ثم دخلت سنة ست وأربعين

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ست وأربعين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث ثم دخلت سنة ست وأربعين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ

فِيهَا شَتَّى الْمُسْلِمُونَ بِبِلَادِ الرُّومِ مَعَ أَمِيرِهِمْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ: كَانَ أَمِيرُهُمْ غَيْرَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخُو مُعَاوِيَةَ، وَالْعُمَّالُ عَلَى الْبِلَادِ هُمُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَحَدُ الْبَكَّائِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا.

سُرَاقَةُ بْنُ كَعْبٍ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ الْمَعْرُوفِينَ وَالْأَبْطَالِ الْمَشْهُورِينَ كَأَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ عَظُمَ بِبِلَادِ الشَّامِ كَذَلِكَ حَتَّى خَافَ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ، وَمَاتَ وَهُوَ مَسْمُومٌ، صلى الله عليه وسلم وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبَى عُمَرَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ رَوَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحِجَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. يَعْنِي مُرْسَلًا.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ فِي أَهْلِ الشَّامِ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ مَدَّاحًا لَهُ وَلِأَخَوَيْهِ مُهَاجِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ سُمَيْعٍ: كَانَ يَلِي الصَّوَائِفَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ مُعَاوِيَةَ.

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ أُثَالٍ - وَكَانَ رَئِيسَ الذِّمَّةِ بِأَرْضِ حِمْصَ - سَقَاهُ شَرْبَةً فِيهَا سُمٌّ فَمَاتَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ مُعَاوِيَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَثَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:

أَبُوكَ الَّذِي قَادَ الْجُيُوشَ مَغْرِبًا … إِلَى الرُّومِ لَمَّا أَعْطَتِ الْخَرْجَ فَارِسُ

وَكَمْ مِنْ فَتًى نَبَّهْتَهُ بَعْدَ هَجْعَةٍ … بِقَرْعِ اللِّجَامِ وَهُوَ أَكْتَعُ نَاعِسُ

وَمَا يَسْتَوِي الصَّفَّانِ صَفٌّ لِخَالِدٍ … وَصَفٌّ عَلَيْهِ مِنْ دِمَشْقَ الْبَرَانِسُ

وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا فَعَلَ ابْنُ أَثَالٍ؟ فَسَكَتَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حِمْصَ فَثَارَ عَلَى ابْنِ أُثَالٍ فَقَتَلَهُ، فَحَبَسَهُ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ،

فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: مَا فَعَلَ ابْنُ أُثَالٍ؟ فَقَالَ: قَدْ كَفَيْتُكَ إِيَّاهُ، وَلَكِنْ مَا فَعَلَ ابْنُ جُرْمُوزٍ؟ فَسَكَتَ عُرْوَةُ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فِي قَوْلٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ، كَانَ أَحَدَ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَقِيَ - أُوَيْسًا الْقَرْنِيَّ، وَكَانَ مِنْ عُقَلَاءِ النَّاسِ وَعُلَمَائِهِمْ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمَّا دُفِنَ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَرَشَّتْ قَبْرَهُ وَحْدَهُ، وَنَبَتَ الْعُشْبُ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله