ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمائة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمائة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ

فِي ثَالِثَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ مِنْهَا دَخَلَ السُّلْطَانُ إِلَى دِمَشْقَ وَسَبَقَ الْعَسَاكِرَ إِلَى بِلَادِ حَلَبَ، فَلَمَّا تَوَافَتْ إِلَيْهِ أَرْسَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْأَمِيرَ بَدْرَ الدِّينِ الْأَتَابِكِيَّ بِأَلْفِ فَارِسٍ إِلَى الْبُلُسْتَيْنِ، فَصَادَفَ بِهَا جَمَاعَةً مِنْ عَسْكَرِ الرُّومِ، فَرَكِبُوا إِلَيْهِ وَحَمَلُوا إِلَيْهِ الْإِقَامَاتِ، وَطَلَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلَ طَائِفَةٌ; مِنْهُمْ بَيْجَارُ وَابْنُ الْخَطِيرِ، فَرَسَمَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْقَاهِرَةَ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلِكُ السَّعِيدُ، ثُمَّ عَادَ السُّلْطَانُ مِنْ حَلَبَ إِلَى الْقَاهِرَةِ فَدَخَلَهَا فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ.

وَفِي خَامِسِ جُمَادَى الْأُولَى عَمِلَ السُّلْطَانُ عُرْسَ وَلَدِهِ الْمَلِكِ السَّعِيدِ عَلَى بِنْتِ قَلَاوُونَ، وَاحْتَفَلَ السُّلْطَانُ بِهِ احْتِفَالًا عَظِيمًا، وَرَكِبَ الْجَيْشُ فِي الْمَيْدَانِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ يَلْعَبُونَ وَيَتَطَارَدُونَ، وَيَحْمِلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ خَلَعَ عَلَى

الْأُمَرَاءِ وَأَرْبَابِ الْمَنَاصِبِ، وَكَانَ مَبْلَغُ مَا خُلِعَ أَلْفًا وَثَلَاثِمِائَةِ خِلْعَةٍ بِمِصْرَ، وَجَاءَتْ مَرَاسِيمُهُ إِلَى الشَّامِ بِالْخِلَعِ عَلَى أَهْلِهَا، وَمَدَّ السُّلْطَانُ سِمَاطًا عَظِيمًا حَضَرَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، وَالشَّارِدُ وَالْوَارِدُ، وَجَلَسَ فِيهِ رُسُلُ التَّتَارِ وَرُسُلُ الْفِرِنْجِ، وَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمُ الْخِلَعُ الْهَائِلَةُ، وَكَانَ وَقْتًا مَشْهُودًا، وَحَمَلَ صَاحِبُ حَمَاةَ هَدَايَا عَظِيمَةً، وَرَكِبَ إِلَى مِصْرَ لِلتَّهْنِئَةِ.

وَفِي حَادِي عَشَرَ شَوَّالٍ طِيفَ بِالْمَحْمَلِ وَبِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.

وَقْعَةُ الْبُلُسْتَيْنِ وَفَتْحُ قَيْسَارِيَّةَ

رَكِبَ السُّلْطَانُ مِنْ مِصْرَ فِي الْعَسَاكِرِ، فَدَخَلَ دِمَشْقَ فِي سَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ حَلَبَ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَقَامَ بِهَا يَوْمًا، وَرَسَمَ لِنَائِبِ حَلَبَ أَنْ يُقِيمَ بِعَسْكَرِ حَلَبَ عَلَى الْفُرَاتِ لِحِفْظِ الْمَعَابِرِ، وَسَارَ السُّلْطَانُ فَقَطَعَ الدَّرْبَنْدَ فِي نِصْفِ يَوْمٍ، وَوَقَعَ سُنْقُرُ الْأَشْقَرُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَغُولِ، فَهَزَمَهُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ تَاسِعَ ذِي الْقَعْدَةِ، وَصَعِدَ الْعَسْكَرُ عَلَى الْجِبَالِ، فَأَشْرَفُوا عَلَى وَطْأَةِ الْبُلُسْتَيْنِ، فَرَأَوُا التَّتَارَ قَدْ رَتَّبُوا عَسْكَرَهُمْ وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، وَعَزَلُوا عَنْهُمْ عَسْكَرَ الرُّومِ خَوْفًا مِنْ مُخَامَرَتِهِمْ، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ حَمَلَتْ مَيْسَرَةُ التَّتَارِ، فَصَدَمَتْ سَنَاجِقَ السُّلْطَانِ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ فَشَقُّوهَا، وَسَاقَتْ إِلَى الْمَيْمَنَةِ، فَلَمَّا رَأَى السُّلْطَانُ ذَلِكَ أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ لَاحَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَى الْمَيْسَرَةَ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَتَحَطَّمَ، فَأَمَرَ

