سنة ثمان ومائتين

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة ثمان ومائتين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

أحداث سنة ثمان ومائتين

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ

فِيهَا ذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ أَخُو طَاهِرٍ فَارًّا مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى كَرْمَانَ فَعَصَى بِهَا، فَسَارَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ فَحَاصَرَهُ حَتَّى نَزَلَ قَهْرًا، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَعَفَا عَنْهُ فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ.

وَفِيهَا اسْتَعْفَى مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ مِنَ الْقَضَاءِ، فَأَعْفَاهُ الْمَأْمُونُ وَوَلَّى مَكَانَهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِيهَا وَلَّى الْمَأْمُونُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيَّ الْقَضَاءَ بِعَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْ قَرِيبٍ وَوَلَّى مَكَانَهُ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيَّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا. فَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِي ذَلِكَ:

يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُوَحِّدُ رَبَّهُ … قَاضِيكَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ حِمَارُ

يَنْفِي شَهَادَةَ مَنْ يَدِينُ بِمَا بِهِ … نَطَقَ الْكِتَابُ وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ

وَيَعُدُّ عَدْلًا مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ … شَيْخٌ يُحِيطُ بِجِسْمِهِ الْأَقْطَارُ

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ صَالِحُ بْنُ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ أَمْرِ أَخِيهِ الْمَأْمُونِ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:

الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ.

وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ.

أَحَدُ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ.

وَالْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ الْحَاجِبُ.

وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ.

وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ.

الَّذِي كَانَ قَدْ وَلَّاهُ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَقَّبَهُ بِالنَّاطِقِ بِالْحَقِّ، فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ أَمْرُهُ حَتَّى قُتِلَ أَبُوهُ وَكَانَ مَا كَانَ.

وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ.

وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.

وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

الزُّهْرِيُّ.

وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ.

وَفَاةُ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ

وَهِيَ نَفِيسَةُ بِنْتُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، الْقُرَشِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ كَانَ أَبُوهَا نَائِبًا لِلْمَنْصُورِ عَلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ خَمْسَ سِنِينَ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فَعَزَلَهُ عَنْهَا، وَأَخَذَ مِنْهُ كُلَّ مَا كَانَ جَمَعَهُ مِنْهَا، وَأَوْدَعَهُ السِّجْنَ بِبَغْدَادَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ الْمَنْصُورُ، فَأَطْلَقَهُ الْمَهْدِيُّ وَأَطْلَقَ لَهُ كُلَّ مَا كَانَ أُخِذَ مِنْهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَلَمَّا كَانَ بِالْحَاجِرِ تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ حَدِيثَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ عَدِيٍّ، وَوَثَّقَهُ

ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي رِيَاسَتِهِ وَشَهَامَتِهِ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ ابْنَتَهُ نَفِيسَةَ دَخَلَتِ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ مَعَ زَوْجِهَا الْمُؤْتَمَنِ، إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، فَأَقَامَتْ بِهَا، وَكَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَإِحْسَانٍ إِلَى النَّاسِ وَالْجَذْمَى وَالزَّمْنَى وَالْمَرْضَى وَعُمُومِ النَّاسِ، وَكَانَتْ عَابِدَةً زَاهِدَةً كَثِيرَةَ الْخَيْرِ، وَلَمَّا وَرَدَ الشَّافِعِيُّ مِصْرَ أَحْسَنَتْ إِلَيْهِ، وَكَانَ رُبَّمَا صَلَّى بِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحِينَ مَاتَ أَمَرَتْ بِجِنَازَتِهِ فَأُدْخِلَتْ إِلَيْهَا الْمَنْزِلَ فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ عَزَمَ زَوْجُهَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَمَنَعَهُ أَهْلُ مِصْرَ مِنْ ذَلِكَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكَهَا عِنْدَهُمْ، فَدُفِنَتْ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ بِمَحِلَّةٍ كَانَتْ تُعْرَفُ قَدِيمًا بِدَرْبِ السِّبَاعِ بَيْنَ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ الْيَوْمَ، وَقَدْ بَادَتْ تِلْكَ الْمَحِلَّةُ فَلَمْ يَبْقَ سِوَى قَبْرِهَا. وَكَانَتْ وَفَاتُهُا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي «» وَفِيَّاتِ الْأَعْيَانِ «»، قَالَ: وَلِأَهْلِ مِصْرَ فِيهَا اعْتِقَادٌ. قُلْتُ: وَإِلَى الْآنِ، وَقَدْ بَالَغَ الْعَامَّةُ فِي أَمْرِهَا كَثِيرًا جِدًّا، وَيُطْلِقُونَ فِيهَا عِبَارَاتٍ بَشِعَةً فِيهَا مُجَازَفَةٌ تُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَأَلْفَاظًا كَثِيرَةً يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفُوا بِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِطْلَاقُهَا فِي مِثْلِ أَمْرِهَا، وَرُبَّمَا

نَسَبَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَلَيْسَتْ مِنْ سُلَالَتِهِ، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ فِيهَا مِنَ الصَّلَاحِ مَا يَلِيقُ بِأَمْثَالِهَا مِنَ النِّسَاءِ الصَّالِحَاتِ، وَأَصْلُ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ مِنَ الْمُغَالَاةِ فِي الْقُبُورِ وَأَصْحَابِهِا، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ وَطَمْسِهَا. وَالْمُغَالَاةُ فِي الْبَشَرِ حَرَامٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا تَفُكُّ مِنَ الْخَشَبِ، أَوْ أَنَّهَا تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ. رَحِمَهَا اللَّهُ وَأَكْرَمَهَا وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَهَا.

الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ كَيْسَانَ.

مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّذِي كَانَ زَوَالُ دَوْلَةِ الْبَرَامِكَةِ عَلَى يَدَيْهِ، وَقَدْ وَزَرَ مَرَّةً لِلرَّشِيدِ، وَقَدْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الرَّشِيدِ، وَكَانَ شَدِيدَ التَّشَبُّهِ بِالْبَرَامِكَةِ، وَكَانُوا يَسْتَهِينُونَ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ جُهْدَهُ فِيهِمْ حَتَّى هَلَكُوا كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّ الْفَضْلَ هَذَا دَخَلَ يَوْمًا عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، وَابْنُهُ جَعْفَرٌ، يُوَقِّعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَعَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَشْرُ قِصَصٍ، فَلَمْ يَقْضِ لَهُ مِنْهَا وَاحِدَةً بَلْ يَتَعَلَّلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَجَمَعَهُنَّ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَقَالَ: ارْجِعْنَ خَائِبَاتٍ خَاسِئَاتٍ. ثُمَّ نَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ:

عَسَى وَعَسَى يَثْنِي الزَّمَانُ عِنَانَهُ … بِتَصْرِيفِ حَالٍ وَالزَّمَانُ عَثُورُ

فَتُقْضَى لُبَانَاتٌ وَتُشْفَى حَسَائِفُ … وَتَحْدُثُ مِنْ بَعْدِ الْأُمُورِ أُمُورُ

فَسَمِعَهُ الْوَزِيرُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا رَجَعْتَ. فَأَخَذَ مِنْ يَدِهِ الْقِصَصَ فَوَقَّعَ عَلَيْهَا. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ خَلْفَهُمْ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهُمْ، وَتَوَلَّى الْوَزَارَةَ بَعْدَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو نُوَاسٍ:

مَا رَعَى الدَّهْرُ آلَ بَرْمَكَ لَمَّا … أَنْ رَمَى مُلْكَهُمْ بِأَمْرٍ فَظِيعِ

إِنَّ دَهْرَاً لَمْ يَرْعَ عَهْدًا لِيَحْيَى … غَيْرُ رَاعٍ ذِمَامَ آلِ الرَّبِيعِ

ثُمَّ وَزَرَ مِنْ بَعْدِ الرَّشِيدِ لِابْنِهِ الْأَمِينِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَأْمُونُ بَغْدَادَ اخْتَفَى، فَأَرْسَلَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَمَانًا فَخَرَجَ، وَلَمْ يَزَلْ خَامِلًا حَتَّى مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسِتُّونَ سَنَةً، صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد