ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ

فِيهَا غَزَا يَمِينُ الدَّوْلَةِ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ بِلَادَ الْهِنْدِ، فَفَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً، وَأَخَذَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً وَجَوَاهِرَ نَفِيسَةً، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَا وَجَدَ بَيْتٌ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا مَمْلُوءًا فِضَّةً، وَلَمَّا رَجَعَ إِلَى غَزْنَةَ بَسَطَ هَذِهِ الْحَوَاصِلَ كُلَّهَا فِي صَحْنِ دَارِهِ، وَأَذِنَ لِرُسُلِ الْمَلِكِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَرَأَوْا مَا بَهَرَهُمْ وَهَالَهُمْ.

وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وَقَعَ بِبَغْدَادَ ثَلْجٌ عَظِيمٌ، بِحَيْثُ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذِرَاعًا وَنِصْفًا، وَمَكَثَ أُسْبُوعًا لَمْ يَذُبْ، وَبَلَغَ سُقُوطُهُ إِلَى تِكْرِيتَ وَالْكُوفَةِ وَعَبَّادَانَ وَالنَّهْرَوَانَاتِ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ كَثُرَتِ الْعَمَلَاتُ خَفِيَّةً وَجَهْرَةً، حَتَّى مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ، ثُمَّ ظَفِرَ أَصْحَابُ الشُّرْطَةِ بِكَثِيرٍ مِنْهُمْ فَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَكَحَلُوهُمْ وَشَهَرُوهُمْ، فَخَمَدَتِ الْفِتْنَةُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

قِصَّةُ مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، صلى الله عليه وسلم، وَتَحْرِيقِهِ عَنْ فُتْيَا الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ»

وَفِي عَاشِرِ رَجَبٍ جَرَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَالسُّنَّةِ، سَبَبُهَا أَنَّ بَعْضَ الْهَاشِمِيِّينَ قَصَدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ، الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ - وَكَانَ فَقِيهَ الشِّيعَةِ - فِي مَسْجِدِهِ بِدَرْبِ رِيَاحٍ، فَعَرَضَ لَهُ بِالسَّبِّ، فَثَارَ أَصْحَابُهُ لَهُ، وَاسْتَنْفَرَ أَصْحَابَ الْكَرْخِ، وَصَارُوا إِلَى دَارِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَكْفَانِيِّ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَجَرَتْ فِتْنَةٌ طَوِيلَةٌ، وَأَحْضَرَتِ الشِّيعَةُ مُصْحَفًا ذَكَرُوا أَنَّهُ مُصْحَفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُخَالِفُ الْمَصَاحِفَ كُلَّهَا، فَجُمِعَ الْأَشْرَافُ وَالْقُضَاةُ وَالْفُقَهَاءُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلَّيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ رَجَبٍ، وَعُرِضَ الْمُصْحَفُ عَلَيْهِمْ، فَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ وَالْفُقَهَاءُ بِتَحْرِيقِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ، فَغَضِبَ الشِّيعَةُ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَجَعَلُوا يَدْعُونَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَسُبُّونَهُ، وَقَصَدَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ دَارَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِيُؤْذُوهُ، فَانْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْقُطْنِ، وَصَاحُوا: يَا حَاكِمُ يَا مَنْصُورُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ، فَغَضِبَ وَبَعَثَ أَعْوَانَهُ لِنُصْرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَحُرِّقَتْ

دُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ دُورِ الشِّيعَةِ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ شَدِيدَةٌ، وَبَعَثَ عَمِيدَ الْجُيُوشِ إِلَى بَغْدَادَ لِيَنْفِيَ عَنْهَا ابْنَ الْمُعَلِّمِ فَأُخْرِجَ مِنْهَا، ثُمَّ شُفِعَ فِيهِ، وَمُنِعَتِ الْقُصَّاصُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْفِتَنِ وَالسُّؤَالِ بَاسِمِ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إِلَى دَارِهِ عَلَى عَادَتِهِ.

وَفِي شَعْبَانَ زُلْزِلَتِ الدِّينَوَرُ زِلْزَالًا شَدِيدًا، سَقَطَتْ مِنْهَا دُورٌ كَثِيرَةٌ، وَهَلَكَ تَحْتَ الْهَدْمِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا غَيْرَ مَنْ سَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ لِلنَّاسِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ.

وَهَبَّتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ بِدَقُوقَاءَ وَتِكْرِيتَ وَشِيرَازَ، فَقَلَعَتْ كَثِيرًا مِنَ الْمَنَازِلِ وَالنَّخِيلِ وَالزَّيْتُونِ، وَقَتَلَتْ خَلْقًا كَثِيرًا.

وَسَقَطَ بَعْضُ شِيرَازَ وَوَقَعَتْ رَجْفَةٌ بِشِيرَازَ، غَرِقَ بِسَبَبِهَا مَرَاكِبُ كَثِيرَةٌ فِي الْبَحْرِ، وَوَقَعَ بِوَاسِطٍ بَرَدٌ زِنَةُ الْوَاحِدَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ.

وَوَقَعَ بِبَغْدَادَ فِي رَمَضَانَ - وَذَلِكَ فِي أَيَّارَ - مَطَرٌ عَظِيمٌ سَالَتْ مِنْهُ الْمَزَارِيبُ.

ذِكْرُ تَخْرِيبِ قُمَامَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

وَفِيهَا أَمَرَ الْحَاكِمُ الْعُبَيْدِيُّ بِتَخْرِيبِ كَنِيسَةِ الْقُمَامَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَبَاحَ لِلْعَامَّةِ مَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْتِعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ مَا أُنْهِيَ مِنَ الْبُهْتَانِ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّصَارَى فِي يَوْمِ الْفُصْحِ مِنَ النَّارِ الَّتِي يَحْتَالُونَ لَهَا، بِحَيْثُ يَتَوَهَّمُ الْأَغْمَارُ مِنْ جَهَلَتِهِمْ أَنَّهَا نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَصْنُوعَةٌ بِدُهْنِ الْبَلَسَانِ فِي خُيُوطِ الْإِبْرَيْسَمِ الرِّفَاعِ الْمَدْهُونَةِ بِالْكِبْرِيتِ وَغَيْرِهِ، بِالصَّنْعَةِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي تَرُوجُ عَلَى الطَّغَامِ مِنْهُمْ وَالْعَوَامِّ، وَهُمْ إِلَى الْآنِ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِعَيْنِهِ. وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِهَدْمِ عِدَّةِ كَنَائِسَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِبِلَادِ مِصْرَ، وَنُودِيَ فِي النَّصَارَى بِمِصْرَ: مَنْ أَحَبَّ الدُّخُولَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ دَخَلَ، وَمَنْ لَا يَدْخُلْ فَلْيَرْجِعْ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ آمِنًا، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ فَلْيَلْتَزِمْ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي زَادَ فِيهَا عَلَى الْعُمَرِيَّةِ، مِنْ تَعْلِيقِ الصُّلْبَانِ عَلَى صُدُورِهِمْ مِنْ خَشَبٍ زِنَةُ الصَّلِيبِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ، وَعَلَى الْيَهُودِ تَعْلِيقُ رَأْسِ الْعِجْلِ زِنَتُهُ سِتَّةُ أَرْطَالٍ، وَفِي الْحَمَّامِ يَكُونُ فِي عُنُقِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ قِرْبَةٌ زِنَةُ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ، وَأَجْرَاسٌ، وَأَنْ لَا يَرْكَبُوا خَيْلًا. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ أَمَرَ بِإِعَادَةِ بِنَاءِ الْكَنَائِسِ الَّتِي هَدَمَهَا، وَأَذِنَ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي الِارْتِدَادِ إِلَى دِينِهِ، وَقَالَ: نُنَزِّهُ مَسَاجِدَنَا أَنْ يَدْخُلَهَا مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ. قَبَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَافِيُّ

الْبُخَارِيُّ الْخُوَارِزْمِيُّ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ فِي وَقْتِهِ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ، وَدَرَّسَ مَكَانَهُ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ بِالْأَدَبِ وَالْفَصَاحَةِ وَالشِّعْرِ.

جَاءَ مَرَّةً لِيَزُورَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:

قَدْ حَضَرْنَا وَلَيْسَ يَقْضِي التَّلَاقِي … نَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ هَذَا الْفِرَاقِ

إِنْ تَغِبْ لَمْ أَغِبْ وَإِنْ لَمْ تَغِبْ غِبْ … تُ كَأَنَّ افْتِرَاقَنَا بِاتِّفَاقِ

وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَرْجَمَتَهُ فِي «طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ».

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِالصَّيْدَلَانِيِّ

وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا صَالِحًا. تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ

التِّسْعِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الْبَبَّغَاءُ، عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْفَرَجِ الْمَخْزُومِيُّ

الشَّاعِرُ الْمُلَقَّبُ بِالْبَبَّغَاءِ، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ أَدِيبًا فَاضِلًا مُتَرَسِّلًا شَاعِرًا مُجِيدًا، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

يَا مَنْ تَشَابَهَ مِنْهُ الْخَلْقُ وَالْخَلْقُ … فَمَا تُسَافِرُ إِلَّا نَحْوَهُ الْحَدَقُ

تَوْرِيدُ دَمْعِي مَنْ خَدَّيْكَ مُخْتَلَسٌ … وَسُقْمُ جِسْمِي مِنْ جَفْنَيْكَ مُسْتَرَقُ

لَمْ يَبْقَ لِي رَمَقٌ أَشْكُو هَوَاكَ بِهِ … وَإِنَّمَا يَتَشَكَّى مَنْ بِهِ رَمَقُ

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ

أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الزُّهَّادِ الْعُبَّادِ، الْمُنَاظِرِينَ لِأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَكَانَ يُدَرِّسُ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، وَقَدْ فُلِجَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَحِينَ مَاتَ دُفِنَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ.

أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَبُو الْفَضْلِ الْهَمَذَانِيُّ

الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِبَدِيعِ الزَّمَانِ، صَاحِبُ الرَّسَائِلِ الرَّائِقَةِ، وَالْمَقَامَاتِ الْفَائِقَةِ، وَعَلَى مِنْوَالِهِ نَسَجَ الْحَرِيرِيُّ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ، وَشَكَرَ تَقَدُّمَهُ، وَاعْتَرَفَ بِفَضْلِهِ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ اللُّغَةَ عَنِ ابْنِ فَارِسٍ، ثُمَّ بَرَزَ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُضَلَاءِ الْفُصَحَاءِ، وَيُذْكَرُ أَنَّهُ سُمَّ،

وَأَخَذَتْهُ سَكْتَةٌ، فَدُفِنَ سَرِيعًا، ثُمَّ عَاشَ فِي قَبْرِهِ، وَسَمِعُوا صُرَاخَهُ، فَنَبَشُوا عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، وَهُوَ آخِذٌ عَلَى لِحْيَتِهِ مِنْ هَوْلِ الْقَبْرِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَفَا عَنْهُ وَسَامَحَهُ وَإِيَّانَا بِمَنِّهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 2.3 / 29.5
الإضاءة 6%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله