ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ

فِي الْمُحَرَّمِ دَرَّسَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ بِالْمَدْرَسَةِ التَّاجِيَّةِ بِبَابِ أَبْرَزَ، وَكَانَ قَدْ أَنْشَأَهَا الصَّاحِبُ تَاجُ الْمُلْكِ أَبُو الْغَنَائِمِ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ. وَفِيهَا كَانَتْ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الرَّوَافِضِ وَالسُّنَّةِ، وَرَفَعُوا الْمَصَاحِفَ وَجَرَتْ حُرُوبٌ طَوِيلَةٌ، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ» مِنْ خَطِّ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ قُتِلَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَرِيبٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ، قَالَ: وَسَبَّ أَهْلُ الْكَرْخِ الصَّحَابَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَارْتَفَعُوا إِلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْكَرْخِ الَّذِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ. وَإِنَّمَا حَكَيْتُ هَذَا لِيَعْلَمَ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ مَا فِي طَوَايَا الرَّوَافِضِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْبُغْضِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ الْكَامِنَةِ فِي قُلُوبِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَشَرِيعَتِهِ.

وَفِيهَا مَلَكَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَطَائِفَةً كَثِيرَةً مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بَعْدَ حُرُوبٍ عَظِيمَةٍ وَوَقَعَاتٍ هَائِلَةٍ وَفِيهَا اسْتَوْلَى جَيْشُ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ وَفِيهَا عُمِّرَتْ مَنَارَةُ جَامِعِ حَلَبَ وَفِيهَا أَرْسَلَتِ الْخَاتُونُ بِنْتُ السُّلْطَانِ تَشْكُو إِلَى أَبِيهَا إِعْرَاضَ الْخَلِيفَةِ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُوهَا الطَّوَاشِيَّ صَوَابًا وَالْأَمِيرَ بَزَّانَ لِيُرْجِعَهَا إِلَيْهِ فَأَجَابَ الْخَلِيفَةُ إِلَى ذَلِكَ وَبَعَثَ

مَعَهَا بِالنَّقِيبِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ الْأُمَرَاءِ وَخَرَجَ ابْنُ الْخَلِيفَةِ أَبُو الْفَضْلِ وَالْوَزِيرُ فَشَيَّعَاهَا إِلَى النَّهْرَوَانِ وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى عِنْدِ أَبِيهَا تُوُفِّيَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِأَصْبَهَانَ فَعُمِلَ عَزَاؤُهَا بِبَغْدَادَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَأَرْسَلَ الْخَلِيفَةُ إِلَى السُّلْطَانِ أَمِيرَيْنِ لِتَعْزِيَتِهِ فِيهَا.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ خُمَارْتِكِينُ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، الْمَعْرُوفُ بِظَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ رَحَلَ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَخَرَجَ وَعَاجَلَهُ الْمَوْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِهَمَذَانَ وَهُوَ شَابٌّ.

عَلِيُّ بْنُ أَبِي يَعْلَى بْنِ زَيْدٍ

أَبُو الْقَاسِمِ الدَّبُوسِىُّ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ بَعْدَ الْمُتَوَلِّي سَمِعَ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكَانَ فَقِيهًا مَاهِرًا وَجَدَلِيًّا بَاهِرًا.

عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ مِهْرَانَ

أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَاصِمِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكَرْخِ سَكَنَ بَابَ الشَّعِيرِ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْأَدَبِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا،

وَمِنْ شِعْرِهِ الْجَيِّدِ قَوْلُهُ:

لَهَفِي عَلَى قَوْمٍ بِكَاظِمَةٍ … وَدَّعْتُهُمْ وَالرَّكْبُ مُعْتَرِضُ

لَمْ تَتْرُكِ الْعَبَرَاتُ مُذْ بَعُدُوا … لِي مُقْلَةً تَرْنُو وَتَغْتَمِضُ

رَحَلُوا فَدَمْعِي وَاكِفٌ هَطِلٌ … جَارٍ وَقَلْبِي حَشْوُهُ مَرَضُ

وَتَعَوَّضُوا لَا ذُقْتُ فَقْدَهُمُ … عَنِّي وَمَالِي عَنْهُمُ عِوَضُ

أَقْرَضْتُهُمْ قَلْبِي عَلَى ثِقَةٍ … مِنْهُمْ فَمَا رَدُّوا الَّذِي اقْتَرَضُوا

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ عُبَيْدٍ

أَبُو جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمُعْتَزِلِيُّ أَقَامَ بِبَغْدَادَ وَيُعْرَفُ بِقَاضِي حَلَبَ وَكَانَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فِي الْفُرُوعِ مُعْتَزِلِيًّا فِي الْأُصُولِ مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ.

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَصْبَهَانِيُّ

الْمَعْرُوفُ بِسَمْكُويَهِ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْجَوَّالِينَ الرَّحَّالِينَ سَمِعَ الْكَثِيرَ وَجَمَعَ الْكُتُبَ وَأَقَامَ بِهَرَاةَ وَكَانَ صَالِحًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ تُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله