الإسلام > الفقه > الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت
ترجمة موسعة لأبو حنيفة: نسبه، حياته، علمه، فقهه، شيوخه وتلامذته، مؤلفاته، محنته ووفاته.
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 01:49
📖 32 دقيقة قراءةمن أَئمةِ الاجتِهادِ، مَأجورٌ على كلِّ حالٍ، إما أَجرًا كامِلًا إن كانَ مُصيبًا، وإما أَجرًا ناقِصًا إن أخطَأَ، وهو مَعذورٌ إنْ أخطَأَ، والأَئمةُ الأَربعةُ الكِرامُ لهم من المَنزلةِ الخاصَّةِ في قُلوبِ المُسلِمينَ؛ لانتِفاعِ الناسِ بعُلومِهم، ولعلَّ لهم من سَريرةِ الخيرِ ما رفَعَ اللهُ بهم مَنارَهم، وأَبقَى على مرِّ الزَّمانِ ذِكرَهم، فنَسألُ الله ﷿ أن يُميتَنا على حبِّهم، وأن يَحشُرَنا في جَمعِهم يومَ يُحشرُ المَرءُ معَ من أحَبَّ، وصلِّ اللهُمَّ وبارِكْ على مُحمدٍ وآلِه وصَحبِه وسلِّمْ.
١ - اسمُه ومَولدُه وصِفتُه:
اسمُه: النُّعمانُ بنُ ثابتِ بن زُوطَى التَّيميُّ الكوفِيُّ، مَولى بَني تَميمِ بنِ ثَعلبةَ، وقيلَ: سببُ تَكنِيتِه بأَبي حَنيفةَ مُلازَمتُه للدّواةِ المُسماةِ: حَنيفةَ بلُغةِ العِراقِ.
مَولدُه: وُلدَ سنةَ ثَمانينَ بالكوفةِ، في خِلافةِ عبدِ المَلكِ بنِ مَرْوانَ، في حياةِ صِغارِ الصَّحابةِ، ورَأى أنسَ بنَ مالِكٍ لمَّا قدِمَ عليهم الكوفةَ، ولم يَثبُتْ له حرفٌ عن أحدٍ منهم.
صِفتُه: قالَ أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: كانَ رَبْعةً، من أَحسنِ الناسِ صورةً، وأَبلغِهم نُطقًا، وأَكملِهم إِيرادًا، وأَحلاهُم نَغْمةً، وأَبينِهم حُجةً على مَنْ يُريدُ.
وقالَ حَمادُ ولدُه: كانَ طَويلًا يَعلوهُ سُمرةٌ، جَميلًا حَسنَ الوجهِ، هَيبوبًا، لا يَتكلمُ إلا جَوابًا، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنِيه.
قالَ أَحمدُ بنُ حَجرٍ الهَيثميُّ: ولا تَنافِيَ بينَ كونِه رَبْعةً، وبينَ كونِه طَويلًا؛ لأنَّه قد يَكونُ معَ كونِه رَبْعةً أَقربَ إلى الطولِ.
وقالَ ابنُ المُباركِ: كانَ حَسنَ الوَجهِ، حَسنَ الثِّيابِ (١).
وقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنِ مُحمدِ بنِ المُغيرةَ: رَأيتُ أَبا حَنيفةَ شَيخًا يُفتي الناسَ بمَسجدِ الكوفةِ، على رَأسِه قَلنْسوةٌ سَوداءُ طَويلةٌ (٢).
٢ - ثَناءُ العُلماءِ عليه والردُّ على من طعَنَ فيه:
قالَ الفُضيلُ بنُ عِياضٍ: كانَ أَبو حَنيفةَ رَجلًا فَقيهًا، مَعروفًا بالفقهِ، مَشهورًا بالوَرعِ، واسعَ المالِ، مَعروفًا بالأَفضالِ على من يَطيفُ به، صَبورًا على تَعليمِ العلمِ بالليلِ والنَّهارِ، كثيرَ الصَّمتِ، قَليلَ الكلامِ، حتى تَردَ مَسألةٌ في حلالٍ أو حرامٍ، فكانَ يُحسِنُ أن يدلَّ على الحقِّ، هارِبًا من مالِ السُّلطانِ (٣).
وزادَ ابنُ الصَّباحِ: وكانَ إذا ورَدَت عليه مَسألةٌ فيها حَديثٍ صَحيحٍ تبِعَه، وإن كانَ عن الصَّحابةِ والتابِعينَ، وإلا قاسَ، وأحسَنَ القِياسَ (٤).
وعن أَبي بكرِ بنِ عَياشٍ قالَ: ماتَ عمرُ بنُ سَعيدٍ أَخو سُفيانَ، فأتَيْنا نُعزِّيه، فإذا المَجلسُ غاصٌّ بأَهلِه، وفيهم عبدُ اللهِ بنُ إِدريسَ، إذ أَقبَلَ أَبوحَنيفةَ في جَماعةٍ معه، فلمَّا رآهُ سُفيانُ، تَحرَّكَ من مَجلسِه، ثم قامَ فاعْتنَقَه، وأَجلسَه في مَوضعِه، وقعَدَ بينَ يدَيه. قالَ أَبو بكرٍ: فاغتَظْت عليه.
(١) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٠).
(٢) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٠).
(٣) «الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان» (٣٢).
(٤) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٩٩).
وقالَ ابنُ إِدريسَ: ويحَك! ألا ترَى؟ فجلَسْنا حتى تَفرَّقَ الناسُ، فقُلتُ لعبدِ اللهِ بنِ إِدريسَ: لا تَقمْ حتى نَعلمَ ما عندَه في هذا. فقُلتُ: يا أَبا عبدِ اللهِ، رَأيتُك اليومَ فعَلْت شيئًا أَنكرْتُه، وأَنكرَه أَصحابُنا عليك. قالَ: وما هو؟ قُلتُ: جاءَك أَبو حَنيفةَ، فقُمتَ إليه، وأَجلسْتَه في مَجلسِك، وصنَعتَ له صُنيعًا بَليغًا، وهذا عندَ أَصحابِنا مُنكَرٌ.
فقالَ: ما أَنكرْتَ من ذاك؟ هذا رَجلٌ من العلمِ بمَكانٍ، فإن لم أَقمْ لعِلمِه، قُمتُ لسِنِّه، وإن لم أَقمْ لسِنِّه، قُمتُ لفِقهِه، وإن لم أَقمْ لفِقهِه، قُمتُ لوَرعِه، فأَحجَمَني، فلم يَكنْ عِندي جَوابٌ (١).
وعن أَبي وَهبٍ مُحمدِ بنِ مُزاحِمٍ قالَ: سمِعْت عبدَ اللهِ بنَ المُبارَكِ يَقولُ: رَأيتُ أَعبدَ الناسِ، ورَأيتُ أَورعَ الناسِ، ورَأيتُ أَعلمَ الناسِ، ورَأيتُ أَفقهَ الناسِ، فأما أَعبدُ الناسِ فعَبدُ العزيزِ بنُ أَبي رَوادٍ، وأما أَورعُ الناسِ فالفُضيلُ بنُ عِياضٍ، وأما أَعلمُ الناسِ فسُفيانُ الثَّوريُّ، وأما أَفقهُ الناسِ فأَبو حَنيفةَ.
ثم قالَ: ما رَأيتُ في الفقهِ مِثلَه (٢).
وعن يَحيى بنِ مَعينٍ قالَ: كانَ أَبو حَنيفةَ ثِقةً، لا يُحدِّثُ بالحَديثِ إلا بما يَحفُظُه، ولا يُحدِّثُ بما لا يَحفظُ (٣).
(١) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٤٠).
(٢) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٤٠).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٩٩).
وعن أَبي وَهبٍ مُحمدِ بنِ مُزاحِمٍ قالَ: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ المُبارَكِ يَقولُ: لَولا أنَّ اللهَ أَعانَني بأَبي حَنيفةَ وسُفيانَ، كُنْتُ كسائرِ الناسِ (١).
وعن الشافِعيِّ قالَ: قيلَ لمالِكٍ: هل رَأيتُ أَبا حَنيفةَ؟ قالَ: نَعم، رَأيتُ رَجلًا لو كلَّمَك في هذه الساريةِ أن يَجعلَها ذَهبًا، لقامَ بحُجتِه (٢).
وعن قَيسِ بنِ الرَّبيعِ قالَ: كانَ أَبو حَنيفةَ ورِعًا تَقيًّا مُفضَّلًا على إِخوانِه (٣).
وقالَ شَريكُ: كانَ أَبو حَنيفةَ طَويلَ الصَّمتِ، كَثيرَ العَقلِ (٤).
وقالَ يَزيدُ بنُ هارونَ: ما رَأيتُ أَحدًا أَحلمَ من أَبي حَنيفةَ (٥).
وعن أَبي مُعاويةَ الضَّريرِ قالَ: حبُّ أَبي حَنيفةَ من السُّنةِ (٦).
وقالَ الشافِعيُّ: الناسُ في الفقهِ عِيالٌ على أَبي حَنيفةَ (٧).
وقالَ الذَّهبيُّ: وكانَ من أَذكياءِ بَني آدمَ، جمَعَ الفقهَ، والعِبادةَ، والوَرعَ، والسَّخاءَ، وكانَ لا يَقبلُ جَوائزَ الدَّولةِ (٨).
(١) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٩٨).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٩٩).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٤) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٥) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٦) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٧) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٨) «العبر» (١/ ١٦٤).
وقالَ ضِرارُ بنُ صُردَ: سُئلَ يَزيدُ بنُ هارونَ أيُّهما أَفقهُ: الثَّوريُّ أو أَبو حَنيفةَ؟ فقالَ: أَبو حَنيفةَ أَفقهُ، وسُفيانُ أَحفظُ للحَديثِ (١).
قالَ في هامشِ «السِّير»: وأما ما يُؤثَرُ عن النَّسائيِّ وابنِ عَديٍّ من تَضعيفِهما لأَبي حَنيفةَ من جِهةِ حِفظِه، فهو مَردودٌ لا يُعتدُّ به في جَنبِ تَوثيقِ أَئمةِ الجَرحِ والتَّعديلِ، من أَمثالِ عليِّ بنِ المَدينيِّ، ويَحيى بنِ مَعينٍ، وشُعبةَ، وإِسرائيلَ بنِ يُونسَ، ويَحيى بنِ آدمَ، وابنِ داودَ الخَرْيبيِّ، والحَسنِ ابن صالحٍ وغيرِهم، فهؤلاء كلُّهم مُعاصرِونَ لأبي حَنيفةَ، أو قَريبو العَهدِ به، وهم أَعلمُ الناسِ به، وأَعلمُ من النَّسائيِّ وابنِ عَديٍّ وأَمثالِهما من المُتأخِّرينَ عن أَبي حَنيفةَ بكَثيرٍ كالدَّارقُطنيِّ الذي وُلدَ بعدَ مِائتَي سنةٍ من وَفاةِ أبي حَنيفةَ، فقولُ هؤلاء الأَئمةِ الأَقربُ والأَعلمُ وأَحرى بالقَبولِ، وقولُ المُتأخِّرينَ زمنًا أَجدرُ بالرَّمي في حَضيضِ الخُمولِ.
وقد نقَلَ الشَّيخُ ابنُ حَجرٍ المَكيُّ في «الخيرات الحسان» (ص: ٣٤) قولَ شُعبةَ بنِ الحَجاجِ في أَبي حَنيفةَ: كانَ -واللهِ- حَسنَ الفَهمِ، جَيدَ الحِفظِ. وهذا نصٌّ صَريحٌ في قُوةِ حِفظِه، صادِرٌ عمَّن هو مَشهودٌ له بالإِمامةِ وبالتَّدينِ والتَّشددِ في نَقدِ الرِّجالِ، وبهذا القولِ الرَّشيدِ يَسقُطُ كلُّ ما ادَّعاهُ المُتعصِّبونَ والحاقِدونَ، من مُتقدِّمٍ ومُتأخِّرٍ، من ضَعفِ هذا الإمامِ العَظيمِ (٢).
(١) «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٦٨).
(٢) هامش «سير أعلام النبلاء»، بتحقيق حسين الأسد، وإشراف شعيب الأرناؤوط (٦/ ٣٩٢).
وقالَ السُّبكيُّ: ضَرورةٌ نافِعةٌ لا تَراها في شيءٍ من كُتبِ الأُصولِ، فإنَّك إذا سمِعتَ أنَّ الجَّرحَ مُقدَّمٌ على التَّعديلِ، ورَأيتَ الجَّرحَ والتَّعديلَ، وكُنتَ غِرًّا بالأُمورِ، أو فَدمًا مُقتصِرًا على مَنقولِ الأُصولِ، حَسِبتَ أنَّ العَملَ على جَرحِه، فإيَّاك والحذرَ كلَّ الحذرِ من هذا الحُسبانِ، بل الصَّوابُ عندَنا أن مَنْ ثبَتَت إِمامتُه وعَدالتُه، وكثُرَ مادِحوه ومُزكُّوه، وندُرَ جارِحوه، وكانَت هناكَ قَرينةٌ دالَّةٌ على سَببِ جَرحِه، مِنْ تَعصبٍّ مَذهبيٍّ أو غيرِه، فإنَّا لا نَلتفِتُ إلى الجَرحِ فيه، ونَعملُ فيه بالعَدالةِ، وإلا فلو فتَحْنا هذا البابَ، وأخَذْنا تَقديمَ الجَرحِ على إِطلاقِه، لَما سلِمَ لنا أَحدٌ من الأَئمةِ، وإذا ما من إمامٍ إلا وقد طعَنَ فيه طاعِنونَ، وهلَكَ فيه الهالِكونَ (١).
٣ - عِبادتُه رحمة الله عليه:
عن أسدِ بنِ عَمرٍو: أنَّ أَبا حَنيفةَ رحمة الله عليه صلَّى العِشاءَ والصُّبحَ بوُضوءٍ أَربعينَ سَنةً (٢).
وعن بِشرِ بنِ الوَليدِ عن القاضِي أَبي يُوسفَ قالَ: بينَما أنا أَمشي معَ أَبي حَنيفةَ، إذ سمِعْت رَجلًا يَقولُ لآخرَ: هذا أَبو حَنيفةَ لا يَنامُ اللَّيلَ. فقالَ أَبو حَنيفةَ: واللهِ، لا يُتحدَّثُ عني بما لم أَفعلْ، فكانَ يُحيِي اللَّيلَ صلاةً وتَضرُّعًا ودُعاءً (٣).
(١) «قاعدة في الجرح والتعديل» (٥٤، ٥٩) باختصار.
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٣٩).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٣٩).
وعن المُثنَّى بنِ رَجاءٍ قالَ: جعَلَ أَبو حَنيفةَ على نَفسِه إن حلَفَ باللهِ صادِقًا أن يَتصدَّقُ بدِينارٍ، وكانَ إذا أَنفقَ على عِيالِه نَفقةً، تَصدَّقَ بمِثلِها (١).
وقالَ أَبو عاصِمٍ النَّبيلُ: كانَ أَبو حَنيفةَ يُسمَّى الوَتِد؛ لكَثرةِ صَلاتِه (٢).
وعن يَحيى بنِ عبدِ الحَميدِ الحِمانِيِّ عن أَبيه: أنَّه صحِبَ أَبا حَنيفةَ سِتةَ أَشهرٍ، قالَ: فما رَأيتُه صلَّى الغَداةَ إلا بوُضوءِ عِشاءِ الآخِرةِ، وكانَ يَختِمُ كلَّ لَيلةٍ عندَ السَّحرِ (٣).
وعن القاسِمِ بنِ مَعنٍ: أنَّ أَبا حَنيفةَ قامَ لَيلةً يُردِّدُ قولَه تَعالَى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ويَبكي ويَتضرَّعُ إلى الفَجرِ (٤).
وقالَ الفَضلُ بنُ دُكينٍ: رَأيتُ جَماعةً من التابِعينَ وغيرِهم، فما رَأيتُ أَحسنَ صلاةً من أَبي حَنيفةَ، ولقد كانَ قبلَ الدُّخولِ في الصلاةِ يَبكي ويَدعو (٥).
وقالَت أمُّ وَلدٍ لأَبي حَنيفةَ: ما توسَّدَ فِراشًا بليلٍ منذُ عرَفْته، وإنَّما كانَ نَومُه بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بالصَّيفِ، وأولَ اللَّيلِ بمَسجدِه في الشِّتاءِ (٦).
وقالَ ابنُ أَبي رَوادٍ: ما رَأيتُ أَصبَرَ على الطَّوافِ والفُتيا بمَكةَ منه، إنَّما كانَ كلَّ اللَّيلِ والنَّهارِ في طَلبِ الآخرةِ والنَّجاةِ، ولقد شاهَدتُه عشْرَ لَيالٍ،
(١) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠١).
(٣) «الخيرات الحسان» (٥١).
(٤) «الخيرات الحسان» (٥٢).
(٥) «الخيرات الحسان» (٥٢).
(٦) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٣).
فما رَأيتُه نامَ بالليلِ، ولا هدَأَ ساعةً من نَهارٍ، من طَوافٍ وصلاةٍ أو تَعليمٍ (١).
وعن سُفيانَ بنِ عُيينةَ قالَ: ما قدِمَ مَكةَ رَجلٌ في وقتِنا أَكثرَ صلاةً من أَبي حَنيفةَ (٢).
٤ - وَرعُه رحمة الله عليه:
عن عبدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ قالَ: قدِمتُ الكوفةَ، فسأَلتُ عن أَورعِ أَهلِها فقالوا: أَبو حَنيفةَ (٣).
وقالَ مَكيُّ بنُ إِبراهيمَ: جالَستُ الكوفِيِّينِ، فما رَأيتُ أَورعَ من أَبي حَنيفةَ (٤).
وعن عليِّ بنِ حَفصٍ البَزارِ قالَ: كانَ حَفصُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ شَريكَ أَبي حَنيفةَ، وكانَ أَبو حَنيفةَ يُجهِّزُ عليه، فبعَثَ إليه رِفقةً بمَتاعٍ، وأَعلمَه أن في ثَوبِ كذا وكذا عَيبًا، فإذا بعْتَه فبيِّنْ، فباعَ حَفصٌ المَتاعَ ونسِيَ أن يُبيِّنَ، ولم يُعلِمْ لمَن باعَه، فلمَّا علِمَ أَبو حَنيفةَ تَصدَّقَ بثَمنِ المَتاعِ كلِّه (٥).
٥ - سَماحتُه وكَرمُه رحمة الله عليه:
عن قَيسِ بنِ الرَّبيعِ قالَ: كانَ أَبو حَنيفةَ رَجلًا وَرعًا، فَقيهًا مَحسودًا، كَثيرَ الصِّلةِ والبِرِّ لكلِّ من لجَأَ إليه، كَثيرَ الأَفضالِ على إِخوانِه (٦).
(١) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٨).
(٢) «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٦٨).
(٣) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٨).
(٤) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٨).
(٥) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٨).
(٦) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٦٠).
وعن حَفصِ بنِ حَمزةَ القُرشيِّ قالَ: كانَ أَبو حَنيفةَ ربَّما مرَّ به الرَّجلُ، فيَجلِسُ إليه لغيرِ قَصدٍ ولا مُجالَسةٍ، فإذا قامَ سأَلَ عنه، فإن كانَت به فاقةٌ وصَلَه، وإن مرِضَ عادَه، حتى يَجرُّه إلى مواصَلتِه، وكانَ أَكرمَ الناسِ مُجالَسةً (١).
٦ - اتِّباعُه للسُّنةِ رحمة الله عليه:
عن سَعيدِ بنِ سالمٍ البَصريِّ قالَ: سمِعتُ أَبا حَنيفةَ يَقولُ: لَقيتُ عَطاءً بمَكةَ فسأَلتُه عن شيءٍ، فقالَ: مِنْ أين أتيْتَ؟ قُلتُ: من أَهلِ الكوفةِ. قالَ: أنتَ من القَريةِ الذين فرَّقوا دِينَهم وكانوا شِيعًا؟ قُلتُ: نَعم. قالَ: فمِن أيِّ الأَصنافِ أنتَ؟ قُلتُ: ممَّن لا يَسبُّ السَّلفِ، ويُؤمنُ بالقَدرِ، ولا يُكفّرُ أَحدًا بذَنبٍ. قالَ: فقالَ لي عَطاءٌ: عرَفتَ، فلزَمْ (٢).
قالَ العَلامةُ أَحمدُ بنُ حَجرٍ الهَيثميُّ المَكيُّ: اعلَمْ أنَّه يَتعيَّنُ عليك أنْ لا تَفهَمَ من أَقوالِ العُلماءِ عن أَبي حَنيفةَ وأَصحابِه: أنَّهم أَصحابُ الرَّأيِ، أنَّ مُرادَهم بذلك تَنقيصَهم، ولا نِسبتَهم إلى أنَّهم يُقدِّمونَ رَأيَهم على سُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولا على قَولِ أَصحابِه؛ لأنَّه بَراءٌ من ذلك.
فقد جاءَ عن أَبي حَنيفةَ من طُرقٍ كَثيرةٍ ما مُلخَّصُه: أنَّه أولًا يَأخذُ بما في القُرآنِ، فإن لم يَجدْ، فبالسُّنةِ، فإن لم يَجدْ، فبقَولِ الصَّحابةِ، فإن اختَلفوا، أخَذَ بما كانَ أَقربَ إلى القُرآنِ أو السُّنةِ من أَقوالِهم، ولم يَخرجْ عليهم،
(١) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٦٠، ٣٦١).
(٢) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٣١).
فإن لم يَجدْ لأَحدٍ منهم قولًا، لم يَأخذْ بقولِ أحدٍ من التابِعينَ، بل يَجتِهدُ كما اجتَهدوا.
وقالَ الفُضيلُ بنُ عِياضٍ: إنْ كانَ في المَسألةِ حَديثٌ صَحيحٌ تبِعَه، وإن كانَ عن الصَّحابةِ أو التابِعينَ فكذلك، وإلا قاسَ فأَحسَنَ القِياسَ.
وقالَ ابنُ المُبارَكِ «روايةً عنه»: إذا جاءَ الحَديثُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ فعلى الرَّأسِ والعَينِ، وإذا جاءَ عن الصَّحابةِ اختَرْنا، ولم نَخرجْ عن أَقوالِهم، وإذا جاءَ عن التابِعينَ، زاحَمْناهم.
وعنه أيضًا: عَجبًا للناسِ! يَقولونَ: أَفتى بالرَّأيِ؟ ما أُفتي إلا بالأثَرِ.
وعنه أيضًا: ليسَ لأَحدٍ أنْ يَقولَ برَأيهِ معَ كِتابِ اللهِ تَعالَى، ولا معَ سُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ، ولا ما أَجمَعَ عليه الصَّحابةُ، وأما ما اختَلفوا فيه، فنَتخيَّرُ من أَقاويلِهم أَقربَه إلى كِتابِ الله تَعالَى أو إلى السُّنةِ ونَجتهِدُ، وما جاوزَ ذلك فالاجتِهادُ بالرَّأيِ لمَن عرَفَ الاختِلافَ وقاسَ، وعلى هذا كانوا (١).
٧ - مِحنتُه رحمة الله عليه:
عن عبدِ الله بنِ عَمرٍو: أنَّ ابنَ هُبيرةَ ضرَبَ أَبا حَنيفةَ مائةَ سَوطٍ وعشَرةَ أَسواطٍ في أنْ يليَ القَضاءَ فأَبى، وكانَ ابنُ هُبيرةَ عاملَ مَرْوانَ على العِراقِ في زَمنِ بَني أُميةَ (٢).
(١) «الخيرات الحسان» (٤١، ٤٢).
(٢) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٢٦).
وعن يَحيى بنِ عبدِ الحَميدِ عن أَبيه قالَ: كانَ أَبو حَنيفةَ يَخرجُ كلَّ يومٍ -أو قالَ: بينَ الأَيامِ- فيُضرَبُ ليَدخلَ في القَضاءِ فأَبى، ولقد بَكى في بعضِ الأَيامِ، فلمَّا أُطلقَ قالَ لي: كانَ غمُّ والدَتي أَشدُّ عليَّ من الضَّربِ (١).
وعن بِشرِ بنِ الوَليدِ قالَ: طلَبَ المَنصورُ أَبا حَنيفةَ فأَرادَه على القَضاءِ وحلَفَ ليَليَنَّ فأَبى، وحلَفَ إنِّي لا أَفعلُ. فقالَ الرَّبيعُ الحاجبُ: تَرى أَميرَ المُؤمِنينَ يَحلِفُ وأنتَ تَحلِفُ؟ قالَ: أَميرُ المُؤمِنينَ على كَفارةِ يَمينِه أَقدرُ منِّي، فأمَرَ به إلى السِّجنِ، فماتَ فيه ببَغدادَ (٢).
وقيلَ: دفَعَه أَبو جَعفرٍ إلى صاحبِ شُرطتِه حُمَيدٍ الطُّوسيِّ، فقالَ: يا شَيخُ، إنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ يَدفعُ إليَّ الرَّجلَ، فيَقولُ لي: اقتُلْه، أو اقطْعَه، أو اضرِبْه، ولا أَعلمُ بقصَّتِه، فماذا أَفعلُ؟ فقالَ: هل يَأمرُك أَميرُ المُؤمِنينَ بأمرٍ وقد وجَبَ، أو بأمرٍ لم يَجبْ؟ قالَ: بل بما قد وجَبَ. قالَ: فبادِرْ إلى الواجِبِ (٣).
وعن مُغيثِ بنِ بُديلٍ قالَ: دَعا المَنصورُ أَبا حَنيفةَ إِلى القَضاءِ فامتَنعَ، فقالَ: أَترغبُ عما نحنُ فيه؟ فقالَ: لا أصلُحُ، قالَ: كذَبتَ، قالَ: فقد حكَمَ أَميرُ المُؤمِنينَ عليَّ أنْ لا أصلُحَ إنْ كنتُ كاذِبًا، وإن كنْتُ صادقًا فقد أخبَرْتُكم أنِّي لا أَصلحُ، فحبَسَه.
(١) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٢٧).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠١)
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
ورَوى نحوَها إِسماعيلُ بنُ أَبي أُويسٍ عن الرَّبيعِ الحاجبِ. وفيها قالَ أَبو حَنيفةَ: واللهِ، ما أَنا بمَأمونِ الرِّضى فكيفَ أكونُ مَأمونَ الغَضبِ؟! فلا أَصلُحُ لذلك. قالَ المَنصورُ: كذَبتَ، بل تَصلُحُ. فقالَ: كيف تُحلُّ أنْ تُولِّي من يَكذِبُ؟
وقيلَ: إنَّ أَبا حَنيفةَ ولِيَ القَضاءَ، فقَضى قَضيةً واحِدةً، وبقِيَ يَومينِ، ثم اشتْكى سِتةَ أَيامٍ، وتُوفِّيَ.
وقالَ الفَقيهُ أَبو عبدِ الله الصَّيْمريُّ: لم يَقبلِ العَهدَ بالقَضاءِ، فضُربَ وحُبسَ، وماتَ في السِّجنِ (١).
٨ - شُيوخُه وتَلامِذتُه رحمة الله عليه:
شُيوخُه: قالَ الحافظُ: رَوى عن عَطاءِ بنِ أَبي رَباحٍ، وعاصمِ بنِ أَبي النَّجودِ، وعَلقمَةَ بن مَرثَدٍ، وحَمادِ بنِ أَبي سُليمانَ، والحَكمِ بنِ عُتيبةَ، وسَلمةَ بنِ كُهيلٍ، وأَبي جَعفرِ بنِ عليٍّ، وعليِّ بنِ الأَقمرِ، وزِيادِ بنِ عِلاقةَ، وسَعيدِ بنِ مَسروقٍ الثَّوريِّ، وعَديِّ بنِ ثابتٍ الأَنصاريِّ، وعَطيةَ بنِ سَعيدٍ العُوفِيِّ، وأَبي سُفيانَ السَّعديِّ، وعبدِ الكَريمِ أَبي أُميةَ، ويَحيى بنِ سَعيدٍ الأَنصاريِّ، وهِشامِ بنِ عُروةَ، وآخَرينَ (٢).
تَلامذَتُه: قالَ الحافظُ: وعنه ابنُه حَمادٌ، وإِبراهيمُ بنُ طَهمانَ، وحَمزةُ ابن حَبيبٍ الزَّياتُ، وزُفرُ بنُ الهُذيلِ، وأَبو يُوسفَ القاضِي، وأَبو يَحيى
(١) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
(٢) «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٤٠١).
الحِمانِيُّ، وعِيسى بن يُونسَ، ووَكيعٌ، ويَزيدُ بنُ زُريعٍ، وأسدُ بنُ عَمرِو بنِ البَجليُّ، وحَكامُ بنُ يَعلى بن سَلمٍ الرَّازيُّ، وخارِجةُ بنُ مَصعبٍ، وعبدُ المَجيدِ بنُ أَبي رَوادٍ، وعليُّ بنُ مُسهِرٍ، ومُحمدُ بنُ بِشرٍ العَبديِّ، وعبدُ الرَّزاقِ، ومُحمدُ بنُ الحَسنِ الشَّيبانِيُّ، ومُصعبُ بنُ المِقدامِ، ويَحيى بنُ يَمانٍ، وأَبو عِصمةَ نُوحُ بنُ أَبي مَريمَ، وأَبو عبدِ الرَّحمنِ المُقرِي، وأَبو عاصمٍ، وآخَرونَ (١).
٩ - بَراعتُه رحمة الله عليه في الفقهِ:
قالَ يَحيى بنُ سَعيدٍ القَطانُ: لا نَكذِبُ اللهَ، ما سمِعْنا أَحسنَ مِنْ رَأيِ أَبي حَنيفةَ (٢).
وقالَ عليُّ بنُ عاصمٍ: لو وُزنَ عِلمُ أَبي حَنيفةَ بعِلمِ أَهلِ زَمانِه، لرجَحَ عليهم (٣).
وقالَ حَفصُ بنُ غِياثٍ: كَلامُ أَبي حَنيفةَ في الفقهِ أَدقُّ مِنْ الشَّعرِ، لا يَعيبُه إِلا جاهلٌ (٤).
(١) «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٤٠١)، ومن تَلامذتِه أيضًا: شيخُ المُحدِّثينَ عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، وشيخُ الزُّهادِ داودُ الطائِيُّ.
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٣).
(٤) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
ورُويَ عن الأَعمشِ: أنَّه سُئلَ عن مَسألةٍ فقالَ: إنَّما يُحسِنُ هذا النُّعمانُ ابنُ ثابتٍ الخَزازُ، وأظُنُّه بُورِكَ له في عَملِه (١).
وقالَ جَريرٌ: قالَ لي مُغيرةُ: جالِسْ أَبا حَنيفةَ تَفقَهْ؛ فإنَّ إِبراهيمَ النَّخعيَّ لو كانَ حيًّا لجالَسَه (٢).
وقالَ ابنُ المُبارَكِ: أَبو حَنيفةَ أَفقهُ الناسِ (٣).
وقالَ الشافعِيُّ: الناسُ في الفقهِ عِيالٌ على أَبي حنيفةَ.
قالَ الذَّهبيُّ: الإِمامةُ في الفقهِ ودَقائقِه مُسلَّمةٌ إلى هذا الإمامِ، وهذا أَمرٌ لا شكَّ فيه.
وليسَ يَصحُّ في الأَذهانِ شيءٌ … إذا احْتاجَ النَّهارُ إلى دَليلِ
وسِيرتُه تَحتمِلُ أن تُفردَ في مُجلدَينِ رضي الله عنه ورحِمَه (٤).
١٠ - وَفاتُه رحمة الله عليه:
قالَ الذَّهبيُّ في «العبر»: وقد رُوي أنَّ المَنصورَ سَقاه السمَّ، فماتَ شَهيدًا رحمة الله عليه (٥).
(١) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٢).
(٤) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٣).
(٥) «العبر» (١/ ١٦٤).
وقالَ الهَيثميُّ: رَوى جَماعةٌ أنَّه رُفعَ إليه قِدحٌ فيه سمٌّ ليَشربَ، فامتَنعَ وقالَ: إنِّي لأعلَمُ ما فيه، ولا أُعِينُ على قتلِ نَفسي، فطُرحَ، ثم صُبَّ في فِيه قَهرًا، فماتَ.
وقيلَ: إنَّ ذلك كانَ بحَضرةِ المَنصورِ، وصحَّ أنَّه لمَّا أَحسَّ بالمَوتِ سجَدَ، فخرَجَت نَفسُه وهو ساجدٌ.
وقيلَ: الامتِناعُ عن القَضاءِ لا يُوجبُ للمَنصورِ أن يَقتُلَه هذه القِتلةَ الشَّنيعةَ؟ وإنَّما السَّببُ في ذلك أن بعضَ أَعداءِ أَبي حَنيفةَ دسَّ إِلى المَنصورِ أنَّ أَبا حَنيفةَ هو الذي أَثارَ عليه إِبراهيمَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ الحَسنِ بنِ الحُسينِ ابنِ عليٍّ رضي الله عنه الخارجَ عليه بالبَصرةِ، فخافَ خَوفًا شَديدًا، ولم يَقرَّ له قَرارٌ، وأنَّه قوَّاه بمالٍ كَثيرٍ، فخشِيَ المَنصورُ من مَيلِه إِلى إِبراهيمَ؛ لأنَّه -أَعني: أَبا حَنيفةَ- كانَ وَجيهًا، ذا مالٍ واسعٍ من التِّجارةِ، فطلَبَه لبَغدادَ، ولم يَجسُرْ على قَتلِه بغيرِ سَببٍ، فطلَبَ منه القَضاءَ معَ عِلمِه بأنَّه لا يَقبلُه؛ ليَتوصَّلَ بذلك إلى قتلِه (١).
واتفَقوا على أنَّه -رَحمةُ اللهِ عليهِ- ماتَ سَنةَ مائةٍ وخَمسينَ، عن سَبعينَ سنةً، قالَ كَثيرونُ: وكانَ موتُه في رَجبٍ، وقيلَ: في شَعبانَ، وقيلَ: نصفَ شَوالٍ، ولم يُخلفْ غيرَ ولدِه حَمادٍ (٢).
(١) «الخيرات الحسان» (٩٢).
(٢) «الخيرات الحسان» بتصرف واختصار (٩٢).
المصدرُ: «موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة» للمؤلفِ ياسر بن أحمد بن بدر النجار.