جَمَاعَةً مِنَ الْأُمَرَاءِ بِإِرْدَافِهَا، ثُمَّ حَمَلَ الْعَسْكَرُ جَمِيعُهُ حَمْلَةً وَاحِدَةً عَلَى التَّتَارِ، فَتَرَجَّلُوا إِلَى الْأَرْضِ عَنْ آخِرِهِمْ، وَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَصَبَرَ الْمُسْلِمُونَ صَبْرًا عَظِيمًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَحَاطَتْ بِالتَّتَارِ الْعَسَاكِرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قُتِلَ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ ضِيَاءُ الدِّينِ ابْنُ الْخَطِيرِ، وَسَيْفُ الدِّينِ قَيْمَازٌ، وَسَيْفُ الدِّينِ قَفْجَقُ الْجَاشْنَكِيرُ، وَعِزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ الشَّقِيفِيُّ، وَأُسِرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَغُولِ وَمِنْ أُمَرَاءِ الرُّومِ، وَهَرَبَ الْبَرْوَانَاهْ، فَنَجَا بِنَفْسِهِ، وَدَخَلَ قَيْسَارِيَّةَ فِي بُكْرَةِ الْأَحَدِ ثَانِي عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ، وَأَعْلَمَ أُمَرَاءُ الرُّومِ مَلِكَهُمْ بِكَسْرَةِ التَّتَارِ عَلَى الْبُلُسْتَيْنِ، وَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِالْهَزِيمَةِ، فَانْهَزَمُوا مِنْهَا وَأَخْلَوْهَا، فَدَخَلَهَا الْمَلِكُ الظَّاهِرُ وَصَلَّى بِهَا الْجُمُعَةَ سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخُطِبَ لَهُ بِهَا، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا. وَسَارَتْ بِذَلِكَ الْبَشَائِرُ إِلَى الْبُلْدَانِ، فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُ هَذِهِ الْوَقْعَةِ أَبْغَا جَاءَ حَتَّى وَقَفَ بِنَفْسِهِ وَجَيْشِهِ، وَشَاهَدَ مَكَانَ الْمَعْرَكَةِ وَمَنْ فِيهَا مِنْ قَتْلَى الْمَغُولِ، فَغَاظَهُ ذَلِكَ وَأَعْظَمَهُ، وَحَنَقَ عَلَى الْبَرْوَانَاهْ إِذْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِجَلِيَّةِ الْحَالِ، وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ دُونَ هَذَا كُلِّهِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى أَهْلِ قَيْسَارِيَّةَ وَأَهْلِ تِلْكَ

النَّاحِيَةِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ أَلْفٍ، وَقِيلَ: قَتَلَ مِنْهُمْ خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ قَيْسَارِيَّةَ وَأَرْزَنِ الرُّومِ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ مَنْ قُتِلَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ حَبِيبٌ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ عِيسَى بْنُ الشَّيْخِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الدِّمَشْقِيُّ

وَدُفِنَ بِالْقُرْبِ مِنَ الشَّيْخِ رَسْلَانَ قَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ: وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.

الطَّوَاشِيُّ يُمْنٌ الْحَبَشِيُّ

شَيْخُ الْخُدَّامِ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ النَّبَوِيِّ، كَانَ دَيِّنًا عَاقِلًا عَدْلًا، صَادِقَ اللَّهْجَةِ، مَاتَ فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ، صلى الله عليه وسلم.

الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الصُّوفِيُّ

سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ بِخَطٍّ رَفِيعٍ جَيِّدٍ وَاضِحٍ، جَاوَزَ السَّبْعِينَ، وَدُفِنَ بِبَابِ الْفَرَادِيسِ.

الشَّاعِرُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْمَكَارِمِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ بَرَكَةَ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ التَّلَّعْفَرِيُّ

صَاحِبُ دِيوَانِ الشِّعْرِ، جَاوَزَ الثَّمَانِينَ،

تُوُفِّيَ بِحَمَاةَ، وَكَانَ الشُّعَرَاءُ مُقِرِّينَ لَهُ مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِهِ وَتَقَدُّمِهِ فِي هَذَا الْفَنِّ. وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:

لِسَانِي طَرِيٌّ مِنْكَ يَا غَايَةَ الْمُنَى … وَمِنْ وَلَهِي أَنِّي خَطِيبٌ وَشَاعِرٌ

فَهَذَا لِمَعْنَى حُسْنِ وَجْهِكَ نَاظِمُ … وَهَذَا لِدَمْعِي فِي تَجَنِّيكَ نَاثِرُ

الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الشَّهْرُزُورِيُّ الدِّمَشْقِيُّ

مُدَرِّسُ الْقَيْمُرِيَّةِ بِشَرْطِ وَاقِفِهَا لَهُ وَلِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ التَّدْرِيسَ مَنْ تَأَهَّلَ مِنْهُمْ، فَدَرَّسَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ صَلَاحُ الدِّينِ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ بَعْدَ ابْنِ جَمَاعَةَ، وَطَالَتْ مُدَّةُ حَفِيدِهِ. وَقَدْ وَلِيَ شَمْسُ الدِّينِ عَلَى نِيَابَةِ ابْنِ خَلِّكَانَ فِي الْوِلَايَةِ الْأُولَى، وَكَانَ فَقِيهًا جَيِّدًا نَقَّالًا لِلْمَذْهَبِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ سَافَرَ مَعَ ابْنِ الْعَدِيمِ إِلَى بَغْدَادَ فَسَمِعَ بِهَا، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ ابْنِ الصَّلَاحِ

الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ حَازِمِ بْنِ صَخْرٍ الْكِنَانِيُّ الْحَمَوِيُّ

لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ بِحَمَاةَ، وَتُوُفِّيَ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَدُفِنَ

بِمَامُلَّا، وَسَمِعَ مِنَ الْفَخْرِ بْنِ عَسَاكِرَ، وَرَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ.

الشَّيْخُ الصَّالِحُ جَنْدَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِينِيُّ

كَانَتْ لَهُ عِبَادَةٌ وَزَهَادَةٌ وَأَعْمَالٌ صَالِحَةٌ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَرَدَّدُونَ إِلَى زِيَارَتِهِ، زَارَهُ الْمَلِكُ الظَّاهِرُ مَرَّاتٍ وَكَذَلِكَ الْأُمَرَاءُ بِمَنِينَ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدُ مِنَ الْحَاضِرِينَ، بِأَلْفَاظٍ غَرِيبَةٍ، وَحَكَى عَنْهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا تَقَرَّبَ أَحَدٌ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ الذُّلِّ لَهُ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ. وَسَمِعَهُ يَقُولُ: الْمُوَلَّهُ مَنْفِيٌّ مِنْ طَرِيقِ اللَّهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَاصِلٌ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْفِيٌّ رَجَعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ; لِأَنَّ طَرِيقَ الْقَوْمِ مَنْ أَهْلِ السُّلُوكِ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا إِلَّا ذَوُو الْعُقُولِ الثَّابِتَةِ. وَكَانَ يَقُولُ: السَّمَاعُ وَظِيفَةُ أَهْلِ الْبَطَالَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ: وَكَانَ الشَّيْخُ جُنْدُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ وَعُلَمَاءِ التَّحْقِيقِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ خَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ; لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي زَاوِيَتِهِ الْمَشْهُورَةِ بِقَرْيَةِ مَنِينَ، وَوَرَدَ النَّاسُ إِلَى قَبْرِهِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ مِنْ دِمَشْقَ وَأَعْمَالِهَا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ

الْفُوَيْرَهِ السُّلَمِيُّ الْحَنَفِيُّ

اشْتَغَلَ عَلَى الصَّدْرِ سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَطَاءٍ، وَفِي النَّحْوِ عَلَى ابْنِ مَالِكٍ، وَحَصَّلَ وَبَرَعَ وَنَظَمَ وَنَثَرَ، وَدَرَّسَ فِي الشِّبْلِيَّةِ وَالْقَصَّاعِينَ، وَطُلِبَ لِنِيَابَةِ الْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ، وَكَتَبَ الْكِتَابَةَ الْمَنْسُوبَةَ. وَقَدْ رَآهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

مَا كَانَ لِي مِنْ شَافِعٍ عِنْدَهُ … غَيْرُ اعْتِقَادِي أَنَّهُ وَاحِدُ

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَدُفِنَ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، صلى الله عليه وسلم.

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ

تِلْمِيذُ الشَّيْخِ مَجْدِ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ نِيَابَةً عَنِ الْقَاضِي تَاجِ الدِّينِ ابْنِ بِنْتِ الْأَعَزِّ، ثُمَّ وَلِيَ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الشَّيْخِ الْعِمَادِ الْقَضَاءَ مُسْتَقِلًّا، فَاسْتَنَابَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَرَجَعَ إِلَى الشَّامِ يَشْتَغِلُ وَيُفْتِي إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى السِّتِّينِ، صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0.1 / 29.5
الإضاءة 0%
البدر بعد 15 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله