ثم دخلت سنة تسع عشرة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة تسع عشرة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة تسع عشرة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ

قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَجَلُولَاءَ فِيهَا. وَالْمَشْهُورُ خِلَافُ مَا قَالَ، كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ فَتْحُ الْجَزِيرَةِ وَالرُّهَا وَحَرَّانَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَنَصِيبِينَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ.

وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ، وَخَلِيفَةُ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَأَمِيرُهَا مُعَاوِيَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ افْتَتَحَهَا قَبْلَ هَذَا بِسِنِينَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ مِنْ فِلَسْطِينَ، وَهَرَبُ هِرَقْلَ وَفَتْحُ مِصْرَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ. وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ وَفَتْحُ مِصْرَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فَأَمَّا فَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا فَتْحُ مِصْرَ فَإِنِّي سَأَذْكُرُهُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ظَهَرَتْ نَارٌ مِنْ حَرَّةِ لَيْلَى، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ

يَخْرُجُ بِالرِّجَالِ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّدَقَةِ فَطَفِئَتْ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَيُقَالُ: كَانَ فِيهَا وَقْعَةُ أَرْمِينِيَّةَ، وَأَمِيرُهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَقَدْ أُصِيبَ فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ بْنِ رَحْضَةَ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ يَوْمَئِذٍ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُنَافِقُونَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ فَبَرَّأَ اللَّهُ سَاحَتَهُ، وَجَنَابَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، مِمَّا قَالُوا. وَقَدْ كَانَ إِلَى حِينِ قَالُوا لَمْ يَتَزَوَّجْ. وَلِهَذَا قَالَ: وَاللَّهُ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ كَثِيرَ النَّوْمِ، رُبَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي وَقْتِهَا، كَمَا جَاءَ فِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ»، وَغَيْرِهِ. وَكَانَ شَاعِرًا ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ شَهَادَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قِيلَ: بِهَذَا الْبَلَدِ. وَقِيلَ:

بِالْجَزِيرَةِ. وَقِيلَ: بِسُمَيْسَاطَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذَا فِيمَا سَلَفَ.

وَفِيهَا فُتِحَتْ تَكْرِيتُ فِي قَوْلٍ، وَالصَّحِيحُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَفِيهَا فِيمَا ذَكَرْنَا أَسَرَتِ الرُّومُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ.

وَفِيهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ قُتِلَ فِيهَا أَمِيرُ الْمَجُوسِ شَهْرَكُ، وَكَانَ أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، صلى الله عليه وسلم.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ، وَنُوَّابُهُ عَلَى الْبِلَادِ وَقُضَاتُهُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ قَبْلَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، سَيِّدُ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، أَبُو الْمُنْذِرِ وَأَبُو الطُّفَيْلِ، الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ، سَيِّدُ الْقُرَّاءِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهُمَا، وَكَانَ سَيِّدًا جَلِيلَ الْقَدْرِ. وَهُوَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْأَرْبَعَةِ الْخَزْرَجِيِّينَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم،، وَقَدْ قَالَ لِعُمَرَ يَوْمًا: إِنِّي تَلَقَّيْتُ الْقُرْآنَ مِمَّنْ تَلَقَّاهُ مِنْ جِبْرِيلَ وَهُوَ رَطْبٌ. وَفِي

«الْمُسْنَدِ»، وَ «النَّسَائِيِّ»، وَ «ابْنِ مَاجَهْ»، مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ». قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ عِنْدَ سُورَةِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [الْبَيِّنَةِ: ١]. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ تُوُفِّيَ أُبَيٌّ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ عِشْرِينَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ الْفَلَّاسُ، وَخَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، صلى الله عليه وسلم.

وَفِيهَا مَاتَ خَبَّابٌ مَوْلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مِنَ السَّابِقِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ.

وَمَاتَ فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فِي قَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد