ثم دخلت سنة أربع وعشرين وخمسمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع وعشرين وخمسمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة أربع وعشرين وخمسمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ

فِيهَا كَانَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ بِالْعِرَاقِ; تَهَدَّمَتْ بِسَبَبِهَا دُورٌ كَثِيرَةٌ بِبَغْدَادَ، وَوَقَعَ بِأَرْضِ الْمَوْصِلِ مَطَرٌ عَظِيمٌ فَسَقَطَ بَعْضُهُ نَارًا تَأَجَّجُ، فَاحْتَرَقَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَتَهَارَبَ النَّاسُ.

وَفِيهَا وُجِدَ بِبَغْدَادَ عَقَارِبُ طَيَّارَةٌ لَهَا شَوْكَتَانِ، فَخَافَ النَّاسُ مِنْهَا خَوْفًا شَدِيدًا، وَفِيهَا مَلَكَ السُّلْطَانُ سَنْجَرُ مَدِينَةَ سَمَرْقَنْدَ وَكَانَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ خَانَ.

وَفِيهَا مَلَكَ عِمَادُ الدِّينِ زَنْكِي بِلَادًا كَثِيرَةً مِنَ الْجَزِيرَةِ، وَمِنْ بِلَادِ الْفِرِنْجِ وَجَرَتْ لَهُ مَعَهُمْ حُرُوبٌ طَوِيلَةٌ وَخُطُوبٌ جَلِيلَةٌ، وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَتَلَ خَلْقًا مِنْ جَيْشِ الرُّومِ حِينَ قَدِمُوا إِلِى الشَّامِ، وَمَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ عَلَى ذَلِكَ.

قَتْلُ خَلِيفَةِ مِصْرَ الْفَاطِمِيِّ

وَفِي ثَانِي ذِي الْقَعْدَةِ قُتِلَ الْخَلِيفَةُ الْفَاطِمِيُّ الْآمِرُ بِأَحْكَامِ اللَّهِ ابْنُ الْمُسْتَعْلِي صَاحِبُ مِصْرَ، قَتَلَتْهُ الْبَاطِنِيَّةُ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْعَاشِرُ

مِنَ الْفَاطِمِيِّينَ، وَالْعَاشِرُ مِنْ وَلَدِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَهْدِيِّ، وَلَمَّا قُتِلَ الْآمِرُ تَغَلَّبَ عَلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ الْخَلِيفَةِ أَرْمَنِيٌّ، فَاسْتَحْوَذَ عَلَى الْأُمُورِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى حَضَرَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْأَفْضَلِ بْنِ بَدْرٍ الْجَمَالِيُّ، فَأَقَامَ الْخَلِيفَةَ الْحَافِظَ أَبَا الْمَيْمُونِ عَبْدَ الْمَجِيدِ بْنَ الْأَمِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمُسْتَنْصِرِ بِاللَّهِ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَلَمَّا أَقَامَهُ اسْتَحْوَذَ عَلَى الْأُمُورِ دُونَهُ، وَحَصَرَهُ فِي مَجْلِسٍ، لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ يُرِيدُهُ، وَنَقَلَ الْأَمْوَالَ مِنَ الْقَصْرِ إِلَى دَارِهِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْحَافِظِ سِوَى الِاسْمِ فَقَطْ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْكَلْبِيُّ مِنْ أَهْلِ غَزَّةَ، جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، وَمِنْ شِعْرِهِ فِي الْأَتْرَاكِ:

فِي فِتْنَةٍ مِنْ جُيُوشِ التُّرْكِ مَا تَرَكَتْ … لِلرَّعْدِ كَرَّاتُهُمْ صَوْتًا وَلَا صِيتَا

قَوْمٌ إِذَا قُوبِلُوا كَانُوا مَلَائِكَةً … حُسْنًا وَإِنْ قُوتِلُوا كَانُوا عَفَارِيتَا

وَلَهُ:

لَيْتَ الَّذِي بِالْعِشْقِ دُونَكَ خَصَّنِي … يَا ظَالِمِي قَسَمَ الْمَحَبَّةَ بَيْنَنَا

أَلْقَى الْهِزَبْرَ فَلَا أَخَافُ وُثُوبَهُ … وَيَرُوعُنِي نَظَرُ الْغَزَالِ إِذَا رَنَا

وَلَهُ:

إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ مَتَاعٌ … وَالسَّفِيهُ الْغَوِيُّ مَنْ يَصْطَفِيهَا

مَا مَضَى فَاتَ وَالْمُؤَمَّلُ غَيْبٌ … وَلَكَ السَّاعَةُ التَّي أَنْتَ فِيهَا

وَلَهُ أَيْضًا:

قَالُوا هَجَرْتَ الشِّعْرَ قُلْتُ ضَرُورَةٌ … بَابُ الْبَوَاعِثِ وَالدَّوَاعِي مُغْلَقُ

خَلَتِ الْبِلَادُ فَلَا كَرِيمٌ يُرْتَجَى … مِنْهُ النَّوَالُ وَلَا مَلِيحٌ يُعْشَقُ

وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى … وَيُخَانُ فِيهِ مِنَ الْكَسَادِ وَيُسْرَقُ

وَمِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي الْوَفَيِّاتِ مِنْ شِعْرِهِ الرَّائِقِ قَوْلُهُ:

إِشَارَةٌ مِنْكَ تَكْفِينَا وَأَحْسَنُ مَا … رُدَّ السَّلَامُ غَدَاةَ الْبَيْنِ بِالْعَنَمِ

حَتَّى إِذَا طَاحَ عَنْهَا الْمِرْطُ مِنْ دَهَشٍ … وَانْحَلَّ بِالضَّمِّ سِلْكُ الْعِقْدِ فِي الظُّلَمِ

تَبَسَّمَتْ فَأَضَاءَ اللَّيْلُ فَالْتَقَطَتْ … حَبَّاتِ مُنْتَثِرٍ فِي ضَوْءٍ مُنْتَظَمِ

كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِبِلَادِ بَلْخَ، وَدُفِنَ فِيهَا.

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ الدَّبَّاسُ

أَبُو

عَبْدِ اللَّهِ الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَارِعِ، قَرَأَ الْقِرَاءَاتِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ عَارِفًا بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْأَدَبِ، وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ؛ صلى الله عليه وسلم.

مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدُونَ بْنِ مُرَجَّى

أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْحَافِظُ، أَصْلُهُ مِنْ مَيُورْقَةَ، مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَدَخَلَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ بِهَا عَلَى طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ وَالْحُمَيْدِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ جَيِّدَةٌ، وَكَانَ يَذْهَبُ فِي الْفُرُوعِ مَذْهَبَ الظَّاهِرِيَّةِ، تُوُفِّيَ فِي بَغْدَادَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده