ بِهِ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: قَالَ لَهُ: أُرِيْدُ أَنْ أُسْلِمَ عَلَى يَدِكَ بِمَحضَرِ
الأَعْيَانِ.
ثُمَّ قَعَدَ يَأْكُلُ، وَيُزَمْزِمُ بِالمَجُوْسِيَّةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: أَكرَهُ أَنْ أَبِيْتَ عَلَى غَيْرِ دِيْنٍ.
وَكَانَ ابْنُ المُقَفَّعِ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَرَّبَ (كَلِيْلَةَ وَدِمْنَةَ) .
وَرُوِيَ عَنِ المَهْدِيِّ، قَالَ: مَا وَجَدْتُ كِتَابَ زَندَقَةٍ إِلاَّ وَأَصلُه ابْنُ المُقَفَّعِ.
وَغَضِبَ المَنْصُوْرُ مِنْهُ، لأَنَّهُ كَتَبَ فِي تَوَثُّقِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ مِنَ المَنْصُوْرِ يَقُوْلُ: وَمَتَى غَدَرَ بِعَمِّهِ، فَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، وَعَبِيْدُهُ أَحْرَارٌ، وَدَوَابُّهُ حُبسٌ، وَالنَّاسُ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعتِه.
فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِه سُفْيَانَ المُهَلَّبِيِّ يَأمُرُه بِقَتلِ ابْنِ المُقَفَّعِ.
وَكَانَ ابْنُ المُقَفَّعِ مَعَ سَعَةِ فَضْلِه، وَفَرطِ ذَكَائِهِ، فِيْهِ طَيشٌ، فَكَانَ يَقُوْلُ عَنْ سُفْيَانَ المُهَلَّبِيِّ: ابْنُ المُغْتَلِمَةِ.
فَأَمَرَ لَهُ بِتَنُّورٍ، فَسُجِّرَ، ثُمَّ قَطَعَ أَرْبَعَتَه، وَرَمَاهَا فِي التَّنُّورِ، وَهُوَ يَنْظُرُ.
وَعَاشَ: سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
وَأُهْلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: ذَادَوَيْه، قَدْ وَلِيَ خَرَاجَ فَارِسٍ لِلْحَجَّاجِ، فَخَانَ، فَعَذَّبَه الحَجَّاجُ، فَتَقَفَّعَتْ يَدُه.
وَقِيْلَ: بَلْ كَانَ يَعْمَلُ قِفَاعَ الخُوصِ، وَهِيَ كَالقُفَّةِ.
قِيْلَ لابْنِ المُقَفَّعِ: مَنْ أَدَّبَكَ؟
قَالَ: نَفْسِي، إِذَا رَأَيْتُ مِنْ أَحَدٍ حَسَناً، أَتَيْتُهُ، وَإِنْ رَأَيْتُ قَبِيْحاً، أَبَيْتُه.
وَقِيْلَ: اجْتَمَعَ بِالخَلِيْلِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَا، قِيْلَ لِلْخَلِيْلِ: كَيْفَ رَأَيْتَه؟
قَالَ: عِلْمُه أَكْثَرُ مِنْ عَقلِه.
وَسُئِلَ هُوَ: كَيْفَ رَأَيْتَ الخَلِيْلَ؟
قَالَ: عَقلُه أَكْثَرُ مِنْ عِلْمِه.
وَقِيْلَ: إِنَّ وَالِيَ البَصْرَةِ سُفْيَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ بنِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ قَالَ يَوْماً: مَا نَدِمتُ عَلَى سُكُوْتٍ قَطُّ.
فَقَالَ ابْنُ المُقَفَّعِ: فَالخَرَسُ زَيْنٌ لَكَ.
وَقَالَ لَهُ مَرَّةً: مَا تَقُوْلُ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوجٍ وَزَوْجَةٍ؟
فَأَحْنَقَه.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: صَنَّفَ ابْنُ المُقَفَّعِ (الدُّرَّةَ اليَتِيْمَةَ) الَّتِي مَا صُنِّفَ مِثْلُهَا.
وَمِنْ قَوْلِه: شَرِبْتُ مِنَ الخُطَبِ رِيَّا، وَلَمْ أَضْبِطْ لَهَا رَوِيَّا، فَغَاضَتْ، ثُمَّ فَاضَتْ، فَلاَ هِيَ هِيَ نِظَاماً، وَلاَ هِيَ غَيْرُهَا كَلاَماً.
ارجع إلى سير أعلام النبلاء لتراجم أعلام أخرى، أو إلى الطبقة الرابعة.