ثم دخلت سنة خمس عشرة وأربعمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس عشرة وأربعمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة خمس عشرة وأربعمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ

فِيهَا أَلْزَمَ الْوَزِيرُ جَمَاعَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ وَالْمُوَلَّدِينَ وَالشَّرِيفَ الْمُرْتَضَى وَنِظَامَ الْحَضْرَةِ أَبَا الْحَسَنِ الزَّيْنَبِيَّ وَقَاضِيَ الْقُضَاةِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ وَالشُّهُودَ، بِالْحُضُورِ لِتَجْدِيدِ الْبَيْعَةِ لِمُشَرِّفِ الدَّوْلَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ تَوَهَّمَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْبَيْعَةُ لِنِيَّةٍ فَاسِدَةٍ مِنْ أَجْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَى الْقَاضِي وَالرُّؤَسَاءِ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْحُضُورِ، فَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَمُشَرِّفِ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ اصْطَلَحَا وَتَصَافَيَا، وَجُدِّدَتِ الْبَيْعَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ.

وَلَمْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ رَكْبِ خُرَاسَانَ أَحَدٌ، وَاتَّفَقَ أَنَّ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ مِنْ جِهَةِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ شَهِدَ الْمَوْسِمِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ صَاحِبُ مِصْرَ بِخِلَعٍ عَظِيمَةٍ لِيَحْمِلَهَا لِلْمَلِكِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ، فَلَمَّا رَجَعَ بِهَا إِلَى أُسْتَاذِهِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ فَحُرِقَتْ بِالنَّارِ عَلَى بَابِ النُّوْبَى لِلْخَلِيفَةِ الْقَادِرِ بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَزَاهُ خَيْرًا عَنْ قَصْدِهِ وَسِيرَتِهِ الْحَسَنَةِ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ الرُّفَيْلِ، أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَدَّلُ

الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُسْلِمَةِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَاهُ وَأَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ وَالنَّجَّادَ وَالْخُطَبِيَّ وَدَعْلَجَ بْنَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ ثِقَةً، يَسْكُنُ الْجَانِبَ الشَّرْقِيَّ مِنْ بَغْدَادَ وَيُمْلِي فِي أَوَّلِ كُلِّ سَنَةٍ مَجْلِسًا فِي الْمُحَرَّمِ، وَكَانَ عَاقِلًا فَاضِلًا، كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، دَارُهُ مَأْلَفٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ قَدْ تَفَقَّهَ بِأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعًا، وَيُعِيدُهُ بِعَيْنِهِ فِي تَهَجُّدِهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبَانٍ الضَّبِّيُّ، أَبُو الْحَسَنِ الْمَحَامِلِيُّ

نِسْبَةً إِلَى بَيْعِ الْمَحَامِلِ، تَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ، حَتَّى كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ: هُوَ أَحْفَظُ لِلْفِقْهِ مِنِّي. وَلَهُ الْمُصَنَّفَاتُ الْمَشْهُورَةُ مِنْهَا «اللُّبَابُ» وَ «الْأَوْسَطِ» وَ «الْمُقْنِعُ»، وَلَهُ فِي الْخِلَافِ، وَعَلَّقَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تَعْلِيقَةً كَبِيرَةً. قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ.

وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ

الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَهُوَ شَابٌّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ بْنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ

تُوُفِّيَ بِشِيرَازَ، عَنْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ.

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْخَفَّافُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّقِيبِ

كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَحِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ الْمُعَلِّمِ جَلَسَ لِلتَّهْنِئَةِ، وَقَالَ: مَا أُبَالِي أَيَّ وَقْتٍ مِتُّ بَعْدَ أَنْ شَاهَدْتُ مَوْتَ ابْنِ الْمُعَلِّمِ وَمَكَثَ دَهْرًا طَوِيلًا يُصَلِّي الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعَشَاءِ.

قَالَ الْخَطِيبُ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَأَذْكُرُ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْمُقْتَدِرَ وَالْقَاهِرَ وَالرَّاضِيَ وَالْمُتَّقِيَ وَالْمُسْتَكْفِيَ وَالْمُطِيعَ وَالطَّائِعَ وَالْقَادِرَ وَالْغَالِبَ بِاللَّهِ. خُطِبَ لَهُ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَلْخِ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ مِائَةٍ وَعَشْرِ سِنِينَ.

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ تَعْوِيذٍ، أَبُو حَفْصٍ الدَّلَّالُ. قَالَ: سَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ يُنْشِدُ قَوْلَهُ:

وَقَدْ كَانَ شَيْءٌ يُسَمَّى السُّرُورَ … قَدِيمًا سَمِعْنَا بِهِ مَا فَعَلْ

خَلِيلَيَّ إِنْ دَامَ هَمُّ النُّفُوسِ … قَلِيلًا عَلَى مَا نَرَاهُ قَتَلْ

يُؤَمِّلُ دُنْيَا لِتَبْقَى لَهُ … فَمَاتَ الْمُؤَمِّلُ قَبْلَ الْأَمَلْ

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَقْسَاسِيُّ الْعَلَوِيُّ

نَائِبُ الشَّرِيفِ الْمُرْتَضَى فِي إِمْرَةِ الْحَجِّ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي سِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلَهُ فَصَاحَةٌ وَشِعْرٌ جَيِّدٌ، وَهُوَ مِنْ سُلَالَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 1.8 / 29.5
الإضاءة 4%
البدر بعد 13 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل