ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ

فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا مَرِضَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ صَاحِبُ بَغْدَادَ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ، فَفُصِدَ فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتِ، وَحُمِلَ فِي مَحَفَّةٍ، مَاتَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، وَانْتَهَبَتِ الْغِلْمَانُ الْخَزَائِنَ، وَأَحْرَقَ الْجَوَارِي الْخِيَامَ، سِوَى الْخَيْمَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالْخَرْكَاهِ الَّتِي كَانَ بِهَا، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو نَصْرٍ، وَسَمَّوْهُ الْمَلِكَ الرَّحِيمَ، وَدَخَلَ دَارَ الْخِلَافَةِ فِي يَوْمٍ مَشْهُودٍ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ سَبْعَ خِلَعٍ، وَسَوَّرَهُ وَطَوَّقَهُ، وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجَ وَالْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ الرُّصَافِيَّةَ، وَوَصَّاهُ الْخَلِيفَةُ، وَرَجَعَ إِلَى دَارِهِ، وَجَاءَ النَّاسُ لِتَهْنِئَتِهِ.

وَفِيهَا دَارَ السُّورُ عَلَى شِيرَازَ وَكَانَ دَوْرُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ، وَارْتِفَاعُهُ ثَمَانِيَةَ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ، وَفِيهِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا.

وَفِيهَا غَزَا إِبْرَاهِيمُ يَنَّالَ بِلَادَ الرُّومِ، فَغَنِمَ مِائَةَ أَلْفِ رَأْسٍ، وَأَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْعٍ، وَقِيلَ: تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْعٍ. وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَحَمَلَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْمَغَانِمِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ عَجَلَةٍ.

وَفِيهَا خُطِبَ لِذَخِيرَةِ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى الْمَنَابِرِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَ أَبِيهِ، وَحُيِّيَ بِذَلِكَ.

وَفِيهَا اقْتَتَلَ الرَّوَافِضُ وَالسُّنَّةُ، وَجَرَتْ بِبَغْدَادَ فِتَنٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا. وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي هَذَا الْعَامِ أَيْضًا.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ

وُلِدَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ مُؤَدِّبِهِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْيَشْكُرِيِّ، وَأَبِي الْأَزْهَرِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَاتِبِ، وَكَانَ فَاضِلًا دَيِّنًا حَافِظًا لِأَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ، عَالِمًا بِأَيَّامِ النَّاسِ، صَالِحًا، أَعْرَضَ عَنْ وِلَايَةِ الْخِلَافَةِ عَنْ قُدْرَةٍ، وَآثَرَ بِهَا الْقَادِرَ بِاللَّهِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِبَابِ حَرْبٍ بِغَيْرِ تَابُوتٍ، فَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَانَ يَوْمُ جِنَازَتِهِ مَشْهُودًا; مَشَى الْأُمَرَاءُ وَالْوُزَرَاءُ وَالْبَسَاسِيرِيُّ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، وَجَلَسَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ لِلْعَزَاءِ مِنَ الْغَدِ.

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، أَبُو الْقَاسِمِ الْوَاعِظُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شَاهِينَ

سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ مَاسِيٍّ وَأَبِي بَحْرٍ الْبَرْبَهَارِيِّ وَابْنِ الْمُظَفَّرِ. قَالَ الْخَطِيبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوقًا. وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ

بِبَابِ حَرْبٍ، صلى الله عليه وسلم.

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَابِ، أَبُو الْقَاسِمِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ

قَالَ الْخَطِيبُ: سَمِعَ الْقَطِيعِيَّ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، صَدُوقًا دَيِّنًا، حَسَنَ الْمَذْهَبِ.

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ فَسَانْجِسَ الْوَزِيرُ، أَبُو الْفَرَجِ الْمُلَقَّبُ بِذِي السَّعَادَاتِ

وَزَرَ لِأَبِي كَالِيجَارَ بِفَارِسَ وَبَغْدَادَ، وَكَانَ ذَا مُرُوءَةٍ غَزِيرَةٍ، مَلِيحَ الشِّعْرِ وَالتَّرَسُّلِ، وَمِنْ مَحَاسِنِهِ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَلَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يُقَارِبُ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، فَإِنْ رَأَى الْوَزِيرُ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنَ الْعَيْنِ إِلَى حِينِ بُلُوغِ الطِّفْلِ، فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ الْوَرَقَةِ: الْمُتَوَفَّى صلى الله عليه وسلم، وَالطِّفْلُ جَبَرَهُ اللَّهُ، وَالْمَالُ ثَمَّرَهُ اللَّهُ، وَالسَّاعِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَلَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى مَالِ الْأَيْتَامِ. اعْتُقِلَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً.

مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ غِيلَانَ، أَبُو طَالِبٍ الْبَزَّارُ

رَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ

الشَّافِعِيِّ، كَانَ صَدُوقًا دَيِّنًا صَالِحًا، قَوِيَّ النَّفْسِ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، كَانَ يَمْلِكُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَكَانَ يَصُبُّهَا كُلَّ يَوْمٍ فِي حِجْرِهِ فَيُقَبِّلُهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا، وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَجْزَاءَ الْغَيْلَانِيَّاتِ، وَهِيَ سَمَاعُنَا. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَادِسِ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ: إِنَّهُ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَ سِنِينَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ، وَاسْمُهُ الْمَرْزُبَانُ بْنُ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ بْنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بْنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ

كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ، وَقَدْ وَلِيَ الْعِرَاقَ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَنُهِبَتْ لَهُ قَلْعَةٌ كَانَ فِيهَا مَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ الْمَلِكُ الرَّحِيمُ أَبُو نَصْرٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال متزايد اليوم 2 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
أستغفر الله